أعلن تنظيم "أنصار الإسلام" الناشط في شمال العراق مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية، في خطوة مفاجئة جاءت بعد أن شهدت الفترات السابقة صراعات مسلحة عنيفة بين الجانبين حول النفوذ والموارد.

لقاء مكي-أربيل

كشفت مصادر مطلعة للجزيرة نت أن تنظيم "أنصار الإسلام" الذي ينشط في مناطق شمال العراق ويعتمد منهج "السلفية الجهادية" أعلن "البيعة" لتنظيم الدولة الإسلامية، في ما يمكن اعتباره تعزيزا لقوة هذا التنظيم وقدراته ومساعيه لضم القوى المسلحة التي تعتمد منهج "السلفية الجهادية" وسواها إلى صفوفه، لا سيما بعد إعلانه "دولة الخلافة" بقيادة أبو بكر البغدادي.

وجاءت بيعة أنصار الإسلام لتنظيم الدولة الإسلامية مفاجئة بعد أن شهدت الفترات السابقة صراعات مسلحة عنيفة بين الجانبين حول النفوذ والموارد، وأيضا بسبب ما عرف عن أنصار الإسلام من تفضيلهم العمل دون تبعية مباشرة سواء لتنظيم القاعدة أو فروعه في العراق منذ تأسيس هذا التنظيم في مناطق كردستان العراق عام 2001، رغم تقارب أساليب ومبادئ هذا التنظيم مع القاعدة.

وقالت المصادر -التي طلبت عدم كشف هويتها- إن "بيعة" أنصار الإسلام جرت يوم السبت الماضي في مدينة الموصل، وقد أظهرت صور نشرتها مواقع مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية عشرات الأشخاص الذين أخفيت وجوههم يعانقون بعضهم، وجرى تقديم الصور على أنها بيعة أنصار الإسلام للتنظيم.

video

آلاف المقاتلين
ولا يعرف بالضبط حجم القوة البشرية التي يمكن أن يوفرها أنصار الإسلام لتنظيم الدولة، لكن المعتقد أنه يضم بضعة آلاف من المقاتلين مع خبرة محلية في التعامل مع مناطق نفوذه التقليدية في كركوك وصلاح الدين وديالى بشمال وشمال شرق العراق، فضلا عن مناطق كردستان النائية والوعرة التي نشأ فيها التنظيم قرب الحدود الإيرانية.

وحسب مدير شرطة الأقضية والنواحي في كركوك سرحد قادر فإن معظم أعضاء تنظيم أنصار الإسلام هم ضباط الجيش العراقي السابق، وهو ما منحه خبرة قتالية جيدة قد تكون مهمة لتنظيم الدولة بشكله الجديد.

وكانت مصادر "جهادية" أكدت أن أنصار الإسلام شاركوا في المعارك الدائرة منذ ثلاثة أسابيع في العراق وأسهموا في اقتحام عدة مناطق، لكن موضوع "البيعة" لم يكن مطروحا في غمرة مشاركة فصائل مسلحة عديدة في القتال إلى جانب تنظيم الدولة، كما لم يجر طرح الخلافات الكبيرة بين معظم الفصائل وبين التنظيم المذكور.

ويحيط تنظيم أنصار الإسلام -مثل كل التنظيمات المماثلة- نفسه بجدار من السرية، لذا لم يتسن التواصل مع قياداته لمعرفة أسباب إقدامه على البيعة قبل يوم واحد من إعلان تنظيم الدولة عما أسماها "دولة الخلافة الإسلامية"، علما بأن صراعات عنيفة جرت بين الطرفين عدة مرات خلال العام الماضي، تركزت في قضاء الحويجة جنوب كركوك وأجملتها مديرية الشرطة هناك بنحو 21 مواجهة خلال خمسة أشهر، قتل فيها العشرات حسب نفس المصدر.

أعضاء بتنظيم الدولة الإسلامية في أحد
المواقع بمحافظة صلاح الدين (الفرنسية)

موقف المجالس العسكرية
وتطرح بيعة أنصار الإسلام لتنظيم الدولة تساؤلات عديدة عن مستقبل الحركات المسلحة في العراق، وما إن كانت ستقدم على نفس الخطوة في المستقبل.

وفي هذا الصدد أبلغ مسؤول في المجلس العسكري العام لثوار العراق الجزيرة نت بأن المجلس -الذي ينضوي تحت رايته العديد من الفصائل المسلحة- يرى أن موضوع "البيعة" غير مطروح للمناقشة وليس جزءا من أجندة المجلس وفصائله، وأنه "يركز اليوم على أهدافه في تحرير العراق"، معتبرا خطوة أنصار الإسلام أمرا يخص هذه الجماعة.

وأشار هذا المسؤول إلى أن المجالس العسكرية لا تنسق مع تنظيم الدولة لا عسكريا ولا سياسيا، لكنها لا تنوي أيضا الاصطدام به لأن تركيزها الأساسي ينصب على "تحرير العراق".

الجدير بالذكر أن عدة فصائل مسلحة نشأت بعد الغزو الأميركي للعراق من أجل "مقاومة الاحتلال"، تشكل اليوم -إلى جانب متطوعين من أبناء العشائر العراقية- الجسم القتالي للمجالس العسكرية، ومن أبرزها: جيش المجاهدين، وكتائب ثورة العشرين، وجيش الراشدين. كما تقاتل مجموعات أخرى بشكل مستقل، من أبرزها جيش الطريقة النقشبندية القريب من حزب البعث، والجيش الإسلامي.

وجميع هذه القوى ظلت طوال فترة نشاطها في "مقاومة" القوات الأميركية ذات مرجعية فكرية توصف بالمعتدلة وبأجندة وطنية محضة بعيدة عن توجهات تنظيم القاعدة أو أفرعه أو القوى التي توالدت عنه، ومنها تنظيم الدولة الإسلامية ذو التوجهات التي توصف بالمتشددة العابرة للوطنية.

المصدر : الجزيرة