لم يعد الالتحاق بالجيش شرفا بالنسبة للكثير من السوريين حيث يسعون لتجنب ذلك كي لا يضطروا للقتال ضد إخوانهم وأهليهم. لذلك بات بلوغ سن 18 عاما هاجسا للأهالي، خصوصا مدينة حماة التي لها تاريخ مع نظام الأسد الأب والابن.

سارة إبراهيم-حماة

بات بلوغ سن 18 عاما هاجسا للسوريين ومصدر خوف كبير خصوصا في مدينة حماة، فعندما يبلغ أحد الشبان هذا العمر فهذا يعني سن الخدمة الإلزامية، فيؤخذ رغما عنه ليخدم في جيش النظام.

ولأن مدينة حماة كانت منذ أربعين عاما مصدر تهديد للأسد الأب، وشكلت بعد انطلاق الثورة تهديدا آخر للأسد الابن، فإنها تشهد تزايدا للاعتقالات والملاحقات الأمنية إضافة لانتشار الحواجز التي يدقق جنودها في البطاقات الشخصية للشباب.

فإذا ما وجدوا عمر أحدهم قد تجاوز 18 يطلبون منه مباشرة دفتر خدمة العلم، ويكون سيئ الحظ إن لم يكن معه هذا الدفتر الذي يوضح موقفه من التجنيد.

الخوف والالم
وتروي أم أحمد -القاطنة في حماة- قصة أبنائها الثلاثة الذين حرمت منهم وهم في ريعان الشباب فتقول "ابني الأكبر أحمد التحق بالجيش الحر بعد استشهاد أخيه الأوسط الذي فضل الانضمام للثورة المسلحة والدفاع عن أهله على أن يلتحق بجيش الأسد ويساهم في قتل إخوانه."

وتضيف في حديث للجزيرة نت "أما الصغير فقد بلغ الثامنة عشرة منذ حوالي السنة وتخلف عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية، فلم يعد يخرج من المنزل وأصبح مطلوبا."

وتتابع أم أحمد بحرقة "تعرض منزلي للمداهمة والتخريب عدة مرات بسبب إخباريات عن تواجد ابني في المنزل، وفي آخر مرة قفز إلى سطح المنزل المجاور وكسرت ساقه ولكنه استطاع الإفلات من قبضة رجال الأمن."

وتعيش أم أحمد اليوم محرومة من أبنائها على أمل أن يأتي يوم يجمعها بمن بقي منهم دون خوف من اعتقال أحدهم أو قتله.

عبد الله قبل بلوغه سن الثامنة عشرة بقليل (الجزيرة)

حلم فكابوس
أما أمجد - شاب في مقتبل العمر من سكان حماة - فيروي أنه كان يتطلع إلى أن يبلغ سن 18 كي يسافر ويحقق مشروعه الخاص الذي يعلم يقينا أنه لا يستطيع تحقيقه في سوريا، تحت ظل هذا النظام، على حد قوله.

ويتحدث للجزيرة نت عن مرحلة بدء الثورة فيقول "تغيرت أحلامي وبات هاجسي الحرية من حكم الظلم والاستبداد، وبعد مضي سنتين على بداية الثورة بلغت 18 عاما وأصبحت ملاحقا من الدولة لتخلفي عن الخدمة فخرجت إلى إحدى المناطق المحررة وبقيت لعدة شهور".

لم يستطع أمجد البقاء هناك وحيدا بعيدا عن مدينته وأهله، فعاد آملا في النصر القريب رغم خوفه من المجهول.

ويضيف "كل ليلة لا أتمكن من النوم حتى الصباح وأنا في قلق واضطراب دائم وكلما سمعت صوتا أو حركة ظننت أنهم أتوا لاعتقالي فأذهب لأنام بجانب أمي وكأني طفل صغير".

وقبل أن ننشر هذا التقرير كان ماجد قد اعتقل بعد أن كتب أحد المخبرين تقريرا أبلغ السلطات عنه، ولا يعرف مصيره حتى الآن.

الموت لا الاعتقال
بينما يؤكد أبو عبد الله أن ابنه قد اعتقل قبل بلوغه سن 18 بأشهر قليلة لمدة ثلاثة أيام، وحين خرج كان في حالة نفسية مزرية، ومعنوياته محطمة لما رأى وسمع داخل السجن، على حد قوله.

ويضيف أبو عبد الله "قرر ابني أن يحمل السلاح ويقاتل في إحدى الجبهات تحسبا لما قد يتعرض له حين يبلغ سن الخدمة وخوفا من مصير مجهول قد يواجهه."

يستذكر كلمات ولده التي قالها له قبل أن يودعه دامعا "أن أموت شهيدا أفضل من أن أعتقل وأكون تحت رحمة هؤلاء المجرمين، أموت ولا أذل". وبالفعل استشهد عبد الله على إحدى الجبهات بعد قليل من إتمامه عامه الثامن عشر.

المصدر : الجزيرة