عاطف دغلس-نابلس

بينما كان الفتى معن حريص حجي (15 عاما) يغط في النوم، كانت عائلته على موعد مع اقتحام الجيش الإسرائيلي لمنزلهم، وتسليمه بلاغا للحضور لاستجوابه بمقر جهاز المخابرات العسكرية في مركز حوارة العسكري القريب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وتشير إحصاءات من مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى أن الاحتلال يعتقل ويحتجز عشرات الأطفال شهريا بمدن الضفة الغربية والقدس المحتلة، ويستدعي ضعفهم للتحقيق معهم وابتزازهم.

والفتى حجي واحد من هؤلاء الأطفال الذين استدعاهم الاحتلال للتحقيق إثر حملة اعتقالات واستدعاءات شملت العشرات من أبناء قريته برقه شمال مدينة نابلس.

ويقول معن إنه توجه برفقة عمه إلى مركز المخابرات في حوارة "حيث احتجزنا الجيش لأكثر من ساعة، قبل أن يقتادوني مكبلا لغرفة داخلية للتحقيق".

ويضيف معن للجزيرة نت أن التحقيق جرى معه وحده دون أن يُسمح لعمه بمرافقته، وأنه ظل مقيدا طوال فترة التحقيق.

وأكد الفتى الفلسطيني أن ضابط المخابرات لم يكن يسأله بقدر ما يحاول اتهامه عنوة بضلوعه بنشاطات ضد الاحتلال كإلقاء عبوات ناسفة وتشكيل خلايا.

وحال معن لا تختلف كثيرا عن حال صديقيه صلاح الدين فطين وعبد القادر صلاح من القرية نفسها، إذ اعتقلهما الاحتلال ووالديهما واحتجزهم داخل منزل وسط القرية، واستجوب كلا منهما بمفرده، بشكل عنيف وقاس لدفعهما للاعتراف بأشياء لم يقوما بها.

واعتقلت إسرائيل -وفق الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- خلال سنة 2013 أكثر من 1100 طفل فلسطيني، في حين ذكر تقرير أصدره المركز الأورومتوسطي -ومقره جنيف- أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 740 طفلا خلال الشهرين الأولين من العام الجاري.

وهو ما يؤكد -وفق مراد جاد الله الباحث بمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان- أن عمليات الاعتقال في تزايد مستمر، كاشفا أن الاستدعاءات ضعف الاعتقالات أو أكثر.

قزمار: حالات اعتقال واستدعاء الأطفال ارتفعت بشكل كبير (الجزيرة)

مخاطر وانتهاكات
وقسم جاد الله هذه المخاطر إلى: نفسية، وتكون بإرهاب الطفل قبيل التحقيق معه وجعله يعيش حالة الرعب والخوف الدائم. وجسدية، عبر الاعتداء عليه بالضرب المبرح وتقييده أثناء التحقيق.

وأضاف أن الأخطر من ذلك كله هو الاعتداء على الأطفال جنسيا، حيث وثقوا حالات تبول فيها الضباط على الأطفال وشتموهم بكلمات نابية ويتم التحرش بهم جسديا أيضا.

وقال إن الاحتلال فشل في إيجاد مبررات قضائية لاعتقال الأطفال، حيث يعمل على استدعائهم لتلفيق تهم لهم أو محاولة إيقاعهم في شرك التخابر والتعاون معه أمنيا، مستغلا وضعهم المادي أو الاجتماعي، وأحيانا يعتقلهم بهدف تجميع معلومات.

وأقر جاد الله بوجود تقصير وضعف حقوقي في متابعة هؤلاء الأطفال لقلة المتخصصين، لكنه أكد عدم قيام الجهات المعنية -سواء تعلق الأمر بالمدرسة أو المؤسسات الوطنية أو حتى الهيئات المكلفة بملف الأسرى- "بتحصين الأطفال" ضد هذا الخطر.

من جهته، قال المستشار القانوني للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين خالد قزمار إن الاعتقالات والاستجوابات مستمرة، بالرغم من وجود تقارير حقوقية دولية تدعو إسرائيل لوقف الاعتقالات بحق الأطفال.

وقال للجزيرة نت إن إسرائيل -ومنذ فبراير/شباط الماضي- بدأت وبشكل ضعيف تستجيب للمطالب الدولية، لكنها ومع ذلك لا زالت تستمر في هذه الاستدعاءات والاعتقالات "بالجملة"، خاصة خلال الحملات العسكرية والاشتباكات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال.

وأكد أن إسرائيل تنتهك بذلك القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الأطفال وحمايتهم، وهي ترفض التحقيق معهم برفقة محاميهم أو أحد أقاربهم أو أن تكون جلسة التحقيق علنية، كما أنها لا توفر لهم ظروف المحاكمة العادلة، موضحا أنها تسلمهم بلاغات الاستجواب عقب اقتحام منازلهم ليلا "لترويعهم والتلذذ بتعذيبهم".

المصدر : الجزيرة