وفق مراقبين وسياسيين، فإن تشييع إيران ضابطا كبيرا من حرسها الثوري قتل مؤخرا في سامراء، يعكس تمسكها بحقها في حماية المراقد الشيعية خارج حدودها، ولا تضع حسابا لرد فعل المعارضين لتغلغلها العسكري في العراق.

علاء حسن-بغداد

مقتل العقيد الطيار في الحرس الثوري الإيراني شجاعت علمداري مورجاني في قضاء سامراء بمحافظة صلاح الدين، أعطى دليلا واضحا على حجم "تغلغل" إيران في الشأن العراقي، وفق مراقبين وسياسيين.

ويرى هؤلاء أن الحادث يؤكد وقوف إيران وراء دعم وتسليح مليشيات لعبت دورا بارزا في تأجيج الاحتقان الطائفي والقتل على الهوية عامي 2006 و2007، ثم زجت بها لاحقاً في الصراع الدائر في سوريا.

وعلى خلفية مقتل الطيار مورجاني، طالبت أوساط سياسية الحكومة العراقية بالحد من النفوذ الإيراني، وبلورة موقف وطني موحد يمنع التدخل في شؤون البلاد.

الشاووش:
حكومة المالكي طلبت من طهران قصف المدنيين بمحافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وقضاء الفلوجة

قصف المدنيين
ويرى المتحدث الرسمي لمجلس شيوخ الثورة العراقية فايز الشاووش أن حكومة نوري المالكي المنتهية ولايتها سمحت لإيران بالتدخل في الشأن العراقي.

وقال للجزيرة نت إنه لا أحد ينكر حجم التغلغل الإيراني في الساحة العراقية، وأضاف أن حكومة المالكي عندما شعرت بأن "الثوار حققوا إنجازا عسكريا كبيرا طلبت من أسيادها في طهران قصف المدنيين بمحافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وقضاء الفلوجة".

ودعا الشاووش جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حاسم لمنع التدخل العسكري الإيراني الذي يستهدف إبادة الشعب العراقي، على حد قوله.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم نفت قبل أيام من مقتل الطيار وجود أي مسؤول عسكري من بلادها في العراق.

وقد أثار مقتل الطيار تساؤلات في الشارع بشأن أحقية طرف خارجي في الدفاع عن المراقد الدينية. وقال الإعلامي محمود فؤاد إن الحادث يكرس الانقسام الطائفي بين المكونات العراقية.

وأضاف للجزيرة نت أن البعض ينظر إليه على أنه ينطلق من دوافع عقائدية تدعو إلى الدفاع عن "المراقد الدينية الشيعية بوصفها رموزا مقدسة"، بينما يرى آخرون خلاف ذلك.

ورأى أن إعلان طهران مقتل الطيار أثناء دفاعه عن مراقد سامراء يعكس أنها تعطي الأولوية لمعتقداتها ولا تضع حسابا لرد فعل الطرف الذي يرفض التدخل الخارجي.

فؤاد: تشييع الطيار يعني أن إيران لا تضع حسابا لمعارضي تدخلها بالعراق (الجزيرة)

الاستعانة بالخارج
بدوره، دعا عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب السابق مظهر الجنابي المسؤولين لرفض الاستعانة بجهات خارجية لمعالجة تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد.

وقال للجزيرة نت إن سيطرة الثوار على مدن مهمة في العراق كشفت عجزا واضحا في إدارة الملف الأمني. ورأى أن اللجوء للخارج لن يؤدي إلى حل المشكلة، بل سيزيد تعقيدها.

ووفق الجنابي، فإن إيران ليست الدولة الوحيدة التي تتدخل في العراق، بل شارك طيارون سوريون أيضا في عمليات قصف المدنيين العراقيين، على حد قوله.

وحسب مصادر سياسية وإعلامية، فإن البرلماني السابق جمال جعفر محمد -المعروف بأبو مهدي المهندس- هو المسؤول عن تنفيذ سياسات إيران في العراق.

وكان أبو مهدي المهندس -الذي يسكن حاليا  في المنطقة الخضراء- أصدر بيانا في 16 يونيو/حزيران الماضي دعا فيه من أسماهم "الكادر الجهادي" من الموظفين والعسكريين غير المكلفين بمهام قتالية للالتحاق فورا بمكاتبه ببغداد للمشاركة في إدارة وتنظيم وقيادة "الملحمة الجهادية".

يشار إلى أن المهندس مطلوب للولايات المتحدة، حيث تتهمه بالضلوع في تفجير مبنى سفارتها في الكويت مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة