الانقسام السياسي والصراع المسلح على السلطة وتواجد الجماعات المقاتلة في ليبيا، عوامل تؤرق تونس ومصر وتشاد والجزائر والسودان. وللحد من تداعيات هذا الوضع تستضيف تونس غدا مؤتمرا وزاريا يهدف لإقناع الفرقاء الليبيين بتسوية خلافاتهم عبر الحوار.

خميس بن بريك-تونس

تستضيف مدينة الحمامات بشمال تونس الأحد اجتماعا وزاريا يستمر يومين لبحث الاضطرابات الأمنية في ليبيا وسبل إقناع أطراف النزاع بالجلوس على طاولة الحوار.

ويساور دول جوار ليبيا قلق من ارتفاع وتيرة الاضطرابات الأمنية فيها. ويشارك في الاجتماع وزراء خارجية تونس وليبيا والجزائر ومصر والسودان وتشاد والنيجر.

ويأتي هذا الاجتماع بعد عقد اجتماع آخر في الجزائر على هامش المؤتمر الوزاري لدول حركة عدم الانحياز قبل أكثر من شهر.

ويقول الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية التونسية مختار الشواشي إن اجتماع دول جوار ليبيا يأتي في ظل تصاعد القلق والمخاوف من تدهور الوضع الأمني فيها، بعد أن أصبحت تعيش على وقع الاشتباكات المسلحة والاغتيالات شبه اليومية والاختطافات.

الشواشي: ليبيا تعيش على وقع الاشتباكات المسلحة والاغتيالات (الجزيرة)

تداعيات خطيرة
ويضيف أن الوضع الأمني المرتبك في ليبيا له عدة تداعيات خطيرة على بلدان الجوار نظرا لتواجد مقاتلين عائدين من العراق وسوريا على أراضيها وانتشار الأسلحة وتهريبها وتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة، على حد قوله.

وكثر الحديث في الفترة الأخيرة عن إمكانية تسلل مقاتلين ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية إلى الأراضي الليبية، مما يشكل تهديدا أمنيا خطيرا على دول الجوار ولا سيما تونس والجزائر اللتين تشهدان من حين لآخر هجمات مسلحة على قواتهما من قبل جماعات متمركزة بالجبال.

وكان وزير الدفاع التونسي قال للجزيرة نت إنه لا توجد معلومات مؤكدة حول وجود مقاتلين من تنظيم الدولة في ليبيا.

لكنه عبر عن مخاوفه من إمكانية تسلل "إرهابيين" عبر الحدود الليبية التونسية التي قال إن قواته تحرسها وحدها بسبب ما سماه تراجع دور الدولة الليبية.

وكانت تونس قد أقامت العام الماضي مناطق عازلة في الجنوب مع ليبيا، وأعلنت أجزاء من حدودها الغربية مع الجزائر مناطق عسكرية من أجل تضييق الخناق على مسلحين تقول إنهم متشددون وينتمون لجماعات لها علاقة بتنظيم القاعدة ويخططون لإقامة دولة إسلامية.

إدريس: الاضطرابات في ليبيا ألقت بظلالها على دول الجوار (الجزيرة)

وتقول وزارة الداخلية التونسية إن البلاد لا تعاني حاليا من مخاطر تهريب السلاح واختراق الإرهابيين لحدودها، ولكنها تواجه تحدي تأمين بعثتها الدبلوماسية في ليبيا.

وكان دبلوماسيان تونسيان خطفا في ليبيا في أبريل/نيسان الماضي على يد جماعة مسلحة لكنها أفرجت عنهما في نهاية يونيو/حزيران الماضي.

وهذا التحدي الأمني يواجهه كذلك السودان حيث عبر سفيره في تونس فضل عبد الله فضل إدريس عن مخاوف بلاده من تعرض بعثتها الدبلوماسية لتهديدات.

صواريخ وقنابل
وكشف أن سفارة السودان في ليبيا تعرضت سابقا لهجمات بالصواريخ والقنابل دون أن تسفر عن إصابات في صفوف العاملين بها.

ويقول السفير للجزيرة نت إن أجزاء كبيرة من بلاده تأثرت في مراحلها التاريخية بما كان يدور في ليبيا حتى في عهد العقيد الراحل معمر القذافي.

الطنيخي: ليبيا مهيأة لحرب أهلية بفعل انقسام الحكومة وتشتت الجيش (الجزيرة)

ويرى أن الاضطرابات في ليبيا عقب سقوط نظام القذافي ألقت بظلالها الأمنية والاقتصادية على دول الجوار نتيجة تهريب الأسلحة وانتشار الجماعات المقاتلة وتراجع المبادلات التجارية البينية وتضرر العمالة بعد تعثر مشاريع إعادة الإعمار.

في السياق، يقول رئيس المكتب الإعلامي في السفارة المصرية بتونس أحمد الطنيخي إن الوضع الأمني والاقتصادي لبلاده تأثر مباشرة بما يجري في ليبيا.

ويضيف الطنيخي للجزيرة نت أن مصر تعيش في حالة قلق مما ستؤول إليه الأوضاع في ليبيا. وأشار إلى محاولات تهريب الأسلحة من ليبيا إلى مصر.

وقال إن مصر أغلقت سفارتها في ليبيا بعد أن خطف عضو ببعثتها الدبلوماسية أفرج عنه لاحقا.

ويرى أن ليبيا مهيأة لحرب أهلية بفعل مساحتها الشاسعة وانقسام الحكومة وتشتت الجيش. وأكد دعم بلاده لخيارات الشعب الليبي والحوار بين الفرقاء للخروج بوفاق وطني قادر على إنهاء الصراع.

المصدر : الجزيرة