بعد انهيار القوات العراقية أمام المسلحين في الموصل، استقبل قضاء سنجار التابع لنينوى 95 ألف نازح يعيشون حاليا أوضاعا صعبة ويضاعفون معاناة السكان الأصليين الذين تضرروا من قطع الطرق مما أدى لشح المواد الأساسية وغلاء الأسعار.

ناظم الكاكئي-أربيل

لم يكن أمامنا من مكان نتوجه إليه غير مدينة سنجار فهربنا إليها من تلعفر بعدما اشتد تبادل القصف بين الجيش العراقي ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

هكذا تحدث عبد الله حسين عن سبب نزوحه من قضاء تلعفر متجها إلى قضاء سنجار الذي يبعد عنها حوالي أربعين كيلومترا.

وتلعفر التي تقع على  بعد 110 كيلومترات شرق مدينة الموصل تقطنها أغلبية تركمانية وسقطت بيد مسلحي التنظيم.

وبين عبد الله أنهم قصدوا قضاء سنجار لأن قوات البشمركة تحميه. وقال للجزيرة نت إن السكان خرجوا في منتصف الليل من تلعفر وتركوا بيوتهم وكل ما يملكون "بعدما كُثف القصف من قبل الجانبين".

ويقول إن السكان عندما أدركوا أن الجيش العراقي بدأ بالتخلخل والانسحاب أسرعوا في الخروج من المدينة "تحت نيران القصف المستمر".

استقبال النازحين
ويشير حسين البالغ من العمر 47 سنة إلى أن أهالي سنجار استقبلوا النازحين بشكل جيد وقدموا لهم المساعدات وفتحوا لهم أبواب المدارس.

لكن حسين أكد أن النازحين حاليا بحاجة إلى مساعدات إنسانية مثل الأدوية والماء والمواد الغذائية. وتقول أم مصطفى إنهم يعانون من نقص في المواد الخاصة بالأطفال مثل الحفاظات والأدوية والحليب والملابس.

وتبدي انزعاجها من الوضع قائلة "نحن الكبار نستطيع أن نتحمل الجوع والعطش لكن الأطفال لا يتحملون فهم يبكون دوما".

جتو: وجود النازحين أدى لنقص المحروقات والمواد الغذائية وارتفاع الأسعار (الجزيرة)

وتضيف أن أحد أطفالها أصيب بالرعب جراء القصف المكثف الذي شهدته مدينة تلعفر إذ بات يدخل في نوبة بكاء ليلا ويخاف من النوم وحده.

أعداد غفيرة
من جهته، أشار ميسر حجي قائمقام قضاء سنجار إلى أنهم استقبلوا أعدادا غفيرة من النازحين بعد القصف المكثف الذي شهده قضاء تلعفر.

ويقول في حديث للجزيرة نت إلى إن حوالي 25 ألف عائلة دخلت إلى مدينة سنجار وضواحيها "وقمنا باستقبالهم وفتحنا لهم أبواب المدارس ودور العبادة والمساجد". مضيفا أن المواطنين آووا الكثير من الأسر المنكوبة.

من جهته أكد عضو مجلس محافظة نينوى عن قضاء سنجار سيدو جتو أن القضاء استقبل أكثر من 95 ألف نازح بحاجة إلى معونات غذائية ورعاية صحية، قائلا إن هذا العدد كبير بالنسبة لمدينة صغيرة ويساوي عدد السكان الأصليين.

وبين جتو أن قوات البيشمركة التي تقوم بحماية هذه المنطقة كان لها دور بارز في دفع السكان لاستقبال النازحين وتوفير المأوى والمسكن لهم.

وأضاف جتو أن استمرار تواجد هذه العائلات في قضاء سنجار قد أثر بشكل كبير على المستوى الاقتصادي لهذه المدينة، إذ أدى لنقص المحروقات والمواد الغذائية وتسبب في ارتفاع الأسعار.

وإلى جانب تواجد النازحين، تأثر القضاء بقطع أغلب الطرق المؤدية إليه. وقال جتو إنهم ناشدوا منظمات دولية لفتح مخيمات لإيواء النازحين في القضاء الذي يبعد حوالي 250 كيلومترا عن مدينة دهوك.

المصدر : الجزيرة