تستطيع إسرائيل أن تتباهى بنظام القبة الحديدية الذي استطاع تحييد معظم صواريخ المقاومة الفلسطينية، لكنها لا تستطيع أن تنكر أن تلك الصواريخ وصفارات الإنذار التي انطلقت لتحذير الإسرائيليين منها أشاعت جوا من الهلع وأربكت حركة الطيران من وإلى إسرائيل.

وديع عواودة-حيفا

 نجحت "القبة الحديدية" الإسرائيلية في تحييد أغلبية صواريخ المقاومة الفلسطينية في غزة، لكنها أدت إلى تشويش وإرباك مجرى الحياة في الكثير من مدن إسرائيل وحركة الطيران في مطاراتها، وألحقت بها أضرارا اقتصادية كبيرة منذ إعلان كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن مطار بن غوريون الدولي في اللد ضمن دائرة الاستهداف، حيث ألغت بعض شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى إسرائيل، فيما تأخرت وتغيرت مواعيد الإقلاع.

واعترف الناطق باسم سلطة المطارات الإسرائيلية زوهر روم بإطلاق صفارات الإنذار في مطار اللد الدولي أكثر من مرة، آخرها الليلة الماضية، موضحا أنها طالت كل المنطقة في محيط تل أبيب ولم تكن حصرية بالمطار. وأوضح أن مدير سلطة المطارات أعلن سلسلة إجراءات لتعزيز الأمن، من بينها تغيير وجهة الطائرات المقلعة إلى الشرق ثم للشمال بدلا من الوجهة العادية نحو الغرب والبحر المتوسط، بينما تستخدم الطائرات المدنية مسار الإقلاع الجديد رقم 21 الذي تم تدشينه قبل شهرين والذي يتيح للطائرات إقلاعا باتجاه الشمال بعيدا عن أجواء تل أبيب التي باتت خطرة.

وحدثت تغيرات في مواعيد السفر نتيجة الحرب وازدياد حركة الطائرات العسكرية في أجواء المنطقة أيضا. وألغت شركة الطيران البولندية الليلة قبل الماضية رحلتها إلى مطار اللد بعدما اضطر الطيار إلى توجيه طائرته نحو مطار لارنكا في قبرص نتيجة صفارات إنذار في تل أبيب، ومن هناك عادت الطائرة بركابها إلى وارسو، كما ألغت أمس شركة الطيران الفرنسية رحلة ليلية لمطار اللد في اليوم الأول من العدوان على غزة.

رون بن يشاي: الصواريخ شوشت على حركة الطيران (الجزيرة)

خسائر
وإلى جانب مطار اللد تم إغلاق مطار "دوف" الداخلي في تل أبيب عدة مرات، كما تغيرت برامج السفر من وإلى مطار إيلات على البحر الأحمر نتيجة مخاوف أمنية لقرب الميناء الجوي لسيناء، كما اضطر ألف مصنع كبير في منطقة الجنوب للإغلاق أو العمل ساعات قليلة، علاوة على عدد مشابه من أماكن الأعمال الصغيرة.

وبشأن نصيب قطاع السياحة من هذه الأضرار نقل موقع صحيفة " ذي مارك " الاقتصادية أمس عن مدير شركة سياحية كبيرة قوله "ذهب الصيف"، منوها بأن صواريخ غزة دمرت الموسم السياحي الذي تنتظره الشركات التجارية طوال العام، كما كشفت إحدى الشركات أمس عن "موجة إلغاء حجوزات في فنادق القدس وتل أبيب من قبل سياح إسرائيليين". وقال مديرها العام إن استدعاء آلاف الإسرائيليين من جيش الاحتياط "زاد طينة الفنادق بلة".

يذكر أن أنظمة القبة الحديدية تتضمن ثمانية أنظمة، وتبلغ كلفة كل منها ستين مليون دولار، وكلفة كل صاروخ تطلقه مائة ألف دولار مقابل بضع مئات أو آلاف الدولارات للصاروخ الواحد الذي يطلق من غزة وفق تقديرات الخبير العسكري رون بن يشاي، الذي أضاف للجزيرة نت أن "الصواريخ من غزة لم تشل حركة الطيران المدني في إسرائيل رغم تشويشات مواعيد الإقلاع والهبوط وإلغاء بعض السفرات".

ومن أجل تعويض الخسائر المترتبة على ذلك، قال يشاي إن إسرائيل تقوم بعرض هذه الأنظمة الدفاعية في معارض سلاح دولية لتسويقها واستعادة الخسائر الناجمة عن استخدامها.

لكن الخبير الاقتصادي رمزي حلبي قال إن الاقتصاد الإسرائيلي يتكبد خسارة تقدر بعشرات ملايين الدولارات كل يوم في إطار الحملة العسكرية على غزة، مضيفا أن خسائر مستترة تطال الاقتصاد في إسرائيل لاحقا ستظهر بعد انتهاء الحرب. ونوه بأن قطاع السياحة سيتكبد خسائر كبيرة لاستنكاف السياح عن زيارة البلاد لعدة شهور.

المصدر : الجزيرة