تقول آية شيخ العيد للجزيرة نت قبل أن تحلق عيناها الدامعتان في أفق المكان، إن النزهة التي أعدها لها خطيبها كانت من أجمل أيام حياتهما. وعند انتهاء ذلك اليوم الجميل أخبرها أن المرة القادمة ستكون أجمل.

أحمد عبد العال-غزة

لم تكن تعلم آية أن أجمل لقاء مع خطيبها عبد الرحمن سيكون آخر اللقاءات قبل أن تضع طائرات الاحتلال الإسرائيلي حدا لأجمل فترة عاشتها في حياتها.

كانت تلك النزهة التي أعدها عبد الرحمن لخطيبته آية شيخ العيد هي آخر لقاء يجمعه بها، قبل ثلاثة أيام من استشهاده.

وتقول آية شيخ العيد للجزيرة نت، قبل أن تحلق عيناها الدامعتان في أفق المكان، إن النزهة التي أعدها لها خطيبها كانت من أجمل أيام حياتهما، حيث اصطحبها إلى مدينة "أصداء الترفيهية" وقد بدت عليه ملامح السعادة والمرح بشكل غير مسبوق، حتى بدا الأمر لافتا لما حولنا، وقد كان يردد لها "عيشي الحياة وانبسطي".

وعند انتهاء هذا اليوم الجميل أخبرها أن المرة القادمة ستكون أجمل، وودعها ملوحا بيده ومرددا عليها عدة مرات السؤال: هل تريدين شيئا، كأنه يريد أن يقول لها كلاماً لم يقله من قبل، ولم يكن يعلم كلاهما أن هذا آخر لقاء يجمعهما في الدنيا.

واستشهد الشاب الفلسطيني عبد الرحمن الزاملي (22 عاما) بقصف إسرائيلي على نفق للمقاومة في رفح جنوب القطاع، برفقة أربعة من مقاومي كتائب القسام عندما كانوا في أحد مواقع عمل المقاومة.

وتصف آية خطيبها الشهيد بأنه كان مرحا دائم الابتسامة يحاول زرع الفرح في قلوب كل من يحب من أهله وأصدقائه.

وتضيف، قبل أن تطلق تنهيدة طويلة، "كان عبد الرحمن حافظاً لكتاب الله ويجيد 3 قراءات ويمتلك صوتا نديا في القرآن، لقد أحب وطنه وأخلص لدينه فاستشهد".

لم تكن آية تجهل أن خطيبها وابن خالتها عبد الرحمن يعمل في صفوف المقاومة الفلسطينية، ولم يكن هذا عائقا أمام إتمام خطوبتهما، فهي تفخر به كونه مجاهدا، كما تقول

ولم تكن آية تجهل أن خطيبها وابن خالتها عبد الرحمن يعمل في صفوف المقاومة الفلسطينية، ولم يكن هذا عائقا أمام إتمام خطوبتهما، فهي تفخر به كونه مجاهدا، كما تقول.

أحرص الناس
"عبد الرحمن .. هل سيأتي اليوم الذي نتزوج فيه؟" هكذا سألت آية خطيبها عدة مرات، فكان يجيب "إن شاء الله سنتزوج وننجب الأبناء (...) الجهاد لا يطيل عمرا ولا يقصر، فنحن أحرص الناس على حياتنا، ونكون حذرين دائما من مباغتة الاحتلال، لأن ذلك جهاد في سبيل الله".

في ذكرى ميلاده أعددت له مفاجأة سر بها كثيرا، ووعدني بمفاجأة أجمل منها يوم ميلادي، فكانت المفاجأة استشهاده.

"كان عبد الرحمن لا يرفض لي أي طلب، ويشجعني دائما ويفخر بي بين أصحابه، حتى إن بعض أصحابه كانوا يرددون لم نر أحدا سعيدا بخطوبته مثل عبد الرحمن"، هكذا تحدثت آية بحروف خافتة ممزوجة بالحزن.

موعد الزفاف
ولم تكن تعلم آية أن صاروخ طائرة إسرائيلية سيلغي موعد زفافها بعد عيد الفطر، الذي انتظرته 13 شهرا من الخطوبة.

تلك الأشهر الثلاثة عشر، كانت مفعمة بتفاصيل الحياة، ووعود بسعادة لا تنتهي لآية، فخطيبها عبد الرحمن الزاملي كان يحدثها عن شقة سكنية لن يطليها إلا بألوان زاهية من "أجل عيونها"، ورحلة سفر للتنزه في إحدى الدول العربية، وأطفال سيملؤون عليها حياتها بـ"شقاوتهم وضحكاتهم".

ولا تنسى آية لحظة علمها باستشهاد خطيبها، فتقول بعد أن مسحت دمعة تسللت من عينها، كنت في بيتي في ذلك الوقت وأردت الخلود إلى النوم، فلمحت أمي تهمس في أذن أختي فسألتها عن الأمر فلم تجب، فأعدت سؤالي عدة مرات حتى رددت ولا أدري كيف "... عبد الرحمن استشهد".

"مرت علي تلك اللحظة كصاعقة ... لا أدري كيف تمالكت نفسي، وحمدت الله، ورددت إنا لله وإنا إليه راجعون"، تقول آية.

ولا يطفئ نارا تشتعل في قلب آية حزنا على فراقها لخطيبها، إلا أنه شهيد ستلقاه في الجنة وسيحاسب الله قتلته.

المصدر : الجزيرة