لجأ الجيش السوري إلى استخدام العبوات الناسفة وبكثافة في شوارع حماة، مستهدفا تحقيق غرضين في آن معا، فمن ناحية يزرع الرعب في قلوب المدنيين العزل، ومن ناحية أخرى يلصق تهمة وضع تلك العبوات بمن يسميهم "الإرهابيين".

محمد الناعوري-حماة

تتباين روايات النظام السوري والمواطنين المغلوب على أمرهم بشأن العبوات الناسفة التي تهدد أمن الأبرياء، فبينما يؤكد المواطنون في حماة أن من يزرع هذه العبوات هو نفسه الذي يقوم بالمداهمة، أي قوات الجيش النظامي، تتحدث روايات النظام عن "تطهير أحياء حماة من الإرهاب وإزالة إجرامه على يد حماة الوطن"، ومن ثم اعتقال من يشتبه في أنهم زرعوا "الإرهاب" لينالوا جزاءهم و"يخرج الناس لتحية الجيش ومبايعة القائد، ويعود الأمن والأمان".

ويقول الناشط أبو فاروق "إن بداية زرع قوات الأمن للعبوات كانت مرافقة لبداية الثورة السورية، فكانت قوات الأمن قبل اقتحام الجيش للمدينة عاجزة عن تفريق المظاهرات، فتزرع العبوات في الشوارع وعند أبواب المساجد لتفجرها بالمتظاهرين الذين يخرجون منها، ويعد حي جنوب الملعب في حماة من أكثر الأحياء التي عانت ولا تزال من خطر العبوات الناسفة التي تملأ الحدائق والطرق حيث يقوم الأمن بمداهمته بشكل مستمر ويزرع العبوات الناسفة في كل مكان لزرع الرعب في نفوس الناس".

ويضيف للجزيرة نت "بعد أن تمكن الجيش من اقتحام الحي منتصف العام 2012 ترك وراءه الكثير من العبوات التي زرعها حول بيوت المطلوبين وفي الحدائق العامة والطرق، وأصبحت تنفجر أثناء لعب الأطفال أو مرور الناس فأثرت بشكل كبير على حياة الناس في الحي".

مكان انفجار عبوة في رصيف
بمدينة حماة 
(الجزيرة نت)

ترهيب الأهالي
ويؤكد أبو فاروق أن هدف قوات الأمن من هذه العملية هو تصوير هذه الأعمال على أنها من فعل مقاتلي الجيش الحر لتشويه صورتهم واتهامهم بالإرهاب والتخريب.

وينبه الناشط عبد الله إلى قسم آخر من العبوات يتم زرعه في حاويات القمامة أو المدارس أو على أطراف الشوارع ومداخل الأبنية، يكون الغرض منه إيذاء الناس وزرع الرعب في نفوسهم.

وروى للجزيرة نت تفاصيل انفجار عبوة في إحدى المدارس قائلا إنها انفجرت في مدرسة فاطمة السقا بحي الكرامة حيث كانت مزروعة على شكل كيس قمامة قرب أحد جدران المدرسة، وأدى الانفجار إلى مقتل ثلاثة أطفال عمر أكبرهم لا يتجاوز 15 عاما.

وأثرت ظاهرة العبوات الناسفة على حركة الناس في المدينة بشكل عام وخصوصا طلاب المدارس، فبعضهم امتنع عن الذهاب إلى مدرسته وفضل آخرون توصيل أطفالهم خوفا عليهم، ومن بينهم أم أحمد التي توصل ابنها إلى المدرسة صباحا، وترجع لتأخذه بعد انتهاء الدوام، وتفضل أن تتعب على أن تفقده في أحد الانفجارات.

وتقول "يخرج الأطفال من المدرسة غير منتبهين لشيء، وهمهم الوحيد هو اللعب مع أصدقائهم في الحدائق والساحات، وهي أكثر الأماكن التي تحدث فيها الانفجارات، مما يدل على أنها من فعل عناصر الأمن الذين يريدون إيذاءنا وتهجيرنا من بلدنا وليس حمايتنا وإعادة الأمن لنا كما يدعون".

ونبهت أم أحمد الأطفال إلى وجوب الابتعاد عن الحدائق والطرق والحذر أثناء قطع الشوارع خوفا من السيارات بسبب الانفجارات التي تودي بحياة الناس والأطفال، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الأهالي الذين تركوا المدينة وخرجوا خوفا على حياتهم وحياة أطفالهم، وأن خطر العبوات الناسفة واحد من كوابيس الحرب التي يعيشونها كل يوم.

المصدر : الجزيرة