قرار عدم دستورية معيتيق.. تاريخ يعيد نفسه
آخر تحديث: 2014/6/9 الساعة 20:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/6/9 الساعة 20:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/12 هـ

قرار عدم دستورية معيتيق.. تاريخ يعيد نفسه

قضاة الدائرة الدستورية أثناء مداولات بشأن مدى شرعية رئيس الوزراء أحمد معيتيق قبل إصدار حكم بعدم دستورية اختياره (غيتي/الفرنسية)
قضاة الدائرة الدستورية أثناء مداولات بشأن مدى شرعية رئيس الوزراء أحمد معيتيق قبل إصدار حكم بعدم دستورية اختياره (غيتي/الفرنسية)

خالد المهير-طرابلس

بعد مضي ستين عاماً على طعن بعدم دستورية قرار حل البرلمان الليبي الصادر عن الملك الراحل إدريس السنوسي، ها هو المشهد يتكرر صباح اليوم في العاصمة طرابلس حين قضت الدائرة الدستورية التابعة للمحكمة العليا بعدم دستورية تعيين رئيس الحكومة الجديد أحمد معيتيق.

الأخير جاء إلى السلطة وسط دوامة نزاعات سياسية وأمنية وعسكرية في الغرب والشرق والجنوب، وحصل في جلسة الرابع من مايو/أيار الماضي على 121 صوتاً من أصل 150 حضروا جلسة منح الثقة في ذلك اليوم.

نزاع دستوري
لكن النائب الأول في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عز الدين العوامي، شكك طيلة الفترة الماضية في إجراءات منح الثقة، وقال إنه رفع الجلسة لعدم اكتمال النصاب القانوني، ومن ثم قرر ومعه مجموعة من الأعضاء الذهاب إلى الدائرة الدستورية للفصل في النزاع القانوني والدستوري الذي كسبه اليوم.

ولم تكشف المحكمة الليبية عن أسباب اتخاذ الحكم النهائي، لكن أحد الطاعنين في إجراءات المؤتمر الوطني العام، وهو العضو المستقل عبد الله القماطي أكد أن إجراءات اختيار معيتيق "باطلة" وأن حكم المحكمة أكبر دليل على أحاديثهم السابقة بوسائل الإعلام عن خرق للإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011.

العضو المستقل كشف للجزيرة نت أن المحكمة اطَّلعت على كافة المستندات والوثائق والأشرطة الخاصة بجلسة منح الثقة، مؤكداً احترامهم للقضاء وأحكامه.

الزروق: حكم اليوم مشهد جديد في ليبيا (الجزيرة)

وتوقع القماطي أن يلقي الحكم بظلاله على المشهدين الأمني والسياسي خاصة مدن الشرق، مؤكدا أنه قد يخفف من حدة الاحتقان بالمناطق الرافضة لحكومة معيتيق.

واعتبر العضو المستقل بالمؤتمر الوطني العام محمد خليل الزروق أن الحكم الدستوري "مشهد جديد" بعهد ثورة الـ17 من فبراير، وأن إعلان القضاء كلمته بمثابة بداية الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية، مشيراً بحديثه للجزيرة نت إلى جلسة مرتقبة لهم صباح غد الثلاثاء لتدارس الحكم.

ورجح الزروق الاحتكام في الجلسات المقبلة إلى عدد الأصوات لمنح الثقة لحكومة تسيير الأعمال برئاسة عبد الله الثني، أو انتخاب معيتيق من جديد أو البحث عن شخصية ثالثة.

وفي ذات سياق الترحيب بالحكم، قال رئيس حزب التحالف الوطني إبراهيم عميش -للجزيرة نت- إن الحكم أعاد الأوضاع إلى نصابها القانوني والدستوري، موضحاً أنه لم تعد هناك جدوى من الدعوى المرفوعة من معيتيق أمام القضاء الإداري لتمكينه من عمله.

ورأى عميش أن الحكم فتح الباب للطعن في القوانين والقرارات السابقة الصادرة عن المؤتمر الوطني العام، مؤكداً أن الفرصة الآن أمام رئيس الوزراء السابق علي زيدان للطعن في قرار إقالته في مارس/آذار الماضي.

أزمة جديدة
ودعا رئيس الدائرة السياسية في حزب العدالة والبناء، محمد الحريزي، جميع الأطراف إلى احترام قرار المحكمة لترسيخ مبدأ سيادة القانون بغض النظر عن حيثيات الحكم، على حد تعبيره.

 عيسى عبد المجيد: قبول معيتيق بالحكم يجنب ليبيا أزمة جديدة (الجزيرة)

غير أن الحريزي توقع نتائج عكسية للحكم على الأوضاع السياسية والأمنية، محذراً من فراغ نتيجة استقالة حكومة الثني وعدم إقرار حكومة معيتيق.

من جانبه، اشترط عيسى عبد المجيد (أحد زعماء قبيلة التبو) التزام معيتيق بالحكم لتجنيب ليبيا أزمة جديدة قد تدخل البلاد في دوامة عنف وفوضى.

وتحدث عبد المجيد عن أربع حكومات الآن بليبيا، قائلاً إن المحكمة الدستورية قد تحكم لصالح بقاء زيدان في رئاسة الوزراء بعد يومين، وداعياً الجميع إلى الاحتكام إلى لغة العقل.

أما الناشط السياسي أشرف الشح، فقال إن الحكم سحب البساط من تحت أقدام المنادين بتجميد الانتخابات البرلمانية التي ستشهدها ليبيا في الـ25 من هذا الشهر بحجة أنها تجري في ظل حكومة غير شرعية.

الشح أكد أنه بالرغم من أن الحكم جاء لصالح المناهضين لآليات اتخاذ القرار والتيار الإسلامي، فإنه فَوَّت عليهم فرصة تجميد الانتخابات مع استمرار العمليات العسكرية في شرق ليبيا بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وأجرت الجزيرة نت اتصالاً هاتفياً مع رئيس اللجنة الدستورية في المؤتمر الوطني العام عمر بوليفة الذي أكد مبدئياً احترامه للحكم، وإن كان "يشتم رائحة سياسية من بين ثناياه" وفق ما ذكر.

بوليفة لم يتردد في القول إن الحكم سياسي، مدافعاً عن إجراءات المؤتمر الوطني العام عند تكليف معيتيق، مؤكداً أن المحكمة لا تحجر عليهم سلطة اتخاذ القرارات.

وأشار إلى مشاورات داخلية جارية من شأنها أن تفضي إلى اختيار معيتيق من جديد أو اختيار رئيس حكومة آخر في وقت لاحق.

وقال بوليفة أيضا إن الاختيار القادم يتوقف على النصاب القانوني، موضحاً أن المؤتمر الوطني العام قد يدخل في فوضى إضافية نتيجة التطورات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات