أبدت الخرطوم وعلى نحو غير متوقع رغبتها في مراجعة تعاونها مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب، ولم يستبعد محللون أمنيون بالخرطوم أن تكون خطوة الحكومة محاولة للتنصل من تعهداتها السابقة للإدارة الأميركية بشأن مكافحة الإرهاب.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت اعتقد فيه متابعون أن تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن بات قريبا أكثر من أي وقت مضى، أعلن السودان بشكل مفاجئ أنه بصدد مراجعة الاتفاق مع الإدارة الأميركية بشأن مكافحة الإرهاب، مع تأكيده بأنه سيظل ملتزما بمكافحة الإرهاب بما يتناسب مع أمنه القومي ومصالحه العليا.
 
وبدا أن الخرطوم عجزت عن تحقيق مكاسب كانت تنتظرها من تعاونها مع واشنطن بكشفها كافة الملفات التي لديها عن ما يسمى الإرهاب ومنابعه وخلاياه في المناطق العربية والأفريقية والإسلامية.
 
ورغم عدم الإفصاح عن بنود الاتفاق بين الخرطوم وواشنطن بشأن مكافحة الإرهاب وما إذا كان بمقابل فإن اطلاع القيادة السودانية على الأمر –حسب ما قاله مدير جهاز الأمن السابق صلاح قوش– يشير إلى أن السرية هي المتحكم في الأمر برمته.
 
لكن قوش قال في معرض تصريحات سابقة إن صدور "كل القرارات الفنية اللازمة من المؤسسات الأمنية برفع السودان من الدول الراعية للإرهاب" قبل القرار السياسي الذي أثرت فيه المجموعات المعادية للسودان والتي كانت تضغط على الإدارة الأميركية في أن يظل السودان كما هو ونجحت في ذلك".

محمد عباس الأمين أكد أن من حق السودان التخلي عن اتفاقيته مع واشنطن (الجزيرة)

مراجعة الاتفاق
ونفى قوش حينها وجود ثمن "لأننا نحن أصلا كحكومة ليست لنا أي علاقة بالإرهاب، والأميركيون كانت لديهم أزمة ثقة في ما إذا كنا ندعم الإرهاب أم نكافحه".
 
وكانت وزارة الخارجية السودانية أعلنت أن الخرطوم بصدد مراجعة اتفاق التعاون في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة الأميركية. 

ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن مصدرا فضل حجب هويته أبلغها أن القرار السوداني لم يعلن بعد، ولم يبلغ كذلك حتى الآن للجانب الأميركي، مشيرا إلى أن السودان سيظل ملتزما بمحاربة ومكافحة الإرهاب بما يتناسب مع أمنه القومي ومصالحه العليا ووفق المواثيق والمعاهدات الدولية.
 
وأكد أن السودان وقع على كافة المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب، كاشفا أن السبب في اتخاذ هذا القرار "هو أن العلاقات الثنائية التي ينبغي أن تشكل الإطار السياسي العام لهذا التعاون لا تتناسب مع الروح التي ظل السودان يبديها بالتعاون في هذا المجال مع الولايات المتحدة".
 
وقال إن أميركا تصنف السودان كدولة راعية للإرهاب رغم التعاون الذي تقره وتعترف به سنويا، كما أنها تشدد من عقوباتها الاقتصادية على البلاد وتطارد وتعاقب البنوك والمؤسسات المالية التي تتعامل مع السودان.
 
ووفق الخارجية السودانية، فإن الخرطوم ظلت تتعاون مع الإدارة الأميركية في مجال مكافحة الإرهاب منذ عام 2000، مما دفع واشنطن لوصف السودان بأنه شريك قوي وفعال في مكافحة الإرهاب.
 
ولم يستبعد محللون أمنيون أن تكون خطوة الخرطوم محاولة للتنصل من تعهداتها السابقة للإدارة الأميركية بشأن مكافحة الإرهاب.

العميد متقاعد حسن بيومي تساءل عن بنود الاتفاق وجدوى سريته (الجزيرة)

بلا مقابل
ويعتبر اللواء متقاعد محمد عباس الأمين أن للحكومة السودانية الحق في التخلي عن الاتفاق المبرم بينها وبين الإدارة الأميركية، مشيرا إلى أن "الخرطوم بذلت أقصى ما عندها من جهد وزودت واشنطن بمعلومات دقيقة ونادرة، لكنها وجدت عنتا كبيرا من واشنطن"، معتبرا أن ذلك جعل الحكومة السودانية في موقف حرج أمام الرأي العالمي والمحلي. 
 
ويرى الأمين في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة السودانية "وجدت أن التعامل مع الولايات المتحدة أمر مستحيل رغم فعالية السودان الكبيرة في مجال مكافحة الإرهاب". 

من جهته، تساءل العميد متقاعد حسن بيومي عن بنود الاتفاق الذي أعلنت الحكومة أنها بصدد مراجعته، ونوعيته وأوجه الخلل والتقصير فيه"، مشيرا إلى أن ذلك تم وبسرية تامة بين طرفين سوداني وأميركي لم يطلعا عليه أحدا.
 
ويؤكد للجزيرة نت أن الحكومة أعطت أميركا كل شيء بدون مقابل، متوقعا أن تكون الحكومة بقرارها تسعى لنيل المقابل لعطائها غير المحدود.
 
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فيقول إن الحكومة السودانية "ربما اكتشفت بعد زمن حقيقة المجتمع الدولي وهو يتعامل بنوع من الرومانسية"، مشيرا إلى أن الرؤية الأميركية كانت واضحة حينها.
 
وقال للجزيرة نت إن عدم موافقة الخرطوم على التعاون بشأن مكافحة الإرهاب وتقديم كافة المعلومات المتعلقة به كانت ستؤدي بالبلاد إلى حالة أفغانستان أو العراق.

المصدر : الجزيرة