سيد أحمد الخضر-الدوحة

سيطرت المسألة السورية والقضية الفلسطينية على أعمال منتدى أميركا والعالم الإسلامي التي انطلقت أعمال النسخة الـ11 منه اليوم في العاصمة القطرية الدوحة بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى جانب مشاركة رؤساء دول وحكومات ومفكرين وسياسيين.

وخلال افتتاح المؤتمر، قال رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني إنه بات لزاما على مجلس الأمن الدولي التحرك العاجل والحاسم لوقف إطلاق النار في سوريا من أجل المحافظة على أمن شعبها واستقرار المنطقة.

وأضاف أن وحدة سوريا تواجه خطرا حقيقيا. وطالب أميركا والمجتمع الدولي ببذل جهود مضاعفة من أجل تمكين السوريين من تحقيق تطلعاتهم المشروعة ووقف إراقة الدماء.

ويستمر المؤتمر ثلاثة أيام يستعرض خلالها المشاركون العديد من المحاور المرتبطة بعلاقة أميركا والمجتمعات الإسلامية والتعايش الديني ومواجهة التطرف.

وعلى صعيد الصراع العربي الإسرائيلي، حمّل بن ناصر تل أبيب فشل محادثات السلام، وقال إن سياساتها المتعنتة وتوسعها الاستيطاني أديا إلى توقف المفاوضات التي "بذلت الولايات المتحدة خلالها جهودا مقدرة".

وطالب المجتمع الدولي ببذل جهود إضافية للوصول لتسوية عادلة تضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

من جهة ثانية، قال رئيس مجلس الوزراء القطري إن التطورات العالمية والإقليمية خلال السنوات القليلة الماضية أثبتت صحة الرؤى والأفكار التي نادى بها منتدى أميركا والعالم الإسلامي منذ انطلاقه.

كيتا دعا لدعم بلاده لمواجهة الفقر وخطر الإرهاب (الجزيرة نت)

التعايش السلمي
وذكّر بن ناصر بأن الإسلام يدعو للتعايش السلمي بين المجتمعات ويحمل البشرية كلها واجب حماية الإنسان وضمان أمنه واستقراره وكفالة جميع حقوقه حيثما وجد.

أما رئيس ألبانيا بويار نيشاني فقد تحدث عن ضرورة التسامح وأهمية الانسجام الديني في استقرار وأمن المجتمعات. وقال إن احترام بلاده مختلف الديانات وأتباعها جنبها مشاكل عصفت بالدول المحيطة بها.

وحسب نيشاني، فإن بلاده تتمتع بالبعد عن التمييز والكراهة الدينية، قائلا إن ذلك عائد لأن مواطنيه تعلموا احترام قناعات الآخرين ولديهم تصور واضح عن الأديان.

وعن الدور المنوط بالولايات المتحدة، بين نيشاني أن واشنطن قادرة على لعب دور في تقارب الشعوب لأن المجتمع الأميركي متنوع المشارب والأديان وينحدر من ثقافات مختلفة.

من جانبه، أشاد رئيس جمهورية مالي بوبكر كيتا بالمنتدى، معتبرا أنه نافذة على التطور والنجاح والتضامن والحوار بين الأديان. ودعا المجتمع الدولي لدعم بلاده لمواجهة الصعوبات الاقتصادية والإرهاب. وقال إن شبح العنف لا يزال يهدد منطقة الساحل وشمال مالي بشكل خاص.

وحث كيتا المجتمع الدولي على العمل بجدية لمواجهة المتطرفين لأنهم لا يشكلون خطرا على مالي فحسب، إنما قد ينتقلون لمناطق أخرى.

ورغم تأكيده عزم الدولة محاربة الإرهاب والقضاء عليه، فإن كيتا تمسك بنهج الحوار في التعامل مع من وصفهم بالمتطرفين.

المنتدى يشارك فيه رؤساء دول وحكومات ونخبة من المفكرين والسياسيين (الجزيرة نت)

مشاركون بالمؤتمر
ويشارك في المنتدى رؤساء دول وحكومات ونخبة من المفكرين والسياسيين، بينهم أمين العام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، وبروس ريدل من مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط، وتيد بيكون نائب رئيس مؤسسة بروكينجز-واشنطن، والرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة معاذ الخطيب، ومدير مركز الدوحة لحوار الأديان الدكتور إبراهيم النعيمي.

 وتتناول جلسات المنتدى مستقبل أميركا بالشرق الأوسط، وتمكين المجتمع المدني الباكستاني من مواجهة التطرف، والتجمعات الإسلامية بأوروبا وشمال أميركا.. الحوار عبر الأطلسي على السياق الديني.

 ومن أبرز محاور المنتدى "العدالة في إعدادات ما بعد الصراع.. الشريعة الإسلامية والمجتمعات الإسلامية كأصحاب المصلحة في التحول الناجح" ونهضة تيمبكتو، والصراع في سوريا، و"تحديات المستقبل.. أصوات فلسطينية" والتعايش مع التنوع الديني.

 يذكر أن منتدى أميركا والعالم الإسلامي يسعى لتقريب وجهات النظر بين أميركا والمجتمعات الإسلامية. وعقدت الدورة الأولى من المنتدى عام 2004 لبحث تداعيات هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وما أعقبها من غزو أميركا أفغانستان والعراق.

المصدر : الجزيرة