سمير حسن-عدن

أعاد سقوط مدينة عمران اليمنية بيد جماعة الحوثيين قبل أيام الوضع الأمني في البلاد إلى مربع الخوف والقلق من تداعيات خطيرة على مستقبل النظام السياسي القائم، ما دفع بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى اتهام "قوى إقليمية" بالعمل على تحويل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي.

وكان الرئيس اليمني وجه برفع درجات الاستعداد القتالي للوحدات العسكرية والأمنية في إطار العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة، وذلك عقب اجتماع أمني ضم وزير الدفاع وعددا من القيادات العسكرية خُصِّص أمس الجمعة لمناقشة سيطرة الحوثيين على مدينة عمران بشمال البلاد.

واقع جديد
وطبقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) فقد هاجم الرئيس هادي الحوثيين، وقال إن الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة عمران "فرضت واقعاً جديداً وكشفت النوايا الحقيقية للحوثيين وخروجها عن إجماع الشعب ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني ما يتطلب التعامل معه بجدية ومسؤولية".

وفي اجتماع حكومي عقده الخميس الماضي لمناقشة تطورات الأحداث في عمران، قال الرئيس إنه لا يمكن الحديث عن ما يحصل هناك بمعزل عمّا يدور من صراع بالمنطقة خصوصاً العراق وسوريا "فهناك قوى إقليمية تدفع بكل قوتها لجعل البلد ساحات صراع إقليمية".

ويري محللون يمنيون -في تصريحات هادي- بأنها تعكس مخاوف من تداعيات خطيرة على مستقبل النظام السياسي القائم، بينما يري آخرون بأنها مؤشر على إدراك الرئيس أن إيران حريصة على إسقاط صنعاء لتعويض ما يحصل في العراق.

علي الذهب: الخوف من ما بعد سقوط عمران (الجزيرة)

تورط إيران
وقال الخبير العسكري والباحث في شؤون الجماعات المسلحة، علي الذهب، إن الرئيس هادي قصد بهذه القوى إيران.

وأضاف قائلاً "سبق للرئيس أن عبَّر صراحة غير مرة عن ذلك على مدار العامين الماضيين، خاصة مع ثبوت تورط إيران في دعم الحوثيين بالأسلحة وأجهزة الاتصالات العسكرية المتطورة".

وأكد الذهب -في حديث للجزيرة نت- أن أكثر ما يبعث على القلق بعد سقوط عمران بيد الحوثيين، أن يكون الهدف القادم هو إسقاط العاصمة صنعاء وقلب النظام السياسي القائم خصوصاً بعد ظهور مؤشرات خطيرة قد تقود إلى ذلك.

وذكر أن من أبرز هذه المؤشرات إصرار الحوثيين وأنصارهم من أتباع النظام السابق، على فرض وجودهم في المناطق المحيطة بالعاصمة صنعاء وسيطرتهم على الكثير من الطرق المؤدية إليها.

ولم يستبعد الذهب أن تأخذ قوى أخرى زمام المبادرة لتدبر انقلاباً عسكرياً يطيح بالرئيس هادي، ومن ثم مواجهة الحوثيين والتصدي لمشروعهم الذي يستهدف النظام الجمهوري.

واستدرك قائلاً إن مثل هذه الخطوة تستوجب استصحاب الكثير من العوامل الداخلية والخارجية لإنجاحها.

البخيتي عزا تصريحات هادي لضغوط داخلية وخارجية (الجزيرة)

نفي
غير أن عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله (جماعة الحوثي) علي البخيتي، نفي من جهته صحة الاتهامات عن نية جماعته اقتحام العاصمة صنعاء. واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن التصريحات المنسوبة للرئيس هادي ناتجة عن ضغوط محلية وإقليمية ودولية.

وأضاف "نحن نقدر حاجة الرئيس اليمني لإرضاء تلك القوى، ولدينا معلومات واضحة بشأن تلك الضغوط, وأنصار الله هم مكون رئيس داخل اليمن, ومتواجدون في مدينة صنعاء بمئات الآلاف والفعاليات التي نظموها تدل على ذلك".

وأكد البخيتي أن ما حصل في عمران كان ثورة شعبية شاركت فيها أطراف سياسية متعددة من أبناء المدينة، وكان أنصار الله جزءا رئيسا وفاعلا فيها "بهدف تحرير المدينة من مَلَكية أسرة آل الأحمر للمنطقة المستمرة منذ خمسين عاماً".

وقال أيضا "نحن وثوار عمران لن نقدم أنفسنا بديلاً عن الدولة، وقد حافظنا على المباني والمؤسسات الحكومية والبنوك, ومستعدون لتسليمها للجنة رسمية وتسهيل عودة المحافظ وكافة الأجهزة الإدارية والأمنية للدولة إليها".

وحاولت الجزيرة نت استطلاع رأي الحكومة بشأن الأوضاع في عمران من خلال استنطاق مستشارين للرئيس أو الحكومة، إلا أنهم جميعاً امتنعوا عن التعليق.

عبد السلام: تحذيرات هادي رسائل تحذيرية (الجزيرة)

رسائل تحذيرية
من جانبه اعتبر رئيس مركز أبعاد للدراسات، عبد السلام محمد، أن تصريحات الرئيس هادي لا ترقى لأن تكون بداية لإجراء عملي ضد الحوثيين باعتبارهم معيقين للانتقال السياسي، وإنما تأتي في إطار توجيه رسائل تحذيرية لهم.

وقال -في حديث للجزيرة نت- إن هادي أراد من خلالها التعبير عن فشل جهود حض الحوثيين على الاندماج السياسي بناء على مخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية خصوصاً قرار مجلس الأمن 2140 الذي حدد عقوبات تحت الفصل السابع لمعيقي الانتقال.

وبرأي عبد السلام محمد، فإن تحذير الرئيس ربما يكون تمهيداً لمعاقبة الحوثيين، لكن من الواضح أن هذا الأمر يعتمد على ما سيقوم به الحوثيون من ردة فعل.

واعتبر الباحث زيارة الرئيس اليمني للسعودية عقب سقوط عمران بأنه تخلٍ عن سياسته التي أراد من خلالها أن يُجنِّب الإقليم والخارج التدخل في مرحلة بناء الدولة.

وقال كذلك إن هادي يدرك على ما يبدو حرص إيران على سقوط صنعاء كتعويض لها على ما يحصل بالعراق، مشيراً إلى أنه ما لم يكن الدعم الإقليمي والدولي في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي فإن اليمن سيجد نفسه في أتون الصراع الدائر الآن بمنطقة الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة