بعد أن أثقلت كاهل السكان لعدة أشهر، انفرجت أزمة الكهرباء بشكل مفاجئ في العاصمة السورية دمشق إثر تفاهم النظام مع مقاتلين بمنطقة القلمون على مده بالمحروقات والغاز مقابل مبالغ كبيرة.

سلافة جبور-دمشق

بدءا من الخميس الماضي، شهدت أزمة الكهرباء في العاصمة السورية دمشق انفراجا ملحوظا بعد اتفاق النظام مع مقاتلين على مده بالمحروقات مقابل مبلغ مالية، وفق مصادر مطلعة.

وقد أدى هذا التحسن إلى انخفاض فترة التقنين من عشر ساعات إلى ساعتين أو ثلاث يوميا. وكان سكان دمشق توقعوا أياما صعبة في رمضان المبارك في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة عن معظم أحياء المدينة بما فيها تلك الراقية كالمزرعة وأبو رمانة والقصاع.

ويقول الناشط الإعلامي أركان الديراني إن النظام يمتلك عدة محطات لتوليد الكهرباء في محيط دمشق ومنطقة القلمون لكنها تعرضت للتخريب أواخر العام الماضي من قبل بعض المجموعات "المحسوبة" على الثورة.

ووفق الديراني، فإن هذه المجموعات قامت بتخريب المنشآت العامة وضرب أنابيب الغاز ثم عمدت إلى التفاوض مع النظام حول إصلاحها ووصول المحروقات إلى العاصمة مقابل مبالغ مالية كبيرة.

وقد زادت تلك العمليات التخريبية بشكل كبير في الشهرين الأخيرين خاصة في منطقة القلمون، مما يفسر الانقطاعات الطويلة للكهرباء عن معظم أحياء العاصمة.

غير أن تغيرا مفاجئا طرأ على الوضع خلال الأيام الأخيرة. ويعزو الديراني ذلك إلى اجتماع وفد من النظام مع فصائل معارضة في منطقة القريتين وشرق جيرود في القلمون.

الديراني: تم الاتفاق على تسهيل إرسال مهندسين من قبل النظام لإصلاح الأعطال في محطات توليد الكهرباء مقابل دفع مبالغ مالية  للفصائل المقاتلة

ووفق إفادته، فقد تم في الاجتماع الاتفاق على تسهيل إرسال مهندسين من قبل النظام لإصلاح الأعطال في محطات توليد الكهرباء مقابل دفع مبالغ مالية للفصائل المقاتلة.

ارتياح وتفاؤل
وكانت أزمة الكهرباء ألقت بظلالها على سكان دمشق خلال الأيام الأولى لشهر رمضان، حيث وصل عدد ساعات التقنين في بعض المناطق إلى عشرين ساعة يوميا مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة.

لكن جوا من الارتياح والتفاؤل ساد مؤخرا بعد انفراج الأزمة، إذ أحس أهالي دمشق بأن وضع مدينتهم يسير نحو الأفضل.

وتقول أم رامي (ربة منزل في حي التجارة بشرق العاصمة) إن الأيام الأولى للشهر الفضيل كانت كئيبة جدا مع اضطرارهم لتناول وجبات الإفطار والسحور على الضوء الخافت لمصابيح الشحن الكهربائي.

لكنها قالت للجزيرة نت إنها بدأت تشعر أن الوضع يتحسن وأن الأمور تعود تدريجيا إلى طبيعتها.

لكن عبد لله -الذي يملك صالونا للحلاقة في منطقة باب توما- لا يرى أن الأوضاع تتحسن، ويشكو من تكاليف مولد للكهرباء لا يمكنه الاستمرار في عمله دون تشغيله.

ووفق عبد الله، فإن الأمور في العاصمة تسير نحو الأسوأ قائلا إن انفراج أزمة الكهرباء حل مؤقت ستعود بعده الأمور إلى وضع أسوأ مما كانت عليه، ليضيف "سيأتي يوم لن نعود فيه قادرين على تكاليف الحياة بدمشق".

المصدر : الجزيرة