سقوط مدينة عمران اليمنية بيد الحوثيين قبل أيام ستكون له -حسب محللين- تداعيات خطيرة على مستقبل الدولة اليمنية، كما أن أخطاره قد تمتد لتشمل الجارة السعودية.

عبده عايش-صنعاء

ينظر محللون يمنيون بعين الشك إلى ما جرى في مدينة عمران الثلاثاء الماضي من أحداث أدت إلى سيطرة مليشيا جماعة الحوثي المسلحة على المدينة ومعسكرات قوات الجيش والأمن، والاستيلاء على أسلحتها الثقيلة والمتوسطة.

ويتزامن ذلك مع شعور بالاستغراب لدى كثير من اليمنيين لسقوط مدينة عمران رغم صمود قوات الجيش على مدى خمسة أشهر وهي تواجه محاولات مليشيا الحوثي لاقتحامها من مختلف المداخل الشمالية والجنوبية والغربية والشرقية، التي كانوا يضربون حصارا خانقا عليها.

وقال الباحث المتخصص في شؤون جماعة الحوثيين ياسين التميمي إن اللواء 310 بقيادة العميد حميد القشيبي أثبت أنه كان قويا على مدى أشهر من المعارك الشرسة واستطاع أن يفشل كل محاولات الحوثيين، وأن يكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات العسكرية التي كانوا يستخدمونها.

لكن التميمي يضيف أن حقيقة ما حدث في عمران تشير إلى حدوث اصطفافات مذهبية ومناطقية، جرى استغلالها بقوة، وبتدخل من أطراف انتهازية، كان من أبرز نتائجها أن وحدات قتالية أمنية وعسكرية خانت شرفها العسكري.
ياسين التميمي يتحدث عن اصطفافات مذهبية ومناطقية ساعدت في سقوط عمران (الجزيرة)
تداعيات خطيرة
وأشار إلى أنه في اللحظات الأخيرة من يوم الثلاثاء خاضت وحدات من الأمن المركزي وقوات الأمن العام مواجهات شكلية مع الحوثيين، استمرت وقتا قصيرا وانتهت بتسليم هذه الوحدات وكامل معداتها للمليشيا الحوثية، بل انخرط بعض هذه الوحدات معها في السيطرة على مقر اللواء 310 بجنوب مدينة عمران.

ولفت التميمي في حديث للجزيرة نت إلى أن "الرواية الرسمية تؤكد أن قائد اللواء القشيبي عندما غادر المعسكر كان ينفذ الاتفاق الذي أبلغته به اللجنة الرئاسية ولكن خيانة حدثت حيث بُوغت الرجل أثناء مهمة الانتقال من مقر قيادة المعسكر إلى مكان آخر فتم اعتراضه واختطافه وتصفيته من قبل الحوثيين".

ويعتقد التميمي أن معركة عمران ستكون لها تداعيات خطرة على مستقبل التسوية السياسية وعلى مستقبل الدولة اليمنية الحديثة، وأضاف أن الأيام القادمة ستظهر تأثير التقاطعات المحلية والإقليمية والدولية على مسار الحرب المفروضة من قبل الحوثيين.

وقال إن "قادم الأيام بتفاعلاتها السياسية والميدانية سيترتب عنه إما إنهاء خطر جماعة الحوثي وإما استفحالها إلى حد لا يمكن معه استبعاد أن تواجه صنعاء العاصمة معركة مماثلة كالتي شهدتها عمران".

عادل الأحمدي: سقوط عمران بيد الحوثيين خطر على اليمن والسعودية (الجزيرة)
تواطؤ مريب
في الوقت نفسه، يستغرب مراقبون تخلي الدولة ممثلة في رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع عن دعم اللواء 310 وقائده العميد الركن حميد القشيبي الذي تصدى لمليشيا الحوثيين ومنع سقوط مدينة عمران منذ خمسة أشهر، بل هناك من يعتقد بتواطؤ الدولة والدفاع في إسقاط عمران بيد الحوثيين، وذلك في ضوء موقفهما المريب مما يجري طيلة أشهر.
 
وقال رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات بصنعاء عادل الأحمدي إن جهود الوساطة الرئاسية التي يكلف بها الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي وزير دفاعه اللواء محمد ناصر أحمد لوقف المعارك بين مليشيا الحوثي وقوات اللواء 310 كانت تصب دائما لصالح الحوثيين، وهو ما يثبت وجود تواطؤ من القيادة السياسية بالدولة ووزارة الدفاع مع الحوثيين.

وأشار الأحمدي في حديث للجزيرة نت إلى أن وزير الدفاع الذي يرأس لجنة الوساطة بين الحوثيين وقوات اللواء 310 كان التقى بقيادة مليشيا الحوثيين في عمران وزار مواقعهم، ولم يقم بزيارة قوات الجيش أو لقاء قائد اللواء 310، والأكثر غرابة هو سفر الوزير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بالتزامن مع سقوط عمران وفي وقت كان يطالب اللواء 310 بالدعم والإمداد.

ولعل الأعجب أن يتزامن سفر وزير الدفاع إلى الإمارات مع زيارة خاطفة للرئيس هادي إلى السعودية في يوم سقوط عمران بيد الحوثيين، لكن الأحمدي رأى أن هادي أراد أن يقدم رواية خاصة به يبرر بها سقوط عمران بهذه الطريقة.

وباعتقاد الأحمدي فإن سقوط عمران وفتح الطريق أمام الحوثيين باتجاه العاصمة صنعاء يمثل خطرا إستراتيجيا على الدولة اليمنية وكذلك على الجارة السعودية.

المصدر : الجزيرة