مقام النبي داود.. مسجد صار كنيسا
آخر تحديث: 2014/7/11 الساعة 06:49 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/11 الساعة 06:49 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/15 هـ

مقام النبي داود.. مسجد صار كنيسا

سلطات الاحتلال حولت المسجد إلى كنيس يرتاده المستوطنون (الجزيرة)
سلطات الاحتلال حولت المسجد إلى كنيس يرتاده المستوطنون (الجزيرة)

وديع عواودة-القدس المحتلة

يفيد تقرير حقوقي إسرائيلي بأن جهات صهيونية صعدت في السنوات الأخيرة من جهودها لطمس وتهويد المعالم الإسلامية والمسيحية في قلعة القدس بدعم من سلطة الآثار وشركة تطوير القدس.

وتوضح جمعية "عيمق شافيه" المختصة في شؤون القدس المحتلة أن مقام النبي داود -القائم على تلة صهيون- في منطقة باب الخليل خارج أسوار المدينة ما زال يتعرض لعملية تهويد ممنهجة.

ويتكون المقام من ثلاثة أجزاء: أولها مسجد النبي داود عليه السلام وقد حوله الاحتلال لكنيس يقيم اليهود داخله صلواتهم رغم مئذنته ومحرابه والكتابات الإسلامية المنحوتة على لوحات رخامية بداخله وعلى واجهته.

وفي الجزء الثاني من المقام توجد كنيسة الخضر الملاصقة للأرمن الذين يعتقدون أنها احتضنت ما يعرف لدى المسيحيين بـ"العشاء الرباني الأخير"، وبات يسيطر عليها المستوطنون، لكن كتابات وآثارا إسلامية ما زالت تزيّن جدرانها.

أما القسم الثالث فهو عقار لعائلة الدجاني استخدمته كمساكن ومقبرة طيلة قرون، وحتى الآن تقوم جمعية رعاية المقابر الإسلامية برعايته وصيانة القبور التي ترقد فيها شخصيات مقدسية وعدد من جنود صلاح الدين الأيوبي.

مقبرة المقام تضم شخصيات مقدسية وجنودا من جيش صلاح الدين الأيوبي (الجزيرة)

اغتصاب واحتلال
وكانت القيادات الإسلامية في القدس أقنعت بابا الفاتيكان البابا فرانشيسكو خلال زيارته الأخيرة للبلاد بعدم جواز مطالبة الاحتلال بتسليم كنيسة الخضر لأنها في الواقع جزء من عقار إسلامي اغتصبه المستوطنون بعد احتلال الموقع عام 1967.

وتنوه "عيمق شافيه" إلى أن سلطة الآثار الإسرائيلية تستنكف عن إجراء تنقيب أثري داخل مقام النبي داود بسبب مصالح واعتبارات سياسية تحول دون التعامل معه كصرح أثري وتكرّس صبغته الدينية فقط.

وتغض سلطة الآثار الطرف عن الاعتداء على الآثار الإسلامية في مقام النبي داود. ويؤكد تقرير "عيمق شافيه" أن الاعتداءات المتكررة تهدف إلى طمس الطابع الإسلامي لقلعة القدس وتهويدها.

ورغم المعالم الإسلامية والمسيحية الواضحة في هذه العمارة العتيقة، يتعامل الاحتلال معها كمعلم تاريخي يهودي وتتولى إدارتها وزارتا الأديان والداخلية.

ويوضح الدكتور يونتان مزراحي الباحث الأثري في "عيمق شافيه" أن إسرائيل لا تحترم التزاماتها تجاه اليونسكو، إذ لم تحم مقام النبي داود من أعمال التخريب والعبث التي تصيب "المعالم غير اليهودية في الموقع".

ويرى في حديث للجزيرة نت أن "الوضع الراهن مريح وملائم للحكومة الإسرائيلية". ويلاحظ مزراحي ازدياد قوة الجهات اليهودية المتطرفة في ظل عدم تسوية الصراع.

ويعتبر أن ما يجري في مقام النبي داود امتحان لمدى قدرة إسرائيل على قبول التسامح الديني، ويرى أن التدخل الدولي من شأنه أن يعيد للموقع هويته متعددة الطابع وأهميته العالمية.

عمرو: المقام موقع إسلامي خالص ويمتد على نحو ثمانية دونمات (الجزيرة)

تهويد المعالم
لكن الباحث في العمارة الإسلامية الدكتور جمال عمرو يؤكد أن الموقع إسلامي خالص، ويمتد على نحو ثمانية دونمات، مشيرا إلى أن اعتباره "متعدد الطابع والهويات الدينية" يخدم مسعى الاحتلال بتزوير معالمه وتهويدها.

ويوضح عمرو -الذي ينحدر من القدس المحتلة- أن الموقع إستراتيجي لأنه يتوسط الطريق بين القدس الغربية وساحة البراق مما جعل المستوطنين يعملون على تأمين موطئ قدم لهم فيه.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الأردن قدم في الماضي أوراقا ثبوتية للأمم المتحدة تؤكد حقيقة وهوية الموقع ويطالب باستعادته للأوقاف الإسلامية.

ويؤكد خطيب الأقصى الدكتور عكرمة صبري أن تزوير مقام النبي داود عليه السلام مثال صارخ على عمليات تهويد القدس، لافتا إلى أن الموقع وقفي.

ويوضح الشيخ صبري للجزيرة نت أن المقام لا يضم ضريحا للنبي داود خلافا لما يزعم المستوطنون، ويقول إن الاحتلال كان يرغب في السيطرة عليه منذ هدمه حيي الأشرفية والمغربي المجاورين.

ويؤكد كل من عمرو وصبري ما كشفته "عميق شافيه" من أن المستوطنين يزيلون الكتابات العربية والموجودات الأثرية الإسلامية في أسفل المقام، ويضعون مكانها شعارات يهودية، كما أزالوا القماش الحريري الأخضر من المقام واستبدلوه بعلم إسرائيل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات