بعد مرور ربع قرن على وصول الرئيس السوداني عمر البشير إلى السلطة، غابت عن بلاده هذا العام مظاهر الاحتفال السنوية بذكرى ثورة الإنقاذ، وبينما برر الحزب الحاكم غياب الاحتفالات بـ"وجود تحديات"، أرجع الآخرون الغياب إلى الفشل الحكومي.

عماد عبد الهادي-الخرطوم 

صادف يوم أمس الاثنين الموافق 30 يونيو/حزيران الذكرى الـ25 لوصول الرئيس السوداني عمر البشير إلى السلطة، لكن اليوم مرّ في السودان دون احتفالات أو مهرجانات معتادة كانت تشكل إحدى سمات حكومة الإنقاذ، التي سبق أن ألغت ما أسمتها عطلة "عيد الإنقاذ الوطني" التي تمنح فيها كافة الموظفين والعمال بالدولة إجازة لليوم ذاته.

ولم يعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم رسميا سببا لوقفه كافة احتفالاته السنوية التي كانت تسبق وتلي المناسبة بأيام عدة، وبدا أن المشكلات التي تعانيها البلاد هي التي أجبرت الحكومة على اتخاذ قرار "غير معلن" بوقف وإلغاء جميع ما درجت عليه طيلة عمر النظام.

  ربيع عبد العاطي يبرر غياب الاحتفالات(الجزيرة)

تبرير
وبرر القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي وقف احتفالاته بـ"وجود تحديات فرضت ذلك"، وقال إن "احتفالات الإنقاذ أصبحت بلا معنى كونها مشاعر أكثر منها إنجازات ظاهرة، ولا قيمة للاحتفالات الشكلية في ظل متغيرات ظرفية محلية ودولية"، معتبرا أن من الخطأ تقييم ذلك بجوانب شكلية.

وأكد للجزيرة نت أن التطورات التي حدثت في مجال الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة ووجهات النظر المختلفة التي تداخلت "هي ما يدفع الحكومة للتعامل مع ما هو أهم من الاحتفالات التي درجت عليها في كل عام".

غير أن آخرين اعتبروا أن فشل الحكومة في كافة القضايا الإستراتيجية "هو ما أجبرها على اتخاذ الخطوة التي ظلت تمثل هدرا للمال العام"، وقال الخبير السياسي ساتي محمد سوركتي إن عدم احتفال الإنقاذ بعيدها "اعتراف بالفشل في أمهات القضايا كالحريات والاقتصاد لكنه لا يمثل اعتراف شجعان تسبقه إجراءات حقيقية، بل هو اعتراف فرضه واقع مرير يعيشه الشعب السوداني"، مضيفا للجزيرة نت أن "وقف الاحتفالات إما حياء مما هو حادث وإما إلجام لخير البلاد".
 
 حسن مكي (الجزيرة)
أما الخبير الإستراتيجي حسن مكي فيرى أن "خسارة الوحدة مع الجنوب وانتقال دارفور إلى الوصاية الدولية وانتشار الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق هي من أهم عوامل وقف الاحتفال السنوي".

وأوضح أن "خسارة الاقتصاد وترديه مع خسارة الإنسان السوداني الذي بدأ يبحث في كل السبل الممكنة للهرب خارجا، خلاصة تفرض على الإنقاذ نصب سرادق العزاء بدلا من الاحتفال".
 
من جهته أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري حمد عمر حاوي إلى "وجود فشل في إدارة البلاد وحدوث آثار سالبة بانفصال الجنوب مع تنامي الحرب في إقليم دارفور".

وأضاف "فشل كامل التجربة وانحراف مسارها لجهة أنها مبنية على كثير من الأخطاء التقديرية"، مشيرا إلى "بداية تملص كثير من قادة الإنقاذ من الاحتفاء بالتجربة، والكل يريد أن يتبرأ منها وبالتالي فإن من البديهي أن تأتي الذكرى الخامسة والعشرين باهتة ودون أية احتفالات".

المصدر : الجزيرة