ما زال سكان حي يبنا في رفح يعيشون أجواء الصدمة لعدم امتلاكهم تفسيرا لإقدام طائرات الاحتلال على ارتكاب مجزرة بشعة بحق عائلة غنام التي يعتاش أفرادها على شيكلات معدودة تكتسبها الأم من بيعها الدقيق.

أحمد فياض-رفح

لم يتوقع الستيني عبد الرزاق غَنّام أن خلوده للنوم بعد أدائه صلاة الفجر في مسجد حي يبنا بمدينة رفح، سيكون آخر لحظة يقظة له ولأفراد عائلته الأربعة. كما أنه لم يتخيل أن يكون لقاؤه التالي بهم في ثلاجة الموتى بعد آخر لقاء لهم على طاولة السحور، وانفضاضهم من حولها لأداء صلاة الفجر والركون إلى مضاجعهم، بعد ليلة قصف عنيفة طالت عشرات المنازل في محافظة رفح.

لم يسبق لمنزل غَنّام تعرضه لأي قصف تحذيري يشي بأن الاحتلال سيقصفه أسوة بما حدث مع معظم المنازل المستهدفة، وهو ما يفسر خلود أفراده للنوم ونيلهم الشهادة وهم نيام.

الشهود على فظاعة ما لحق بأجساد أسرة غنام -التي تفحمت وتناثرت مع شظايا صواريخ الطائرات الحربية التي سوت المنزل المكون من طابقين بالأرض- كانوا سكان وسائقي الآليات الذين هبوا لانتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض. 

وجاء وقع نبأ استهداف منزل غَنّام كالصاعقة على جيرانه الذين طال القصف منازلهم وأصاب العشرات منهم، لعدم توقعهم البتة أن ينال الاحتلال من منزل عائلة غنام التي بالكاد يقوى أفرادها على توفير قوت يومهم.

ولم تقتصر فاجعة السكان هناك على ارتكاب الاحتلال مجزة بحق أسرة غَنّام فحسب، بل أيضا على الشابة الصماء والفقيرة كفاح دياب غَنّام (33 عاما) التي تكفلت أسرة عبد الرزاق بإسكانها وإطعامها وعُثر على أشلائها متناثرة فوق سطح إحدى البنايات المجاورة.

أجواء صدمة
وما زال سكان الحي يعيشون أجواء الصدمة لعدم امتلاكهم تفسيرا لإقدام الاحتلال على ارتكاب  مجزرة بشعة بحق عائلة غنام التي يعتاش أفرادها على شيكلات معدودة تكتسبها الأم من بيعها الدقيق لسكان حي يبنا بعد حصولها عليه من فائض حاجة متسلميه من مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في مدينة رفح.

ويؤكد السكان أن الرجل وعائلته يعيشون حياة بسيطة ولا تربطهم أي علاقات بأي من الفصائل الفلسطينية، وأن استهداف العائلة كان مفاجئا للجميع.

فلسطيني يحفر بين أنقاض المنزل
بحثا عن جثث أفراد العائلة
 (الجزيرة)

أمين الحاج -وهو أحد الجيران- يقول إن أهالي مدينة رفح لم يذوقوا طعم النوم طوال الساعات التي سبقت استهداف عائلة غَنّام بفعل شدة أصوات الانفجارات التي طالت عشرات المنازل في المدينة، موضحا أنه لو كان أي من أفراد عائلة غنام له علاقة بالفصائل أو المقاومة لما مكثوا في المنزل وخلدوا إلى النوم فيه.

ويرى الحاج في حديثه للجزيرة نت أن إعدام عائلة غَنّام وهم نيام وتدمير منزلهم بالكامل يؤشر على أن الاحتلال يتخبط ولا يملك أهدافا لتحقيقها سوى قتل المدنيين وتدمير منازلهم.

وأضاف أن "ارتكاب الاحتلال مجزرة بحق عائلة غَنَام وغيرها من العائلات لم يعد يخيف الناس، لأنهم مدركون أنها تندرج ضمن محاولات إرهابهم وبث الوهن والضعف في نفوسهم، وهو ما لن يتحقق، بل إن ذلك يزيدنا قوة وتحديا".

مجازر أخرى
وبحسب المعطيات على الأرض، لم تكن مجزرة إبادة أفراد عائلة غَنّام وهم نيام وانتشال جثثهم من تحت الركام هي الأولى على هذا الصعيد، بل سبقها أفراد عائلة كوارع والحاج والمناصرة وحمد، وأعقبها أيضا مجزرة عائلة الطبش.

ويخرج المتتبع لأخبار مجازر المنازل التي لم يُبلّغ أصحابها بإخلائها بانطباع مفادها أنها جميعها جاءت مع بداية كل ارتفاع في وتيرة موجات القصف الجوي وتعمّد الاحتلال إيقاع مزيد من الضحايا، وكأن لسان حال الاحتلال يقول إنه لن يكتفي باستهداف منازل الفلسطينيين ممن يشتبه في انخراط أحد ساكنيها ضمن صفوف المقاومة، بل إن كل منازل سكان القطاع هدف سائغ للطائرات الحربية.

كما أن إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية عن ضحايا الحملة الإسرائيلية -والتي أوضحت أن جلهم من ضحايا مجازر المنازل- تعزز هذا الانطباع، حيث استشهد حتى الآن 166 فلسطينيا، 40% منهم من النساء والأطفال، بينما جرح أكثر من ألفين آخرين، 60% منهم نساء وأطفال.

المصدر : الجزيرة