استقبلت محافظة ميسان أكثر من خمسمائة عائلة نازحة من المناطق التي شهدت توترا أمنيا في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك والأنبار وبابل. وانتقد رئيس دائرة المهجرين بميسان سياسة إقليم كردستان وتعامله مع العائلات النازحة باتجاهه، ووصفها بالازدواجية.

 عبد الله الرفاعي-ميسان

بعيون باكية وقلب مفجوع تنادي أم عراقية على المارة وهي تفترش عتبه إحدى المدارس في مدينة العمارة التابعة لمحافظة ميسان بجنوب العراق لتنظر إلى السماء وتدعو "يا رب، يا رب، أدركنا وسلم أولادنا وأحفظ ناسنا وأقاربنا".

إنها أم جابر.. أرملة نزحت من محافظة نينوى منذ أيام بعد أن اشتدت المعارك وعمليات القتل هناك ولجأت إلى إحدى المناطق العشوائية قبل أن تزورها لجنة من دائرة الهجرة والمهجرين وتنقلها مع عائلتها المكونة من أربع بنات وثلاثة أطفال إلى صف في مدرسة خصصت لإسكان العائلات النازحة. 

طفلة مهجّرة من الموصل (الجزيرة)

معاناة
وفي حديثها للجزيرة نت تصف أم جابر الوضع الأمني بالكارثي، حيث تشردت العشرات من العائلات بين المناطق المتفرقة من مدن العراق ولجأ أغلبها إلى المحافظات الجنوبية بعد أن ضاقت مدن إقليم كردستان بهم، وأوضحت أن زوجها -الذي يعمل بقالا في سوق مدينة الموصل- تعرض للأسر من قبل جماعة مسلحة، ولم تعرف مصيره حتى الآن، ومنذ أسره تلقت تهديدات بمغادرة منطقة حي وادي حجر.
 
وتضيف قائلة "حملت البطاقات الشخصية وملابس غير كافية لا تستطيع أن تصمد على الأجساد إن بقي الحال على ما هو عليه، ولذلك كانت محطتنا مدينة ميسان الآمنة نسبيا لتكون ملاذا لنا بعد أن رفضت حكومة إقليم كردستان إدخال العائلات النازحة الذين وصلتهم مواد غذائية وأدوات منزلية بسيطة بطانيات من قبل جمعية الهلال الأحمر، أما المال الذي لدينا فبدأ بالنفاد، الأمر الذي اضطرني إلى الاعتماد على ابني الصغير للعمل في الأسواق الشعبية كحمال للبضائع بمبلغ لا يتعدى خمسة آلاف دينار يوميا، ما يعادل أربعة دولارات".

وتسعى الجهات الحكومية في ميسان إلى إيواء النازحين في مخيم خاص، ويقول رئيس مجلس ميسان منذر رحيم الشواي للجزيرة نت إن المخيم يحتاج إلى خدمات ومستلزمات لم تتوافر بعد، فيما يعتزم مجلس المحافظة إصدار قرار بفتح بعض المدارس والقاعات لهم، فضلا عن تقديم المساعدات الغذائية والعينية من خلال جمعية الهلال الأحمر.

عائلة نازحة من الموصل (الجزيرة)

مئات العائلات
ووفقا لمدير دائرة الهجرة والمهجرين جبار عليوي الساعدي، فإن المحافظة استقبلت أكثر من خمسمائة عائلة نازحة من المناطق التي شهدت توترا أمنيا في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك والأنبار وبابل، وما زالت تستقبل الكثير يوميا، وتم إسكانها في المدارس، وحي الرحمة السكني، وبعض مناطق أقضية ونواحي المحافظة، وتوقع زيادة أعداد النازحين.

ويقتصر عمل الدائرة على جرد وإحصاء عائلات النازحين ورفع التقارير الخاصة بها إلى وزارة الهجرة والمهجرين وعدم تقديم أي دعم مالي أو عيني لعدم توافر المخصصات المالية بسبب تأخر إقرار الموازنة من قبل البرلمان العراقي.

وانتقد الساعدي سياسة إقليم كردستان وتعامله مع العائلات النازحة باتجاه الإقليم، ووصفها بالازدواجية مع النازحين، إذ تسمح للعائلات المسيحية والسنية بالدخول إلى الإقليم، فيما يتم حصر العائلات الشيعية بمنطقة معزولة غير آمنة، حسب قوله.

يذكر أن صفوف المدارس وقاعاتها في محافظة ميسان أصبحت ملاذا وسكنا آمنا للعائلات النازحة التي اضطرها تدهور الوضع الأمني في محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين إلى النزوح لمناطق أكثر أمنا في جنوب العراق التي وصل فيها عدد النازحين إلى نحو خمسمائة عائلة مسجلة في ميسان وحدها عدا العائلات التي لجأت إلى مناطق أخرى من المحافظة.

المصدر : الجزيرة