يتحسس الفتى السيناوي يحيى ركام المنزل وكأنه يستعيد ذكريات الماضي، ويفكر في المستقبل الذي يبدو غامضا لهذا الطفل الذي يصر على التأكيد أنه لم يعد يخاف.

منى الزملوط-سيناء
 
عام مضى والحملة الأمنية على من تصفهم السلطة المصرية بالمسلحين في سيناء لا تتوقف، والأبرياء يدفعون الثمن عبر عقاب جماعي يزهق أرواحهم ويهدم بيوتهم.

في أغلب الأحوال هم الفقراء والأبرياء من يتحملون فاتورة الصراع دون أن ينظر إليهم أحد بعين الشفقة أو العطف، وكل ذنبهم غالبا أنهم لم يستطيعوا الفرار وليس لهم طاقة بمواجهة حملة عسكرية جبارة.

الجزيرة نت تجولت في عدد من القرى الواقعة جنوب مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، وكانت المفاجأة هي حجم الدمار الذي تعرضت له هذه القرى جراء القصف الذي استهدفها مرارا خلال الأشهر الماضية قبل أن يتوقف مؤقتا مع دخول شهر رمضان.

النقمة واضحة لدى الأهالي بسبب هذا القصف، ويتساءل أحدهم عن أي شيء يبحث الجيش؟ فالرجال والشباب غادروا بيوتهم وقراهم خوفا من ملاحقة لا تفرق بين مذنب وبريء، والبيوت صارت خالية إلا من النساء والأطفال ومع ذلك تتعرض للقصف.

يحيى إلى جوار ما تبقى لدى أسرته بعد هدم المنزل (الجزيرة نت)

لم يعد يخاف
الصبي يحيى سالم البالغ من العمر 12 عاما حكى لنا كيف أن حياته وأقرانه أصبحت عبارة عن ترقب للقصف ثم فرار منه إلى خارج القرية، ثم العودة إلى المنزل ليجدوه قد نال نصيبه من القصف إما بدمار كامل أو جزئي في أحسن الأحوال.

يقول يحيى إنه اضطر لمغادرة المنزل مع أفراد أسرته الخمسة خوفا من القصف وعندما عادوا وجدوا البيت هكذا، ويشير بأسى إلى منزله الذي أصبح أنقاضا في معظمه.

يتحسس يحيى حجارة البيت وكأنه يعيد في خياله الحاضر والمستقبل الذي حولته قوات الجيش إلى ذكرى في لحظات كانت كافية لقتل مستقبل عائلة، وفي الوقت نفسه لإثارة غضب عارم حتى في نفس هذا الطفل الذي يصر على التأكيد أنه لم يعد يخاف.

أمام المنزل المدمر وضعت العائلة ما تمكنت من جمعه من أشياء بالغة التواضع، استعدادا للاستفادة بها إذا نجحوا في الانتقال إلى منزل آخر أو اضطروا للإقامة في كوخ تجري إقامته على عجل.

أما والدة يحيى فلا تتوقف عن الترديد بأن ما يحدث لا يرضي الله وتقول إنها جمعت أولادها وأسرعت بالفرار من المنزل عندما رأت مدرعات الجيش قادمة في حملة موسعة، دون أن تأخذ أي أدوات أو ملابس أو طعام لتعود وتجد المنزل أصبح ركاما.

تختم الأم بأنها لا تدري كيف ستدبر حال أسرتها في رمضان بعد تدمير منزلها لكنها تؤكد أنها لن تتوقف عن الابتهال إلى الله بأن ينتقم من الظالمين ومن يعاونهم.

المصدر : الجزيرة