لا يختلف كرديان على حلم قيام الدولة الكردية، إلا أن بعضهم يرى أن الظرف السياسي في العراق ومحيطه لا يسمح بالإقدام على هذه الخطوة، ومن المتوقع أن يضع برلمان كردستان آلية الاستفتاء على مصير الإقليم.

ناظم الكاكئي-أربيل

الحلم الكردي بإعلان دولة مستقلة بات في أروقة برلمان إقليم كردستان العراق، بعد مطالبة رئيس الإقليم مسعود البارزاني البرلمان بوضع آلية لإجراء استفتاء في "المناطق الكردية" خارج الإقليم، التي تسمى بالدستور العراقي بالمناطق المتنازع عليها، بهدف إعادتها إلى "أحضان الإقليم"، وإجراء الاستعدادات للبدء بتنظيم استفتاء بشأن حق تقرير المصير وإنشاء الدولة الكردية.

ولدى استطلاع الجزيرة نت آراء بعض المواطنين في الشارع الكردي بشأن الدولة الكردية ومدى استعداد الشعب لهذا الأمر، كانت غالبية الآراء مع قيام دولة كردية مستقلة. دون أن يمنع ذلك وجود أصوات تطالب بتأجيل خطوة الانفصال لوقت آخر لأن الظرف لا يسمح بذلك.

هذا ما أكده لنا آزاد محمد -وهو يعمل في إحدى المكتبات العامة في مدينة السليمانية- فقال "لو سألت أي مواطن كردي بماذا تحلم؟ لأجاب على الفور دولة اسمها كردستان، هذا ما يحلم به الشعب الكردي منذ زمن ولحد الآن".

لكنه يستدرك بقوله "انتظرنا كثيرا، لكن لم يحن الوقت لتحقيق هذا الحلم، فالوضع الآن بالمناطق المتنازع عليها متوتر، ونحتاج إلى استفتاء لتكون ضمن الإقليم، وبعد ذلك نستطيع أن نغير الدستور العراقي بتعديله وإعطاء حق تقرير المصير للأكراد في الدستور".

مضيفا، "الإقليم لديه مشاكل كثيرة يجب أن تحل قبل ذلك، لنبني عليها آمالنا وطموحاتنا, ليس لدينا أساس لتكوين الدولة المستقلة حاليا، وهذا رأي أغلب المثقفين في كردستان، نحتاج أن نستعد اقتصاديا، ونحتاج دعما دوليا كبيرا".

جوان إحسان: الاستقلال قرار الشعوب وليس الدولة كما يدعي المالكي (الجزيرة)
قرار الشعوب
وتقول القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني الدكتورة جوان إحسان إنها مع الاستفتاء، وتطالب القيادات في الاتحاد الوطني أن يكونوا مع مطالب الشارع الكردي، وأمنيتنا الاستقلال وحق تقرير المصير.

وأضافت إحسان للجزيرة نت أن "إعلان الاستقلال تحدده الشعوب وليس الدولة كما يدعي نوري المالكي". وتؤكد أن "القرار جاء متأخرا جدا وليس متسرعا كما يدعي البعض، لأنه مطلب الشعب".

وتعارض إحسان من يقول إن الإقليم غير مستعد لهذا الأمر بسبب الظروف الاقتصادية، وتقول "هذا غير صحيح، الإقليم يمتلك اقتصادا جيدا ويتحسن تدريجيا، ويحتاج فقط إلى إدارة نزيهة وقوية ويدار بصورة صحيحة من المختصين بهذا الشأن".

وعن موضوع الاستفتاء قال زانا عبد الرحمن -العضو في برلمان كردستان- "إن برلمان كردستان هو المرجع السياسي لإقليم كردستان، وحضور رئيس الإقليم مسعود البارزاني إلى قبة البرلمان، وطرح موضوع الاستفتاء شيء جيد لإضفاء الشرعية والمساندة على الموقف الكردي والشارع الكردي".

مضيفا للجزيرة نت أنه يساند طرح هذا الموضوع باستفتاء في المناطق المتنازع عليها واستيفاء البند الأخير من المادة 140 من الدستور العراقي وتحت إشراف الأمم المتحدة، لكن ليس الآن، بل عندما تصبح الظروف ملائمة وتستقر المنطقة وبالتعاون مع إخواننا العرب في العراق.

ودعا إلى عدم تحريك النزاعات القومية والطائفية مع العرب في العراق، والأسلم هو رسم خريطة قيام الدولة الكردية بالاتفاق مع جيراننا في المنطقة حتى لا تذهب تضحيات الشعب الكردي سدى، كما يقول.

محمود عثمان: إذا لم تحل أزمة الحكومة في بغداد فالكرد يختارون ما يناسبهم (الجزيرة)
السياسات الخاطئة
ومن ناحية أخرى أكد القيادي في التحالف الوطني الكردستاني محمود عثمان أن "العراق الآن فيه مشاكل كثيرة بسبب السياسة الخاطئة للحكومة العراقية مع بقية الأطراف"، التي أدت إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، وتنمية الصراع الطائفي المستمر، وهناك مشاكل أخرى.

وعن توقيت الطلب يقول محمود "إن العراق كان دائما في صراع وقتال وعنف ومشاكل ولحد الآن لم نشهد وضعا مستقرا منذ فترة طويلة".

ويستدرك، لكن إذا تشكلت في بغداد حكومة جديدة من كل الكتل السياسية واستطاعت أن تحل المشاكل مع الإقليم وبقية الأطراف، فالأكراد مستعدون للتعاون معها, و"إذا لم تتشكل تلك الحكومة فهم مستمرون بأخذ خطوات تناسبهم وتناسب طموحاتهم".

المصدر : الجزيرة