عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

كانت جسر الشغور الواقعة في أقصى شمالي غربي سوريا أول منطقة تشهد حراكا عسكريا فاعلا ضد النظام قبل ثلاثة أعوام. فقد اقتحمت فصائل المعارضة المسلحة مفرزة الأمن العسكري فيها وقتلت كامل أفرادها، في العام الأول من الثورة دون أن تتمكن من السيطرة عليها تماما. ومنذ ذلك اليوم تقع أحداث غريبة لا يجد لها المتابعون تفسيرا.

ويطرح أبو الأدهم -وهو قائد ميداني في الجيش الحر- أول التساؤلات عن طبيعة تعامل النظام مع هذه المنطقة الواقعة تحت مرمى نيران المعارضة منذ ثلاثة أيام. ويقول للجزيرة نت إن قائد الموقع التابع للنظام يطلب المساندة من قادته دون أن تصل. ويضيف أن ذلك يحدث رغم أن كافة الطرقات مفتوحة إلى المدينة، ولا تحتاج قوات النظام المتمركزة في معسكر "الشغر" إلى أكثر من عشر دقائق للوصول إليها.

وأشار أبو الأدهم إلى أن طائرة مروحية أخلت بعد الاشتباك الأخير عناصر إيرانية كانت متواجدة في المفرزة، حيث حطت على سطحها، مضيفا أن قائدها "وعد رئيس المفرزة، بتوصيل الإيرانيين والعودة لإخلاء العناصر السوريين، لكنه طار ولم يعد".

لم يجد الثوار تفسيرا لهذا الحدث سوى رغبة النظام في تجريم الثوار وإظهارهم أمام الرأي العام على أنهم عصابة من القتلة، حيث أحضر مراسلي وكالات الأنباء ومصوريها فور انتهاء العملية، لينقلوا مشاهد الجثث المتناثرة.

يشار إلى أن توقف العمليات بشكل مفاجئ حول جسر الشغور يزيد الغموض الذي يلف الأحداث. فلا المدنيون ولا الثوار يجدون تفسيرا لذلك. ويتساءلون: لماذا يبدأ الثوار معركة دون ذخيرة كافية؟

مشاهد غامضة
غموض الصورة يصل إلى الجيش الحر أيضا حيث تنتشر عناصره على مسافات قريبة من مواقع قوات النظام، وتتمتع بميزة التمركز في الجبال المشرفة على تلك المواقع، لكنها نادرا ما تطلق النار عليها، رغم أن السيطرة على المدينة تعني قطع الإمدادات عن قوات النظام في إدلب.

عدة محاولات خجولة للسيطرة على المدينة نفذتها قوات المعارضة، حيث بالكاد تعلن عن بدء عملية السيطرة عليها، لتتوقف بعد بعض المناوشات دون حصول تغيير مهم في مواقع الطرفين.

آخر هذه المحاولات أعلنت عنها جبهة العز التي تشكلت لهذه الغاية الأسبوع الماضي، وبدأت معركة "العبور لتحرير جسر الشغور" كما أسموها، بقصف متبادل بين الطرفين لمدة يومين أسفر عن بعض الخسائر، ثم توقفت كغيرها.

ويقول قائد جبهة العز المقدم محمد خليل للجزيرة نت إن سبب التوقف يعود لحماية المدنيين في المدينة. وأشار إلى أن النظام اتخذهم دروعا بشرية، مضيفا أن الذخيرة كافية لدى الثوار، هذا بالإضافة إلى أن النظام حشد "أعدادا كبيرة من المرتزقة من إيران والعراق وأفغانستان لمجابهة الثوار".

يشار إلى أن توقف العمليات بشكل مفاجئ حول جسر الشغور يزيد الغموض الذي يلف الأحداث. فلا المدنيون ولا الثوار يجدون تفسيرا لذلك. ويتساءلون: لماذا يبدأ الثوار معركة دون ذخيرة كافية, ولماذا يربطون ترددهم بوجود المدنيين، ألم يكونوا يعرفون بوجودنا قبل ذلك؟ 

ضغط دولي
ويتفق رأي قائد جبهة العز مع آراء الكثيرين من أبناء المنطقة، بأن الضغط الدولي على الثوار، هو ما يمنع عنهم الذخيرة والإمداد عند محاولتهم السيطرة على المدينة الإستراتيجية، لكنه يؤكد أن ذلك "لن يمنعهم من تحرير المدينة، والأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت السارة".

ولا يجد المحامي وائل سببا يمنع قوات المعارضة والنظام من القتال سوى الضغط الدولي عبر المعارضة الخارجية، ولا سيما أن المسافة التي تفصل بينهما لا تتعدى مائة متر في بعض المواقع.

المصدر : الجزيرة