تنفيذا لتوصيات من الكنيست، باشرت إسرائيل فعليا تقسيم المسجد الأقصى المبارك، وخصصت أوقاتا معينة لمارسة اليهود شعائرهم داخله، بينما واصلت التضييق على الفلسطينيين ومنعت مَن هم دون سن الخمسين من الصلاة والرباط في ساحات الحرم الشريف.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

شرع الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ توصيات لجنة "تسور" المنبثقة عن الكنيست الإسرائيلي القاضية بتقسيم ساحات الحرم القدسي الشريف زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود.

كما تضمنت التوصيات -التي صدرت مطلع رمضان المبارك- إنشاء مديرية تشرف على اقتحام اليهود والسياح الأجانب المسجد الأقصى المبارك.

وبدأت إسرائيل فعليا منع من هم دون سن الخمسين من المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى.

وتنسجم التوصيات مع قانون وزارة الأديان الداعي لحظر رفع الأذان ومنع المسلمين من الصلاة في أوقات محددة، مقابل السماح لليهود بإقامة الشعائر التلمودية ثلاث مرات في اليوم وفرض السيادة الإسرائيلية على ساحات الحرم.

اقتحامات وصلوات
وأوصت اللجنة كذلك بفتح جميع بوابات المسجد لاقتحامات الأجانب وصلوات اليهود، وتوسيع صلاحيات قائد شرطة القدس المحتلة لتشمل إغلاق كامل ساحات الحرم التي تبلغ مساحتها 144 دونما أمام المسلمين وإبعادهم عنها خلال الأعياد اليهودية.

الحواجز العسكرية تمنع الفلسطينيين من الوصول للمسجد الأقصى المبارك (الجزيرة)

وخلصت اللجنة -التي يترأسها دافيد تسور من حزب "هتنوعا"- إلى فرض مزيد من التضييق على المصلين المسلمين وإغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل في بعض الأحيان، خاصة عند تصدي الفلسطينيين لاقتحام اليهود والمستوطنين ساحات الحرم.

وأوصت اللجنة بفرض عقوبات تشمل الاعتقال والإبعاد والتغريم بمبلغ يصل لنحو 15 ألف دولار ضد كل من يعرقل مخطط التقسيم ويمنع الشعائر التلمودية.

ودعا نائب وزير الأديان الإسرائيلي إيلي بن دهان الائتلاف الحكومي لدعم التوصيات وإسباغ الشرعية على اقتحام اليهود المسجد الأقصى.

وطالب بإنشاء مفوضية يهودية توازي في صلاحياتها دائرة الأوقاف الإسلامية، لمواصلة مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وفرض الأمر الواقع على غرار المعمول به بالمسجد الإبراهيمي في الخليل.

وبحسب إحصائيات مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، فقد اقتحم سبعة آلاف يهودي و250 ألف سائح أجنبي المسجد الأقصى منذ بداية العام الحالي.

بكيرات: إسرائيل استغلت أوضاع غزة والظرف الإقليمي لتقسيم الأقصى (الجزيرة)
مستوطنون وجنود
وأكد المنسق الإعلامي للمؤسسة محمود أبو عطا أن 2134 مستوطنا وجنديا إسرائيليا اقتحموا ساحات الحرم خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، وهو الاقتحام الأوسع خلال العامين الماضيين.

وتأتي الاقتحامات الأخيرة ضمن ما يسمى جولات الإرشاد والاستكشاف العسكري، بهدف تثبيت الوجود اليومي لليهود في ساحات الحرم.

وشدد أبو عطا في حديث للجزيرة نت على أن اقتحام المستوطنين ساحات الحرم يؤكد تصميم إسرائيل على تنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني عبر حصار المسجد الأقصى وتحويل محيطه لثكنة عسكرية وتفريغه من المسلمين.

بدوره، يرى مدير أكاديمية المسجد الأقصى الدكتور ناجح بكيرات أن الاحتلال استغل انشغال العالم بعدوانه على قطاع غزة والظروف الإقليمية، لينفذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى ومنع من هم دون سن الخمسين من التوافد على ساحاته والرباط فيها.

وقال للجزيرة نت إن ساحات الحرم بدت خالية من المصلين حتى في أيام الجمعة. وأضاف أن إسرائيل خصصت -ولأول مرة منذ احتلال القدس- نحو 10% من الوقت على مدار الأسبوع لليهود لإقامة الشعائر التلمودية بساحات الحرم، ومنعت الفلسطينيين من التوافد عليها ويضطرون للصلاة في الأزقة والأسواق.

المصدر : الجزيرة