صواريخ غزة تفكك "مناعة" إسرائيل
آخر تحديث: 2014/7/13 الساعة 15:52 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/13 الساعة 15:52 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/16 هـ

صواريخ غزة تفكك "مناعة" إسرائيل

إسرائيليون يحملون بقايا صاروخ سقط على جنوب إسرائيل (رويترز)
إسرائيليون يحملون بقايا صاروخ سقط على جنوب إسرائيل (رويترز)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عكست تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشأن "نفاد صبر تل أبيب حيال مواصلة حركة المقاومة الإسلامية حماس إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، والإبقاء على خمسة ملايين مواطن بالملاجئ" بوادر تصدع بجبهة إسرائيل الداخلية وسجال بساحتها السياسية.

ويرى محللون تحدثوا للجزيرة نت أن الحرب النفسية التي تخوضها المقاومة الفلسطينية إلى جانب الصواريخ التي تطلق من غزة هي العامل الإستراتيجي الجديد بالمواجهة العسكرية الحالية، وهي تندرج في إطار مساعي المقاومة لضرب وتفكيك "المناعة المدنية" وتشكيل خطر على المجتمع الإسرائيلي الذي يشغله هاجس الأمن.

وتأتي تصريحات ليبرمان -بحسب الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت- في سياق السجال الدائر وراء الكواليس، والغموض الذي يحيط بسير وحجم العمليات العسكرية والاجتياح البري للقطاع، لافتا إلى أن ليبرمان بمواقفه يعكس توجهات القيادة السياسية والعسكرية التي تحضر الرأي العام بإسرائيل لعدوان طويل الأمد على غزة.

المناعة المدنية

ويقول شلحت للجزيرة نت إن عملية قصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ تترافق مع "حرب نفسية وإعلامية تشنها حركة حماس ضد الشعب الإسرائيلي، وذلك سعيا منها للتأثير في مجريات وتطور المعارك وكسب الرأي العام الدولي لصالح القضية الفلسطينية، والأهم اختراق وزعزعة "المناعة المدنية" التي يراهن بنيامين نتنياهو على صمودها، لتتسنى له مواصلة حملة "الجرف الصامد".

شلحت: إسرائيل فقدت زمام السيطرة والمبادرة القتالية (الجزيرة)

ويعتقد شلحت أن تل أبيب فقدت زمام السيطرة وعامل المبادرة لبدء القتال أو حتى نهايته، مؤكدا أن القول الفصل بات بيد فصائل المقاومة التي حققت مكاسب بهذا المضمار، موضحا أن إسرائيل قد تخوض عملية برية محدودة على القطاع من دون توغل واجتياح واسع، كون مثل هذه العمليات تترتب عليها أثمان باهظة للجيش وخسائر سياسية ومادية وضحايا.

يشار إلى أن الإدارة الأميركية وأوروبا تمارسان ضغوطات لمنع اجتياح إسرائيلي بري للقطاع.

وفي هذا الصدد، يقول شلحت إن هذه التدخلات تثير الرضا لدى نتنياهو الذي يخشى تداعيات الاجتياح البري، خاصة أنه حدد أهدافا متواضعة بإعادة الهدوء لجنوب البلاد واستعادة قوة الردع دون القضاء على حماس وتدمير سلاح المقاومة، وذلك عبر إستراتيجية لعملية متدرجة ومتصاعدة لفرض شروطه على المقاومة والقضية الفلسطينية.

ويرى شلحت أن القيادة السياسية والعسكرية تسعى لصيانة وتدعيم الجوانب النفسية بالمجتمع الإسرائيلي، وذلك من خلال تعظيم منظومة القبة الحديدية والتقليل من نجاعة صواريخ المقاومة التي وصل مداها إلى جنوب حيفا، إذ يصفها الإعلام الإسرائيلي -الذي يتكتم ويعتم على الخسائر التي تلحقها- بـ"القذائف"، بهدف الحفاظ على "المناعة المدنية"، ومنع التصدعات بالجبهة الداخلية.

الجوانب النفسية
أما الناطق بلسان "كتلة السلام الآن" آدم كيلر فيجزم بأن تصريحات ليبرمان تندرج في سياق التناحر السياسي الذي تشهد الحكومة الإسرائيلية عقب انفصال حزب "إسرائيل بيتنا" عن حزب الليكود الحاكم الذي يترأسه نتنياهو الذي اختار وبعد ساعات من فض الشراكة مع ليبرمان بدء العملية العسكرية على غزة، لتصدير أزماته الداخلية وتجنب أزمة بالائتلاف الحكومي كانت ستكلفه التوجه لانتخابات مبكرة.

 آدم كيلر: تصريحات ليبرمان تعبر عن نفسيته المأزومة (الجزيرة)

بيد أن تصريحات ليبرمان لها دلالات -حسب تصريحات كلير للجزيرة نت-  تعكس الحالة النفسية المأزومة التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي جراء الصواريخ التي تطلق من غزة ووصلت إلى ما بعد تل أبيب. وبيّن أن العدوان العسكري على غزة عدا عن الجوانب النفسية "له انعكاسات سياسية واقتصادية من شأنها أن تفجر نقاشا بحال سقوط ضحايا".

ولفت إلى أن حماس -التي تعول على التفوق بالحرب النفسية وحسمها- تستهدف من خلال الصواريخ الرأي العام الإسرائيلي لتذكيره مجددا بالقضية الفلسطينية وتأليبه على الحكومة التي تواصل حصار غزة.

وأوضح أن حملة "الجرف الصامد" وخلافا لعملية "عامود السحاب" تشكل خطرا على أمن وسلامة المدن الإسرائيلية، وساهمت بتشويش حياة أغلبية السكان وتهديد حياتهم، وذلك على الرغم من نجاعة منظومة القبة الحديدية باعتراض الصواريخ التي تطلق من غزة نحو المناطق المأهولة بالسكان.

واستبعد كلير إمكانية أن تؤدي الصواريخ والعملية العسكرية على القطاع إلى انهيار وتفكك المجتمع الإسرائيلي الذي ما زال صامدا رغم الخوف والشعور بانعدام الأمن ويتمتع بمناعة متماسكة، وذلك رغم الخسائر غير المسبوقة بالممتلكات والإضرار بالاقتصاد الذي سيتكشف حجمه بعد انتهاء الحرب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات