لأنه جاء خلال شهر رمضان، وتزامن مع العدوان الإسرائيلي على غزة، أثار قرار السلطات الجزائرية فتح المعابد اليهودية استياء كبيرا. حيث يرى مراقبون أنه لا مبرر للقرار كونه يتناول أحد المحاذير في الشارع، الذي يربط اليهود بإسرائيل وحقبة الاستعمار.

ياسين بودهان-الجزائر

أثار قرار وزير الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر إعادة فتح المعابد اليهودية التي أغلقت في التسعينيات بسبب الأزمة الأمنية انتقادات واسعة، خاصة أنه يتزامن مع شهر رمضان والعدوان الإسرائيلي على غزة.

وأعلن وزير الشؤون الدينية محمد بن عيسى الأسبوع الماضي أن وزارته تحضر قانونا جديدا سيعرض على البرلمان وتتم بموجبه إعادة فتح المعابد اليهودية والكنائس التي أغلقت في تسعينيات القرن الماضي.

وكانت الجزائر أقرت في مارس/آذار عام 2006 قانونا لتنظيم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، المقدر عددهم حسب الوزارة بعشرة آلاف شخص.

وينص القانون على منع الدعوة لاعتناق دين غير الإسلام، كما يمنع ممارسة أي ديانة أخرى خارج المباني المخصصة لها قبل الحصول على ترخيص.

حمداش: القرار يمس مشاعر أربعين مليون مسلم جزائري (الجزيرة)

أعداد اليهود
لكن الوزير أكد أن السلطات لا تمتلك أرقاما دقيقة عن عدد اليهود المتواجدين حاليا بالجزائر.

بيد أن المؤرخ اليهودي إييم سعدون يقول إن عدد يهود الجزائر قبل الاستقلال كان في حدود 130 ألفا، حصل معظمهم على الجنسية الفرنسية بموجب مرسوم "كريميو" بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 1870.

وأورد سعدون هذا الرقم في كتابه "الجالية اليهودية بالجزائر" الصادر في 2012، ضمن مشروع تقوم به الحكومة الإسرائيلية للحديث عن أوضاع الجاليات اليهودية في الدول العربية.

ويؤكد سعدون أن عدد المعابد اليهودية المتواجدة بالجزائر حاليا يقدر بـ25، موزعة على عدة مناطق من البلاد. ومن أهم المحافظات التي تتواجد بها المعابد اليهودية المغلقة الجزائر العاصمة والبليدة وقسنطينة وتلمسان.

ويعتبر ملف اليهود من أكبر "التابوهات" بالجزائر، لأنه مرتبط في نظر الجمهور مباشرة بإسرائيل والظروف التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الاحتلال.

وتنديدا بالقرار، نظمت جبهة الصحوة السلفية الجمعة وقفة احتجاجية أمام مسجد المؤمنين بحي بلوزداد وسط العاصمة الجزائر، رفع خلالها المشاركون شعارات منددة بقرار الوزير وبالعدوان الآثم على غزة.

فلاحي: القرار يرتبط بانفتاح دول مغاربية على الطائفة اليهودية (الجزيرة)

مشاعر الجزائريين
وفي حديث للجزيرة نت، أكد رئيس الجبهة عبد الفتاح رزاوي حمداش أن قرار الوزير مسّ مشاعر أربعين مليون مسلم جزائري خلال شهر رمضان وسط عدوان همجي على غزة.

وخاطب حمداش الوزير قائلا "بيننا وبينك مرجعية الإمام مالك فهو لا يجيز بناء المعابد لليهود أو الكنائس للنصارى في بلاد المسلمين".

وأكد أن هذا القرار أسعد اليهود في العالم، واعتبروه نصرا تاريخيا لهم، "بينما نحن نعتبرهم أعداء محاربين للإسلام، وحاربوا خلال الثورة الجزائرية مع فرنسا وغادروا معها بعد الاستقلال".

ويرى حمداش أنه لا يستقيم شرعا إعادة فتح المعابد اليهودية التي بنيت خلال حقبة الاستعمار الفرنسي.

ويرى رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي عبد الله جاب الله أن السلطة تسرعت في اتخاذ هذا القرار، لأنه لا توجد مبررات له، فلا أحد طالب بإعادة فتح المعابد، على حد قوله.

أما عدة فلاحي المستشار الإعلامي السابق لوزير الشؤون الدينية، فأكد للجزيرة نت أن هذا القرار يتعارض مع قناعات الوزير الشخصية، لكنه فُرض عليه من جهات عليا في الدولة.

ورغم ذلك يرى فلاحي أن القرار قانوني لأنه منسجم مع قانون تنظيم الشعائر الدينية في الجزائر.

وذكّر فلاحي بأن الجزائر اعتمدت ممثلية للديانة اليهودية قبل التسعينيات ترأسها روجي سعيد، وهو محام من محافظة البليدة القريبة من العاصمة، غادر إلى فرنسا سنة 1993 بسبب الأوضاع الأمنية.

وفي تقديره، فإن انفتاح تونس وليبيا وقبل ذلك المغرب على الطائفة اليهودية جعل من الجزائر الاستثناء ضمن هذا الفضاء المغاربي، لذلك تريد من خلال القرار التخلص من ورقة قد تستعمل ضدها، وفق تقديره.

المصدر : الجزيرة