عماد عبد الهادي-الخرطوم

"أنا عاطل" عنوان لحشد شبابي نظمه مئات من الخريجين العاطلين عن العمل في السودان أمس الأحد أمام مكتب والي ولاية الخرطوم طلبا لتوظيفهم بعدما نقل عن الوالي عبد الرحمن الخضر إعلانه استعداد ولايته لتشغيل جميع الخريجين.

واستجاب العاطلون عن العمل لحملة على مواقع التواصل الاجتماعي تسخر من وعود أطلقها الوالي بتوظيف كل من يحضر لمكتبه قبل أن ينفي المسؤول الحكومي ما نسب إليه من وعود.

ورغم استعجال المسؤول السوداني التراجع عما نسب إليه وتحميل وسائل إعلام محلية مسؤولية تحريف تصريحاته كما يقول، لم يمنع ذلك كثيرا من الشباب من التوجه باكرا نحو مقر حكومة الولاية.

ورفع الشباب العاطلون عن العمل لافتات تندد بتفشي البطالة والمحسوبية في الوظائف العامة والفساد، قبل أن يتفرق الجمع دون احتكاك مع عشرات من أفراد الشرطة التي استعين بها لفض التظاهرة السلمية.

المهل استبعد نجاح المعالجات الحكومية في حل أزمة البطالة (الجزيرة)

وعود الوالي
وكانت حملة "أنا عاطل" على موقع التواصل الاجتماعي -فيسبوك- قد دعت الشباب السوداني العاطلين للتوافد إلى مكتب والي الخرطوم الذي قلل من مشكلة البطالة التي تواجه الشباب، واعدا في تصريحات صحفية بتوظيف كل شاب يحضر لمكتبه.

وفور وصول مئات الشباب لمقر ولاية الخرطوم وجه واليها موظفيه لتوزيع "استمارات تمويل أصغر" لكل من يرغب من الشباب العاطلين في تنفيذ مشروع إنتاجي صغير يخصه.

وقال الوالي إن الوظائف الديوانية يعلن عنها عبر لجنة الاختيار بالولاية ولا توجد وظائف ديوانية بمكتبه على النحو الذي تم الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد للصحفيين أن ولايته بصدد طرح 2000 فرصة عمل عبر لجنة الاختيار لتعيين معلمين في الأيام القادمة وهي مفتوحة للجميع حسب المؤهلات والشروط المطلوبة للوظيفة.

لكن حسام بدوي أحد دعاة الحملة يؤكد أنها نجحت تماما في إيصال رسالتها لوالي الخرطوم "حتى لا يطلق تصريحات مستفزة للشباب الذي لا يجد فرصة عمل ولا يملك أملا في حياة كريمة في ظل الحالة الاقتصادية التي تعيشها البلاد".

واعتبر بوي في حديثه للجزيرة نت الاستجابة الكبيرة التي وجدتها الحملة من الشباب العاطل أكبر دليل على وعيهم بحقوقهم التي نصت عليها المواثيق الدولية والدستور السوداني.

بدوي أكد أن حملة "أنا عاطل" نجحت في توصيل رسالة العاطلين إلى الحكومة (الجزيرة)
أفكار جديدة
وشكك خبراء بجدوى بعض المعالجات التي تطرحها حكومة ولاية الخرطوم في حل أزمة البطالة وسط الشباب، داعين الحكومة لاتباع سياسات وأفكار جديدة لحل المشكلة.

أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان عبد العظيم المهل استبعد نجاح السياسيات الحكومية المتبعة لحل مشكلة البطالة التي بلغت نسبتها نحو 19% من مجموع السكان، و80% بين الخريجين.

وقال للجزيرة نت إن السودان هو البلد الوحيد الذي يعاني من بطالة الموارد وبطالة الأفراد، موضحا أن موارده غير مستغلة ومواطنوه لا يجدون فرصة عمل. وأشار إلى وجود ما يزيد عن ثلاثة ملايين أجنبي يعملون بدلا من العمالة الوطنية.

ورأى المهل أن حل المشكلة يكمن في تقديم الحكومة لمبادرات وأفكار جديدة غير تقليدية، معتبرا أن 70% من مشاريع التمويل الأصغر فاشلة لأن الخريجين غير مدربين على العمل بالصورة المطلوبة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم منزول صديق منزول أن آلية التمويل الأصغر التي تطرحها الولاية على الشباب العاطلين لا يمكن أن تحل المشكلة، مشيرا إلى أن حجم العباءة التمويلية المطروح لن يغطي مئات الآلاف من الشباب العاطلين.

الضرائب والجبايات
وأشار منزول إلى أن معظم المشاريع المنفذة عبر هذا التمويل خاصة التابعة لصغار المنتجين من الشباب تعاني من تعثر وعقبات بسبب الضرائب والجبايات.

ويعتقد منزول بوجود خلل هيكلي بسياسات الدولة في التعليم العالي الذي يدفع بعشرات الآلاف من الخريجين سنويا إلى سوق العمل دون دراسة متطلباته.

المصدر : الجزيرة