ناريمان عثمان-عمان

لُفّت جثة المواطن السوري محمد الزعبي ببطانية عسكرية ورميت في الممر أمام الحمام مع بقية جثث معتقلين فارقوا الحياة بطرق مختلفة، أصيب الزعبي بمرض جرثومي في الزنزانة مع اثنين من رفاقه أحدهما عبيدة الذي روى القصة للجزيرة نت.

كان الزعبي يلفظ أنفاسه الأخيرة، عندما طرق رفاقه باب الزنزانة طالبين من السجان العون وأخبروه أن الشاب يكاد يموت، فشتمهم وقال لهم "عندما يموت أخبروني" وبعد نصف ساعة كان قد مات بالفعل فألقاه سجانوه في الممر.

كان على عبيدة (17 عاما) ورفاقه المعتقلين في سجن مطار المزة العسكري بدمشق أن يدوسوا فوق تلك الجثث كي يصلوا إلى الحمام "إنها من أفظع اللحظات" التي عاشها في المعتقل والتي شارف فيها على الجنون كما يقول. 

وتحدث عبيدة -وهذا اسمه المستعار- عن تجربة اعتقاله "المريعة " قائلا إنه أصيب هو الآخر بالجرثومة التي أصابت الزعبي و"تتسبب بإسهال شديد وعدم الرغبة في الأكل، وعندما نقلوني من تلك الزنزانة كان رفيقنا الثالث ما يزال مصابا بها".

كانوا معتقلين في طابق تحت الأرض لا يدخله الضوء ومضطرين للذهاب ركضا إلى الحمام والرجوع بأسرع ما يمكن تفاديا للعقاب "ولم يكن هناك وقت لنحصي الجثث التي ندوس عليها، لكنها لم تكن نفسها في كل مرة، كانوا يتخلصون من القديمة ويكومون جثثا جديدة".

كنا معتقلين في طابق تحت الأرض لا يدخله الضوء ومضطرين للذهاب ركضا إلى الحمام والرجوع بأسرع ما يمكن تفاديا للعقاب، ولم يكن هناك وقت لنحصي الجثث التي ندوس عليها، لكنها لم تكن نفسها في كل مرة، كانوا يتخلصون من القديمة ويكومون جثثا جديدة
"

مخبرو السجون
ويضيف عبيدة "ذات مرة غنينا داخل الزنزانة للثورة دون أن يسمعنا السجان لكن يبدو أن هناك مخبرين بيننا فعوقبت بالسجن داخل الحمام لأسبوعين متواصلين، حيث كان المكان في منتهى القذارة والأسوأ من كل ذلك هو وجود جثث الموتى أمام باب الحمام".

وقال أيضا إنه تعرض للعديد من أشكال التعذيب خلال شهور اعتقاله التي جعلته يقضي أياما في المستشفى قبل أن يقف أمام القاضي، حيث كانوا يستخدمون حزام الطائرة الحربية الغليظ لضرب المساجين، وكذلك الصعق بالكهرباء. حيث "تحدث الصعقة الكهربائية حفرة في الجسم ثم تتشكل طبقة سميكة حولها، وبعد وقت قليل تمتلئ بالقيح والدم، كانت ساقاي تنزفان بغزارة مسببة ألما شديدا".

وأضاف عبيدة أنه عوقب أكثر من مرة "لأسباب تتعلق بأداء الصلاة وتحفيظ رفاقه القرآن، وكانت عقوبة ذلك التعذيب بالطريقة التي يسمونها "القارص" حيث وضعوا قدمي في قالب حديدي وشدوا عليهما بواسطة لولب معدني، شعرت أن عظمي تفتت من شدة الضغط والألم".

وأوضح أن كل معتقل جديد تتم تعريته في ساحة السجن لحظة وصوله لتبدأ عملية التعذيب بعدها "كنا نعاقب بشكل جماعي وأجبرونا على التعري في الساحة ونرش بالماء البارد حتى في أيام الثلج قارسة البرد".

ووفق عبيدة فإن معظم السجناء في معتقل مطار المزة العسكري من أهالي مدينة داريا المتخامة له، وأحد هؤلاء أخبرهم بأنه اعتقل مع كامل أفراد أسرته بمن فيهم أمه، وذات مرة سمع صوت صراخ والدته التي كانت تتعرض لتعذيب فأخذ الشاب يغني لها بصوت عال، عندها أخذوه إلى مكان لا نعلمه "ولم نسمع عنه شيئا بعد ذلك".

وفي إجابته عن سؤال حول اسم السجان قال "ومن يستطيع أن يعرف اسم المساعد أو حتى يمكنه النظر إلى وجهه، فلحظة فتح باب الزنزانة كان على الجميع أن يجثوا على ركبهم ووجوههم إلى الحائط، ومن لا يكون في تلك الوضعية فسيكون عقابه شديدا".
 
وكان عبيدة قد اعتقل نتيجة اختراق صفحته على موقع فيسبوك رغم استخدامه اسما وهميا، وكان لديه نشاط إعلامي، وعند اعتقاله وجهت له مجموعة كبيرة من التهم أولها "الإرهاب".

المصدر : الجزيرة