عاد الحديث مجددا في أروقة السياسة اللبنانية عن تجديد البرلمان لنفسه مرة ثانية، في ظل الفراغ الدستوري الذي خلفه عجز القوى السياسية عن التوافق على رئيس جديد خلفا لميشال سليمان.

علي سعد-بيروت

لم يكن الواقع الأمني والدستوري في لبنان لحظة التمديد للمجلس النيابي الحالي في مايو/أيار 2013، مقلقا إلى الحد الذي وصلت إليه الأمور اليوم. فالبلاد دون رئيس بعد فشل البرلمان على مدى شهرين ونصف الشهر في انتخاب رئيس جديد بعد انتهاء ولاية ميشال سليمان، والواقع الأمني مخيف مقارنة بما كانت عليه الأمور لحظة التمديد.

وبرر مقدم اقتراح قانون التمديد يومها النائب نقولا فتوش اقتراحه بالخوف من الفراغ في المجلس النيابي بعد الفراغ الحكومي حينها، بسبب استقالة الحكومة، ووصف الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان بأنها تتسم بصفات القوة القاهرة، معتبرا أن التمديد جاء لمنع الحرب وإبعاد الفتنة.

واليوم على بعد أربعة أشهر من انتهاء الولاية الممددة للبرلمان، عاد الحديث عن التمديد بقوة ليتصدر واجهة الأحداث السياسية مع حديث صحفي لفتوش أكد فيه عزمه تحضير اقتراح قانون جديد للتمديد، خصوصا مع اقتراب المهل الزمنية لدعوة الهيئات الناخبة دون الاتفاق على قانون جديد للانتخابات.

وقبل فتوش نُقل عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه أبلغ زواره بأنه سيبحث موضوع التمديد في مشاوراته مع الكتل النيابية، معتبرا أنه أهون الشرين بين عدم الاتفاق على قانون جديد، وعدم إمكانية إجراء الانتخابات على أساس القانون القائم، وهو ما قد يوصل إلى الفراغ على المستوى التشريعي.

مقدم قانون التمديد الأول النائب نقولا فتوش سيعمل على إعداد قانون لتمديد جديد (الجزيرة)
تمديد جديد
ويبدو أن بعض الكتل النيابية قد أصبحت في جو التمديد، خوفا من المجهول الذي قد تحمله المغامرة بالذهاب إلى انتخابات لا تُعرف عواقبها السياسية والأمنية على حد سواء.

ويقول رامي الريس -مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يترأسه وليد جنبلاط- إن "احترام المواعيد الدستورية مسألة مهمة في إطار سير النظام الديمقراطي لأن الإخلال بها يؤثر سلبا على البلاد".

ولكنه يرى -في حديثه للجزيرة نت- أن "حالة الاشتعال الإقليمي وتأثيرها على لبنان، معكوسة على واقع الانقسام اللبناني والاضطرابات الأمنية المتنقلة، هي عوامل تجعل من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها مسألة يكتنفها الكثير من المخاطر". مشيرا إلى أن الحزب الاشتراكي يتشاور مع القوى السياسية لإيجاد الحل الأنسب.

وإذا كان التمديد يلقى قبولا عند كثير من الأطراف السياسية، فالتيار الوطني الحر الذي يترأسه النائب ميشال عون مصر على موقفه الرافض منذ التمديد الأول. ويقول النائب عن التيار زياد أسود إن "التمديد يلغي إرادة الناس، وبالتالي هو ليس صحيحا وليس دستوريا".

وإذ يبدي أسود قبولا بالأمر الواقع وهو إجراء الانتخابات على أساس القانون الساري المفعول، يعتبر في حديثه للجزيرة نت، أن "التمديد يلغي فعالية هذا القانون ويلزمنا بإنتاج قانون جديد".

ويوافق على أن البلد ليس مهيأ لإجراء الانتخابات، بسبب التقصير من قبل السلطة التنفيذية التي تترك حدود البلد مستباحة.
أسود أكد أن موقف التيار العوني رافض للتمديد كما كان في المرة الأولى (الجزيرة)

غير شرعي
ومعارضة التمديد لا تتوقف على أبعاده السياسية بل هناك الأبعاد القانونية أيضا ومدى دستورية هذا التصرف وموائمته بين الأوضاع السائدة والقوانين.

ويعتبر أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي سامي نادر أن "التمديد للمجلس النيابي غير قانوني وغير شرعي وغير مبرر". مشددا على أنه "لا يجوز للنواب تجديد الوكالة التي أعطاهم إياها الشعب دون أن يعودوا إليه".

ويبدو نادر متشائما لناحية إمكانية التوافق على قانون جديد للانتخابات، مذكرا بأنه قبل التمديد الأول أمضى الفرقاء حوالي سنتين في محاولة التوافق على قانون وفي النهاية توافقوا على التمديد، فكيف الحال هذه المرة والمهل الزمنية باتت قصيرة جدا.

إضافة الى ما تقدم، يلفت نادر إلى التعقيدات الدستورية والتي يأتي على رأسها عدم وجود رئيس للجمهورية، والخلاف حول ما إذا كان مجلس النواب في عقد تشريعي يحق له اتخاذ قرار التمديد، أم إنه هيئة انتخابية حتى انتخاب الرئيس، معتبرا أن تعطيل مسار الانتخابات بدأ مع عدم انتخاب الرئيس.

المصدر : الجزيرة