اعترف رئيس الحكومة المغربية بنكيران بأن حكومته لم تف بكل وعودها وما تعهدت بإنجازه، في العامين الماضيين، لكنه اعتبر الإنجاز الأهم هو إنقاذ المغرب من وضع حرج في موجة الربيع العربي. وقد أثار كشف الحساب هذا الكثير من التساؤلات.

عبدالجليل البخاري-الرباط

طرحت حصيلة نصف ولاية الحكومة المغربية التي قدمها رئيسها عبد الإله بنكيران تساؤلات حول مدى استجابتها ووفائها للتطلعات التي عقدت على تلك الحكومة إبان تنصيبها أواخر العام 2011.
 
وكان لافتا اعتراف بنكيران أثناء تقديم حصيلة سنتين من عمل الحكومة أمام البرلمان بأنها (الحكومة) لم تتمكن من الوفاء بكل الالتزامات والوعود، لكنه اعتبر أن إنجازها الأساسي هو المساهمة في إخراج المغرب من "وضع حرج" إبان موجة الربيع العربي.
 
وفي الوقت نفسه أقر بنكيران أن قرارات الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها لا تحظى بالإجماع لكنها "تبقى ضرورية"، وهو أمر جعل بعض أوساط المعارضة ترد عليه بكون تلك الحصيلة "مبالغا فيها".
 
وتدخل الحكومة الحالية التي يقودها حزب العدالة والتنمية نصف ولايتها الأخيرة، بعد التعديل الحكومي الذي شهدته أغلبيتها الصيف الماضي، بانضمام حزب التجمع الوطني للأحرار إلى صفوفها عقب انسحاب حزب الاستقلال احتجاجا على ما عده سوء التدبير السياسي والاقتصادي لبنكيران.
 
وكان بنكيران أكد أثناء تقديم حصيلة نصف ولاية حكومته أن الحكومة تولت مقاليد السلطة "في ظرف دقيق، عرف توجسا كبيرا من المستقبل وشك في المؤسسات المنتخبة وفي هيبة الحكومة".
 
وأضاف أن المغرب تمكن في خضم ما يوصف بالربيع العربي من "اتخاذ إرادة عنوانها الإصلاح في إطار الاستقرار، وفي ظل التشبث بالثوابت الوطنية المتمثلة في الدين السمح والوحدة الوطنية. والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي والقطع مع محاولات الإقصاء".
عبد الحق بلشكر: بنكيران يؤكد أن حكومته حققت الاستقرار السياسي (الجزيرة)

وعود والتزامات
وعلى الصعيد الاقتصادي أقر بنكيران بأن الحكومة "لم تتمكن من الوفاء بكل الوعود التي التزمت بها، خصوصا فيما يتعلق بتقديم الدعم للفقراء". وأضاف "نعترف بأن بعض الأمور لم نتجاوب معها بالشكل المطلوب، ونحن غير راضين على ذلك، لكن النية والعزم معقود ليصل الدعم إلى الفقراء".

وأقر في هذا الصدد بأن الحكومة اتخذت قرارات "بإصلاحات اقتصادية صعبة، ولم تلق الإجماع"، حتى وإن أدى ذلك إلى تضرر شعبية الحزب، لكن اعتبر أنها تظل "ضرورية" من أجل مصلحة البلاد مقدما شكره للشعب المغربي على "تضحياته وصبره وتقبله" لتلك الزيادات التي قال إنها اتخذت "دون حسابات سياسية".

وكانت الحكومة أصدرت مؤخرا قرارات بالزيادة في أسعار الوقود والماء والكهرباء، إضافة إلى وضعها مخططات لإصلاح الوظيفة العمومية ونظام المعاشات، وهو ما تنتقده النقابات العمالية التي تقول إن تلك الخطوات تمس بالقدرة الشرائية للمواطنين.

وفي المجال الحقوقي اعتبر بنكيران أن المغرب أحرز "تقدما في احترام حقوق الإنسان ومحاربة التمييز بقوله "إن هذه الإصلاحات التي تعرفها هذه المجالات تجعل من المملكة بمثابة "ورش إصلاح كبير".

وكانت عدد من النائبات البرلمانية رفعن أثناء هذه الجلسة يافطات احتجاجية داخل قاعة البرلمان، احتجاجا على تصريحات لبنكيران يعتبرنها "مساسا بحقوق النساء في المغرب".

محمد بويدرة: الحكومة سجلت تراجعا اقتصاديا وارتفاع البطالة (الجزيرة)

تصريحات مبالغة
وفي تعليقه على هذه الحصيلة قال محمد بويدرة، النائب عن حزب الأصالة والمعاصرة المعارض للجزيرة إن حديث بنكيران اتسم "بالمبالغة" واضاف أن العديد من الإنجازات التي تحدث عنها يشرف عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وأضاف بويدرة أن الاستقرار الذي يتمتع به المغرب جاء نتيجة مسلسل الإنصاف والمصالحة الذي اعتمده منذ نهاية القرن الماضي ملاحظا في المقابل أن البلاد سجلت في عهد الحكومة الحالية تراجعا على المستوى الاقتصادي وارتفاعا في نسبة البطالة.

من جهته لاحظ الإعلامي المغربي عبد الحق بلشكر في تصريح للجزيرة نت أن أهم رسالة حاول بنكيران إبلاغها للرأي العام من خلال تقديم حصيلته هي أن حكومته حققت الاستقرار السياسي والهدوء الاجتماعي للمغرب، من خلال تذكيره بحالة البلاد قبل مجيء الحكومة من حيث كثرة المظاهرات والإضرابات والتوتر الاجتماعي.

لكن يظل أهم انتقاد يوجه إلى حصيلة الحكومة -يضيف بلشكر- بغض النظر عن تلك الخاصة بردود الفعل المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية، وتقليص عجز الميزانية هو "عدم تنفيذ وعودها في محاربة الفساد، وهو ما يشكل نقطة ضعفها حتى الآن".

المصدر : الجزيرة