يحتدم الجدل في الوسط السياسي الألماني بشأن تسليح الجيش بطائرات دون طيار لأغراض قتالية، حيث يقتصر عملها حاليا على الاستطلاع وجمع المعلومات، وتخشى أطراف أن يساء استخدام هذه الطائرات في قتل المدنيين على غرار الطائرات الأميركية.

خالد شمت-برلين

من المتوقع أن تضع وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين الخميس أمام برلمان بلادها (البوندستاغ) نهاية لجدل سياسي وحقوقي وأخلاقي استمر سنتين بشأن تسليح الجيش الألماني بطائرات دون طيار لاستخدامها  في الأعمال القتالية بمهامه الخارجية.

وتنهي لجنة الدفاع بالبرلمان الألماني بعد غد استجوابا بدأته الاثنين الماضي لتسعة خبراء من القوات المسلحة والبرلمان والمراكز البحثية ومبادرات السلام، المعبرين عن توجهات مؤيدة ومعارضة لشراء الجيش الألماني طائرات مقاتلة دون طيار، تضاف إلى ما لديه بالخدمة من هذا النوع من الطائرات التي يقتصر استخدامها حاليا على أعمال الاستطلاع والتصوير.

وبخلاف جيوش دول غربية عديدة، استخدمت الطائرات دون طيار -المعروفة بـ"درونز"- في أعمال قتالية كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، لكن الجيش الألماني لا يملك أي طائرة من هذا النوع.

وقد انقسم السياسيون والرأي العام في ألمانيا بين معارضين لتسليح جيش البلاد (بوندسفير) بطائرات من دون طيار مقاتلة، حيث يرون في هذه الطائرات مجرد أداة للقتل، وتحول موانع أخلاقية وحقوقية دون شراء ألمانيا لها، وبين مؤيدين يعتبرون أن تسليح الجيش بطائرات دون طيار مقاتلة يمثل أهم وسيلة لحماية الجنود الألمان خلال عملياتهم الخارجية.

الجدل بشأن شراء طائرات دون طيار مقاتلة للجيش الألماني متواصل منذ سنوات (الجزيرة)

تحفظ الوزيرة
وأصغت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين -المنتمية للحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركيل- بعناية لآراء الخبراء بجلسة الاستجواب الأولى في البوندستاغ.

وأبدت الوزيرة طوال الشهور الماضية تحفظها تجاه اتخاذ موقف نهائي من تسليح جيشها بهذه الطائرات، بعد أن كادت فضيحة تتعلق بالتكلفة المرتفعة غير المتوقعة لهذه الطائرات تطيح قبل عام بسلفها توماس دي ميزير، وزير الداخلية الحالي.

وأيد مفتش الجيش الألماني الجنرال هانز فيرنر فريتس خلال جلسة الاستجواب طلب قواته الجوية منذ سنوات بإدخال الطائرات المقاتلة دون طيار في عملياتها القتالية، واعتبر فريتس أن شراء هذه الطائرات شديد الأهمية "لأن دقيقة واحدة في العمليات العسكرية قد تكون فارقة بين حياة وموت الجنود الألمان".

كما أيد مفوض الجيش بالبرلمان الألماني ورئيس نقابة الجيش الألماني أنريا فوستنر إدخال طائرات دون طيار المقاتلة في العمليات العسكرية للقوات الجوية، باعتبارها سلاحا متطورا يوفر حماية لقوات المشاة وتقلل الأخطار عليها.

وفي حين أيد الحزب المسيحي الديمقراطي شراء هذه الطائرات للجيش الألماني، عبر شريكه بالحكومة الألمانية الحزب الاشتراكي الديمقراطي رفضه هذا التوجه، معتبرا أن المبررات الأخلاقية والحقوقية المانعة تفوق المتطلبات الأمنية.

وخلال مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية الحالية، عبر رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي حينذاك ووزير الخارجية الحالي فرانك فالتر شتاينماير عن تشككه في تحديد حزبه موقفا نهائيا من القضية خلال الدورة الحالية للبرلمان الألماني.

كما نفى رئيس لجنة الدفاع بالبونستاغ هانز بارتيلز المنتمي للحزب الاشتراكي وجود حاجة لدى الجيش الألماني لشراء الطائرات، وأشار إلى أن القوات الجوية الألمانية لديها طائرات مقاتلة وطائرات مروحية كافية لتوفير الحماية للقوات البرية خلال العمليات.

بوخهولتس: تسليح الجيش الألماني بالطائرات ليس لحماية الجنود الألمان (الجزيرة)

معارضة اليسار
وعبرت مؤسسة هيسن لدراسات السلام والنزاعات عن تخوفها من أن تؤدي مشاركة هذ النوع من الطائرات في مهام الجيش الألماني إلى خروج عمليات هذه الطائرات عن السيطرة مثلما جرى مع الجيش الأميركي، وحذرت من تسبب هذه الطائرات في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين قتلى مثلما جرى بباكستان وبلدان أخرى.

وفي السياق نفسه، شدد حزب اليسار المعارض على موقفه الرافض لتسليح الجيش الألماني بطائرات دون طيار، ودعا الحكومة الألمانية إلى المشاركة في إصدار حظر أممي على مشاركة هذه الطائرات في الأعمال القتالية.

واعتبرت ممثلة اليسار بلجنة الدفاع كريستينا بوخهولتس أن شراء الطائرات يمثل توسيعا لنطاق الحروب، وخطوة حاسمة باتجاه تحويل الجيش الألماني إلى قوة تدخل نشطة عالميا.

ورأت بوخهولتس متحدثة للجزيرة نت أن هذه الخطوة لا تهدف إلى حماية الجنود، بل إلى وصول الطائرات لمناطق لا يستطيع الجنود الوصول إليها.

المصدر : الجزيرة