من أوجه الاختلاف في الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، سلاح المقاومة الذي اقتصر في عدوان 2008 على صواريخ محلية الصنع مداها الأقصى 45 كلم، ثم تطور في عدوان 2012 إلى صواريخ وصلت القدس، قبل أن تتسع دائرتها هذه المرة بشكل كبير.

عوض الرجوب-الخليل

في غضون ثماني سنوات، تعرض قطاع غزة للعدوان ثلاث مرات، الأولى أواخر عام 2008 ومطلع 2009 وأطلق الاحتلال على عمليته اسم "الرصاص المصبوب"، والثانية أواخر عام 2012 بعملية "عمود السحاب"، إضافة إلى العدوان الحالي الذي أطلق عليه الاحتلال عملية "الجرف الصامد".

وبين العمليات الثلاث قليل من أوجه الشبه، وكثير من أوجه الاختلاف، خاصة على الصعيد المتعلق بطبيعة الحروب والرد عليها، فضلا عن الوضع السياسي المحلي والعربي.

بداية الحرب
بدأ عدوان 2008 بالاعتماد على عنصر المفاجأة بعشرات الغارات الجوية التي استهدفت مواقع مدنية ومقرات أمنية. كما انطلقت شرارة العدوان الثاني بعنصر مفاجأة آخر تمثل في اغتيال القيادي في كتائب القسام أحمد الجعبري، وذلك بعد أقل من شهرين على إتمام صفقة تحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي جلعاد شاليط، في صفقة وصف الجعبري بأنه مهندسها.

أما العدوان الحالي فقد بدأ متدحرجا بتنفيذ عمليات قصف لأهداف فلسطينية والرد عليها بصواريخ فلسطينية، إلى أن أطلق الاحتلال على عدوانه اسم عملية "الجرف الصامد" يوم 8 يوليو/تموز الجاري مستهدفا بشكل أساسي منازل عناصر المقاومة ومنشآت عامة.

ومقابل توغل بري محدود في عملية "الرصاص المصبوب"، اقتصر عدوان 2012 على القصف الجوي، وكذا العدوان الحالي حتى اليوم.

الوضع الداخلي
تم عدوان عام 2008 بعد نحو عام ونصف من الانقسام الفلسطيني وسيطرة حماس على قطاع غزة وفي أوج الخلاف بين فتح وحماس، وكذا عدوان 2012 لكن مع محاولات لإنهاء الانقسام. أما العدوان الحالي فيجري في ظل حكومة توافق وطني سلمت فيها حماس مقاليد الحكم لحكومة توافق وطني متفق عليها بعد إنهاء الانقسام أواخر أبريل/نيسان الماضي.

موقف مصر
في عدوان 2008 كان الرئيس المصري حسني مبارك لا يزال في الحكم، بينما وقع عدوان 2012 في عهد الرئيس المصري محمد مرسي. وفي عهديهما نظمت حملات دعم لغزة، ووقف الشعب المصري كله ضد العدوان. أما اليوم فيقع العدوان في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي ظل إعلام يصل أحيانا إلى حد مساندة إسرائيل أو تبرير عدوانها.

المعبر والأنفاق
في العدوانين السابقين كان يتم فتح معبر رفح جزئيا لنقل الجرحى وإدخال المساعدات الدولية ووفود التضامن، لكن في العدوان الحالي لم يفتح المعبر إلا لساعات بعد مرور أيام على العدوان، ومنعت وفود التضامن والمساعدات من دخول قطاع غزة، في حين وقع العدوان بعد حملة تدمير شاملة لشريان الحياة في غزة وهي الأنفاق على الحدود برفح.

الوضع العربي
وقع عدوان 2008 ولم تكن الثورات العربية قد بدأت، بينما وقع عدوان 2012 في أوج الثورات العربية، ورحيل زعماء بارزين منهم رؤساء تونس ومصر وليبيا واليمن. ويجري عدوان اليوم في ظل انقسام وضعف عربي، واستمرار المعارك الداخلية في دول الثورات.

ويرى المحلل السياسي خالد العمايرة أن أبرز ما يميز الحرب الحالية أنها تحظى بغطاء دولي وإقليمي وعربي، وربما فلسطيني، معتبرا أن إبعاد حكم الإخوان عن مصر فتح شهية كثيرين للقضاء على حماس التي هي جزء منها.

سلاح المقاومة
استخدمت المقاومة الفلسطينية في عدوان 2008 صواريخ محلية الصنع أقصى مدى لها كان 45 كلم. وفي عدوان 2009 استخدمت صواريخ أبعد مدى، منها صواريخ غراد وأم75 ووصلت مدينة القدس، بينما وسعت في العدوان الحالي دائرة استهدافها لتشمل كل فلسطين بصواريخ بلغ مداها 160 كلم، بينها آر160 وجي80.

وبينما كانت منطقة سديروت شمال غزة مسرحا لإطلاق الصواريخ، وفيها تم نشر القبة الحديدية، اتسعت دائرة المدن الإسرائيلية المستهدفة، ونشرت سبع منظومات من القبة الحديدية في مدن أخرى على رأسها تل أبيب والقدس وعسقلان وبئر السبع.

هدف العدوان
فشلت إسرائيل في تحقيق هدف الحربين السابقين وخاصة القضاء على حكم حماس، وإعادة الهدوء إلى الجنوب، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، بل زاد مدى الصواريخ وحجم الأضرار التي تلحقها بأماكن سقوطها.

الحرب النفسية
كما في مرات سابقة، واصل الاحتلال الاتصال بالفلسطينيين عبر الهواتف لتحذيرهم بهدم بيوتهم وطلب إخلائها وإخلاء أحياء بكاملها. وهذه المرة أرسلت كتائب القسام رسائل حددت فيها زمان ومكان قصف الصواريخ، كما اخترقت محطات تلفزة إسرائيلية وبثت رسائل تهديد باللغة العبرية.

نهاية العدوان
وانتهى عدوانا 2008/2009 و2012 باتفاقات تهدئة شاركت في رعايتها كل من مصر وقطر. وفي العدوان الحالي تستمر محاولات تحقيق التهدئة، لكن حماس -حسب وسائل إعلام إسرائيلية- ترفض أن تكون مصر وسيطا فيها، وتقبل بالوساطة التركية.

المصدر : الجزيرة