عن انسحاب الجيش الحكومي أمام المسلحين بشمال وغرب العراق، تحدث عقيد في الفرقة 12 عن أسباب الانهيار والاشتباكات واللحظات التي سبقت فرار بعض القيادات العسكرية لإقليم كردستان واستدعاء الضباط والجنود لاحقا إلى معسكر التاجي بشمال بغداد.

علاء حسن-كركوك

كثيرة هي التساؤلات التي أثارها انسحاب الجيش العراقي أمام المسلحين في محافظات الموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى.

وظلت الإجابة على هذه التساؤلات ضمن دائرة التحليلات والتوقعات في الأسابيع الأخيرة، إلا أن عقيدا في الفرقة 12 التابعة لقيادة عمليات دجلة كشف للجزيرة نت عن تلك الأسباب.

ويروي العقيد أبو محمد أن المناطق التي تقع ضمن قطاعهم سقطت في أيدي المسلحين خلال أقل من 24 ساعة نظرا لضعف تسليح القوات الحكومية، على حد قوله.

الأسلحة والانتشار
ويقول إن أقوى سلاح يملكه الجيش هو الرشاشة المتوسطة BKC عيار 7.62 ملم، بينما يمتلك المسلحون أسلحة من عيار 14.5 ملم مقاومة للطائرات وتحمل على العجلات.

وحسب العقيد، أثر نطاق الانتشار الواسع للقطاعات على الجيش، قائلا إن مسؤولية فوج الفلوجة تصل إلى 40 كلم2 بينما في السياقات العسكرية لا تتجاوز جبهة الفوج 750 مترا.

ويضيف أبو محمد أن انتشار القطاعات أدى إلى انعدام التدريب وقلة أعداد المقاتلين في نقاط التفتيش.

ومن الأسباب التي سهلت سقوط الفرقة كون 75% من ضباطها وجنودها من الطائفة السنية، لأن الجيش في بداية تشكيله أنشئ على أساس مناطقي، حسب روايته.

ويضيف العقيد أبو محمد أن ضباط الفرقة تركوا ثكناتهم خوفا على أهلهم بعدما سيطر المسلحون على مناطقهم.

أبو محمد استبعد عودة الفرقة بسبب سيطرة المسلحين على نطاق انتشارها (الجزيرة)

وأوضح أنه حدثت اشتباكات بسيطة لا تستحق أن تذكر، لأنها ليست في مستوى جيش مدرب ومسلح، ثم حصلت اشتباكات أخرى جرح فيها آمر الفوج 15 في لواء الفلوجة العميد هيثم الدليمي.

ويشير إلى أن المعلومات التي وصلتهم تفيد بأن الفوج اشتبك مع عناصر البشمركة الكردية.

أوامر الانسحاب
ويؤكد العقيد أن أوامر الانسحاب لم تصدر من قائد الفرقة اللواء الركن محمد خلف الفهداوي رسميا، ولكن الجيش ترك مشاجب الأسلحة ومستودعات العتاد وجميع العجلات المدولبة والمسرفة باستثناء مقر الفرقة في قاعدة "كي 1".

ويبين أبو محمد أن الفرقة احتضنت اجتماعا ضم قائدها وآمري الألوية وبعض الضباط وحماياتهم بعد سقوط جميع الألوية.

ويروي أبو محمد عن الرائد أبو أنمار أنه في تلك الأثناء دخلت قوة من البشمركة وحصلت مشادة كلامية بين عناصرها وقائد الفرقة.

وبعد ذلك استدعى محافظ كركوك نجم الدين كريم عمر قائد الفرقة والضباط الذين معه، وتسربت الأنباء عن توجههم إلى إقليم كردستان، وفق رواية العقيد.

وكانت القيادة العسكرية استدعت الضباط والجنود للالتحاق بمعسكر التاجي شمال بغداد، في محاولة لإعادة تنظيم الفرقة.

لكن العقيد أبو محمد يستبعد عودة الفرقة أو تشكيل أخرى بديلة عنها بسبب سيطرة المسلحين على نطاقها الذي يشمل المناطق السنية من أطراف كركوك إلى حدود الموصل وصلاح الدين.

ويؤكد أن جميع الذين التحقوا بمعسكر التاجي لا يتجاوزون 700 جندي وضابط أغلبهم من الشيعة، بينما لم يلتحق من السنة سوى 5% من مجموع 12 ألف منتسب.

المصدر : الجزيرة