‏‏قاسم أحمد سهل-مقديشو

اقتحام حركة الشباب المجاهدين الصومالية القصر الرئاسي للمرة الثانية هذا العام رغم الأمن والتحصينات المشددة وتصعيد هجماتها بشكل عام، أثار تساؤلات المراقبين عن قدرة هذه الحركة وأسباب نجاح عملياتها.

ورغم أن القصر الرئاسي يتمتع بإجراءات أمنية مشددة وتحصينات من قبل قوة أفريقية وصومالية، فقد نجحت حركة الشباب وباستخدام أسلوب واحد تنوع بين التفجير والاقتحام في الهجوم على القصر مرتين، والاختلاف الوحيد هذه المرة أن الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود لم يكن موجودا داخل القصر لحظة الهجوم.

وبعد مرور ساعات قليلة على الهجوم، أقالت الحكومة كلا من قائد الشرطة جنرال عبد الحكيم طاهر ساعد وقائد جهاز المخابرات جنرال بشير محمد جامع، وعينت مكانهما قائدين جديدين بهدف تنشيط وزيادة فاعلية أجهزة الأمن الحكومية وأملا في الحد من الهجمات المتصاعدة التي تشنها حركة الشباب.

جيسو: الإهمال الحكومي والتوترات بين القبائل ساعدت حركة الشباب (الجزيرة)

وإلى جانب الهجوم على القصر الرئاسي، كانت حركة الشباب قد نفذت في مقديشو خلال هذا العام هجومين على البرلمان وجملة اغتيالات وتفجيرات طالت نوابا وجنودا وموظفين حكوميين أكثرها خلال شهر رمضان الجاري دون القبض على المسؤولين عنها.

الإهمال والتوترات
عضو اللجنة الأمنية في البرلمان النائب طاهر أمين جيسو يعتقد أن الحكومة أهملت مسؤوليتها تجاه وضع خطط تهدف إلى تثبيت الأمن في البلاد وانشغلت بدل ذلك -وفق قوله- بأمور خارج مهامها مثل تشكيل إدارات المناطق التي اعتبرها مهمة ملقاة على عاتق البرلمان.

كما عد جيسو الذي تحدث للجزيرة نت التوترات بين القبائل الناتجة عن الصراع على السلطة عاملا آخر يصب لصالح حركة الشباب المجاهدين في تصعيد هجماتها ضد المواقع الحكومية مثلما استفاد تنظيم الدولة الإسلامية على حد قوله- من التوتر والخلافات وسط مختلف القوى العراقية ليسيطر على مناطق عدة في العراق.

مستعدون للموت
ويرى الباحث الأكاديمي الدكتور حسن الشيخ علي أن وجود قائمة من الفدائيين المستعدين للموت لدى حركة الشباب أهم عامل يساهم في شن هجماتها على غرار الهجوم الذي تعرض له المقر الرئاسي والبرلمان وغيرهما، مقابل إمكانيات ضعيفة للحكومة لا تمكنها من وقف هذه الهجمات في الظرف الحالي.

حسن الشيخ يرى أن وجود فدائيين بحركة الشباب أهم عوامل نجاحها (الجزيرة)

وأضاف أن القصور الاستخباراتي وضعف التماسك والتعاون بين أجهزة الأمن الحكومية المختلفة ووجود ثغرات أمنية تتصيدها حركة الشباب من حين إلى آخر وعدم وجود هجمات وقائية واستباقية ضد المواقع التي يفترض وجود عناصر حركة الشباب فيها، جميعها عوامل تساعد في تصعيد الحركة هجماتها.

نتائج عكسية
وقد أتى الهجوم على القصر الرئاسي في وقت تشن فيه أجهزة الأمن الحكومية منذ بداية شهر رمضان في مقديشو عملية أمنية سُميت بـ "صوموا بسلام" بهدف وقف هجمات حركة الشباب إلا أن بعض المراقبين يشككون في نجاعة العملية الأمنية التي أتت بنتائج عكسية من زيادة الهجمات والقتل وفق قولهم.

ويرى عبد الرحمن عادلي من (مركز مودرن للدراسات) أن الحكومة أعلنت إطلاق العملية الأمنية بدون خطط سابقة ومدروسة تعتمد على معلومات استخباراتية حول قدرة الخصم الذي أظهر وبقوة تحديه للعملية الأمنية من خلال تنفيذ هجمات قتل فيها منذ بداية شهر رمضان عشرات بينهم نواب وموظفون وجنود وفق قوله.

ووفق عادلي فإن ما فعلته الحكومة هو نشرها أعدادا من قوات الأمن التي تعاني من قلة الإمكانيات والمعدات والاحتياجات المادية في مواقع محددة من العاصمة دون أن تتمكن من ملاحقة شخص واحد يقف وراء هذه الاغتيالات الكثيرة والهجمات التي وقعت في هذا الشهر وتقبض عليه. ووصف عملية "صوموا رمضان بسلام" بالفاشلة.

المصدر : الجزيرة