أثارت قوانين الساعات الأخيرة الصادرة عن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، خصوصا قانون انتخابات مجلس النواب المقبل، قلقا كبيرا لدى قطاع واسع من السياسيين في مصر رأوا في هذا القانون شهادة وفاة للأحزاب السياسية وتمهيدا لسيطرة رجال الأعمال.

الجزيرة نت-القاهرة

قبل ساعات من انتهاء ولايته المؤقتة، أصدر الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور حزمة قوانين من بينها قانون انتخابات مجلس النواب المقبل الذي أثار غضب أحزاب وقوى سياسية رأت أنه سيسمح بسيطرة رجال الأعمال على البرلمان، بينما رأى آخرون ضرورة القبول به "حتى تخرج البلاد من أزمتها".

وينص القانون على الجمع بين نظام القوائم الانتخابية المغلقة المطلقة بنسبة 22.3% بواقع 120 مقعدا، ونظام الانتخاب الفردي بواقع 420 مقعدا، وزيادة العدد الأدنى للمرأة إلى 56 مقعدا، وللمسيحيين إلى 24 مقعدا، وللشباب دون 35 عاما إلى 16 مقعدا داخل القوائم، إضافة إلى إمكانية ترشح تلك الفئات على المقاعد المخصصة للفردي.

خالد داود:
النظام الفردي لا يسمح بالفوز إلا لمن لديهم المال والصلات العائلية والقبلية، والأحزاب الجديدة لا يمكنها المنافسة في ظل هذه الشروط، وهو ما يمثل انتكاسة حقيقية للأحزاب السياسية

نفوذ المال
وقال المتحدث باسم حزب الدستور خالد داود إن القانون "يضعف" مواقف الأحزاب السياسية التي لا تتمتع بنفوذ يذكر في الحياة السياسية، ويسمح بعودة برلمان مشابه للبرلمان الذي كان لدينا أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ويرى داود أن النظام الفردي لا يسمح بالفوز "إلا لمن لديهم المال والصلات العائلية والقبلية"، مؤكدًا أن الأحزاب الجديدة "لا يمكنها المنافسة في ظل هذه الشروط، وهو ما يمثل انتكاسة حقيقية للأحزاب السياسية في مصر".

من جهته انتقد رئيس حزب النور السلفي يونس مخيون هذا القانون، وناشد الرئيس المؤقت عبر صفحته على الفيسبوك "ألا يختم فترة ولايته بإصدار هذا القانون المثير للجدل شكلا وموضوعا، وألا يتحمل هو تبعات هذا القانون وآثاره، وأن يترك الفرصة لمزيد من الحوار حول القانون بهدف الوصول إلى صيغة توافقية".

وفي وقت سابق أبدت أحزاب وقوى سياسية تحفظها على بعض التعديلات التي أدخلت على القانون، إلا أن منصور تجاهل هذه التحفظات على حد قول الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي أحمد فوزي الذي أكد لإحدى القنوات المصرية أن الدولة رفضت الاستماع لمقترحات الأحزاب.

وأبدى فوزي استياءه من إصدار الرئيس المؤقت للقانون "على هذا النحو الذي يقتل التجربة الحزبية"، مؤكدًا أن البرلمان القادم "سيخلو من السياسيين، وسيشهد عودة فلول نظام مبارك".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة جوبز هوبكنز الدكتور خليل العناني فقال للجزيرة نت إن القانون "يصعب تشكيل حكومة قوية يمكنها الضغط على السيسي".

أحمد الخطيب يبرر إصدار القوانين (الجزيرة)

تأييد
وفي الجهة المقابلة اعتبرت قوى وأحزاب أنه لا بد من إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً ثم تعديل القانون داخل البرلمان. وقال المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار شهاب وجيه إن القانون خرج بشكل يرضي الحزب في ظل الظروف السياسية التي تمر بها الحياة السياسية المصرية.

وأضاف في تصريح صحفي أن القانون استجاب لعدد كبير من مطالب الأحزاب في تنظيم الانتخابات، على رأسها النظام المختلط وإقرار نظام القائمة، مشيرًا إلى أن المرحلة التي تمر بها الدولة المصرية تستوجب توحيد الصف لكل القوى السياسية وعدم إحداث أي انشقاق، وفق تصوره.

وعن أحقية منصور في إصدار القانون رغم إعلان فوز المشير عبد الفتاح السيسي بالرئاسة، قال رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار أحمد الخطيب إن إصدار قانوني مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية في هذا التوقيت "أمر لا يتعارض مع أحكام الدستور والقانون، لأن منصور ما زال يتمتع بصلاحياته كرئيس للبلاد وله حق التشريع".

وأضاف الخطيب للجزيرة نت أن إصدار منصور للقانون في هذا التوقيت "ربما جاء لرفع الحرج عن الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي حتى لا يمثل إصداره في فترة رئاسته أي مصالح شخصية قد تشوب إصدار القانون".

المصدر : الجزيرة