إسرائيل مترددة بشأن اجتياح غزة برّا
آخر تحديث: 2014/7/11 الساعة 15:14 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/11 الساعة 15:14 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/15 هـ

إسرائيل مترددة بشأن اجتياح غزة برّا

إسرائيل تشهد تصاعدا في الحديث عن حملة برية على غزة، خصوصا بعد تعرض مدن إسرائيلية لصواريخ المقاومة (الجزيرة نت)
إسرائيل تشهد تصاعدا في الحديث عن حملة برية على غزة، خصوصا بعد تعرض مدن إسرائيلية لصواريخ المقاومة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

بعد أيام من بدء عدوان "الجرف الصامد"، يحتدم الجدل في إسرائيل حول جدوى حملة برية على غزة في ظل الفشل الإسرائيلي في وقف الصواريخ التي تواصل الانطلاق من غزة رغم القصف الشديد الذي تتعرض له.

وإزاء نجاح المقاومة الإسلامية في غزة (حماس والجهاد الإسلامي) في مواصلة إطلاق الصواريخ وزيادة مداها، تتصاعد الأصوات الانفعالية في إسرائيل داعية إلى شن حملة عسكرية برية، بينما يكرر وزراء -أبرزهم داني دانون- دعوات لوقف إمدادات الغذاء والكهرباء عن غزة.

وقال دانون للقناة الإسرائيلية الثانية إن غزة لا تفهم سوى لغة القوة، وتابع "لا أفهم كيف أن مصر تحاصر غزة ونحن نزودها بالكهرباء والوقود وهي تستخدمه لإطلاق الصواريخ علينا".

الهيبة والأمن
وعلى نفس القناة التلفزيونية، اتفق الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي عوزي ديان مع دانون في ضرورة "اجتياح القطاع وتنظيفه من الإرهاب"، لأن استمرار الوضع الراهن يعني تدهور هيبة وأمن إسرائيل، على حد قوله.

وبعد اجتماع دام سبع ساعات، قرر المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل أمس تصعيد الهجوم الجوي على غزة ودراسة خيار الاجتياح البري الواسع، دون أن يحمل بيانه للصحافة معطيات إضافية.

وقالت تسريبات إعلامية في إسرائيل إن الوزراء ترددوا في المصادقة على العملية البرية، وقد تباحثوا فكرة الاجتياح المحدود، وإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أبلغهم بأن المعركة تتقدم كما خطط لها لكن ما زالت أمام إسرائيل مواجهة قاسية، مركبة ومعقدة".

وعلى غرار مسؤولين سياسيين وعسكريين هددوا بالاجتياح البري منذ اليوم الأول للعدوان، قال الوزير جلعاد أردان إن إسرائيل تستعد لكل الخيارات بما فيها الحملة البرية، مضيفا للقناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي أن تل أبيب تحررت من أوهامها وهي غير قادرة على الفوز بصورة انتصار بالنار عن بعد، لكن "ربما ضمان هدوء لفترة أطول"، ومؤكدا أن هذه "القرارات ليست سهلة وتتم دراسة كل الاحتمالات بمسؤولية".

يشار إلى أن نتنياهو أبلغ لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أمس أن وقف إطلاق النار غير وارد في هذه المرحلة لعدة أسباب، منها عدم إبداء حماس مؤشرات على الانكسار أو طلب الوساطة.

يرجح نحوم برنيع أن تقوم إسرائيل بعملية برية محدودة فقط خوفا من الثمن الباهظ مقابل نتيجة مشكوك فيها، وهذا ما يرجحه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين

أهداف العملية
وكشفت إذاعة جيش الاحتلال اليوم أن أعضاء اللجنة فوجئوا بأن نتنياهو لا يملك إستراتيجية لإنهاء عملية "الجرف الصامد"، وأن كل ما أطلعهم عليه هو أنها تستهدف وقف الصواريخ، إضافة إلى المساس بحماس واستعادة الردع.

كما نقلت الإذاعة عن مصدر أمني قوله إن هناك احتمالا معقولا بشن اجتياح بري، وهو خيار يدعو إليه بقوة وزيرا الخارجية والاقتصاد المستوطنان أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت.

لكن نتنياهو لا يعرف أين يتجه مع العدوان الجديد، وفق ما يؤكده المحلل السياسي البارز شمعون شيفر استنادا إلى أحاديثه مع وزراء وأعضاء لجنة الخارجية والأمن البرلمانية.

وينبه شيفر في رده على سؤال الجزيرة نت إلى أن أهالي غزة محاصرون ويبحثون عن مخرج، مؤكدا أن الحصار يدفعهم لمحاولة المساس بإسرائيل.

كما يتفق شيفر مع زميله المحلل نحوم برنيع على أن العملية البرية لن تحسم المواجهة مع حماس، وستبقيها مفتوحة رغم احتمال تكبيدها خسائر موجعة.

ويرجح برنيع في مدونته اليوم أن تقوم إسرائيل بعملية برية محدودة فقط خوفا من الثمن الباهظ مقابل نتيجة مشكوك فيها، وهذا ما يرجحه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين ويرى أن تتم عملية برية أقل من تلك التي تمت في عدوان "الرصاص المصبوب".

هرتسوغ: أحذّر الحكومة من التغرير بالإسرائيليين وكأنه بالإمكان احتلال غزة (الجزيرة)

البحث عن سلم
ويكشف المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان أن سلاح الجو الإسرائيلي سينتقل إلى المرحلة الثانية للقيام بقصف أقل حذرا، لافتا إلى أن ذلك يعني إصابة مدنيين أكثر، ومرجحا ألا تسارع إسرائيل إلى حملة برية واسعة لعدم توافر معلومات استخباراتية كافية، وللخوف من إقدام وحدات فلسطينية مدربة على خطف جنود إسرائيليين.

كما رجح أن يؤدي ذلك إلى تدخل مصري وغربي أكبر في ما يجري وممارسة ضغوط على الطرفين لوقف تبادل النار، وهذا ما تريده إسرائيل للنزول عن الشجرة مشيرا -على غرار بعض المعلقين- إلى أن تهديدات رسمية بالاجتياح معدة للحرب النفسية فقط.

أصوات معارضة
ورغم الإجماع الإسرائيلي على العدوان، تحذر أوساط سياسية وإعلامية من التورط في عملية "رصاص مصبوب" ثانية تكون مكلفة جدا وغير مجدية، كما تؤكد صحيفة "هآرس" في افتتاحيتها اليوم.

من جهته عبر رئيس المعارضة رئيس حزب "العمل" يتسحاق هرتسوغ عن دعمه للعدوان الجديد على غزة، لكنه حذر الحكومة من التغرير بالإسرائيليين وكأن بالإمكان احتلال غزة.

وتتفق معه رئيسة حزب "ميرتس" زهافا غالؤون التي توضح للجزيرة نت أن الحملة البرية لن تتم لأنها ستكون مكلفة للطرفين، ولن توقف الصراع مع غزة.

وتتمنى غالؤون أن يواصل نتنياهو عدم خضوعه لضغوط المتطرفين، ودعته إلى البحث عن قنوات دبلوماسية لوقف النار والانتقال فورا إلى المفاوضات السياسية، وقبول المبادرة السعودية للسلام.

المصدر : الجزيرة

التعليقات