أنعش السيسي آمال وتطلعات مؤيديه من المصريين لكنه عاد ليقول إنه لا يستطيع تحقيق آمالهم بسبب نقص الموارد، وهو ما استغله نشطاء دشنوا حملة تطالب بالإضراب عن العمل اعتراضا على رفع الأسعار وتراجع الرئيس عن وعوده.

الجزيرة نت-القاهرة

احتجاجا على زيادة أسعار الوقود وما تبعها من زيادات في باقي السلع والخدمات، دشن عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المحتجين على سياسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صفحة ساخرة من سياسة رفع الدعم والغلاء وارتفاع الأسعار.

وتحمل الصفحة مسمى "الشعب بيقول للسيسي مفيش" في إشارة إلى كلمة السيسي الشهيرة التي قالها خلال الاحتفال بتخريج دفعات جديدة من الكلية الحربية أواخر الشهر الماضي بعدما كرر عبارة "مفيش، مش قادر أديك" أي (لا يوجد، لا أستطيع أن أعطيك) والتي تسببت في موجة من السخرية اللاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا مدشنو الصفحة إلى إضراب تام عن العمل غدا الأحد الذي يوافق 13 يوليو/تموز الجاري، وعدم مغادرة المنازل كرد فعل على غلاء السلع وارتفاع الأسعار ورفع الدعم الحكومي في ظل عدم زيادة أو توفير فرص عمل للشباب وللفقراء.

ووفق مراقبين، فإن مثل تلك الصفحات المحتجة على سياسات السيسي قد يكون لها أثر كبير بمرور الوقت، لاسيما إذا استمرت السلطة الحالية في الضغط على محدودي الدخل بتقليص الدعم دون مراعاة ظروفهم المعيشية وعدم قدرتهم على استيعاب الإجراءات التقشفية.

الصفحة دعت إلى عصيان مدني غدا الأحد  (الجزيرة)

زيادة المعاناة
وفي تعليقه على تدشين هذه الصفحة، يقول مسؤول ملف العمل الجماهيري بحركة 6 أبريل محمد عبد الله إنها تعبر عن السخط الشعبي الذي ينتاب المواطنين بعد رفع الأسعار نتيجة زيادة أسعار الوقود حيث أصبح مؤيدو السيسي قبل معارضيه يضيقون ذرعا بما يقول أو يفعل.

ويستطرد عبد الله قائلا "إن زيادة الأسعار سيكون لها تأثير بالغ على الفقراء الذين لا يجدون من يحنو عليهم، كما قال السيسي في خطاب عزله للرئيس السابق محمد مرسي ولكنه الآن هو أيضا يزيد من معاناتهم ويقسو عليهم بدلا من أن يحنو عليهم عملا بما قال".

ويضيف للجزيرة نت أنه يمكن الآن إدراك تناقص شعبية السيسي بين من أيدوه أو انتخبوه، ولم يعد ذلك خافيا حتى بين محدودي الثقافة وعموم المواطنين نتيجة ما لحق بهم من ضرر لزيادة الأسعار.

أثر محدود
أما المحلل السياسي بشير عبد الفتاح، فيرى أن هذه الصفحة تأتي كرد فعل طبيعي ومقبول لزيادة الأسعار التي أضرت بفئات كثيرة من محدودي الدخل وعمال اليومية والعمالة الموسمية، فضلا عن من لا يجدون عملا مع زيادة معدلات البطالة بين الشباب ما يجعلهم حانقين على سياسات الدولة مهما كانت أسبابها ومبرراتها.

ويضيف للجزيرة نت أن تأثير مثل تلك الصفحات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي سيظل مقتصرا على المثقفين والنشطاء من الشباب، ولن يكون لها أثر كبير على باقي المواطنين لأن غالبية الشعب برغم ضيقهم من السياسات التي يطبقها السيسي فإنهم مضطرون لاحتمالها وقبولها لأنهم لا يجدون بديلا عنه الآن.

ويتفق أستاذ لعلم الاجتماع السياسي بجامعة حلوان مع رؤية عبد الفتاح من أن مواقع التواصل الاجتماعي تظل محدودة الأثر والتأثير كونها تقتصر فقط على الشباب المتعلم، ولا يمتد أثرها لعموم الناس ولا يمكن الاعتماد عليها كمقياس حقيقي للرأي لافتقادها للمعايير العلمية الدقيقة.

ويضيف جمال أبو شنب للجزيرة نت أن حالة المجتمع المصري الآن تشير إلى اضطرار أغلب المواطنين لقبول زيادة الأسعار تضامنا مع الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها البلاد والتي تدهورت كثيرا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، واستعدادهم لتحمل السياسات الصعبة التي ينتهجها السيسي في محاولة لانتشال البلاد من الغرق في الديون.

المصدر : الجزيرة