يعتقد مراقبون أن إعلان عمرو موسى ومراد موافي تشكيل تحالف سياسي إنما هو مساعٍ لإعادة إنتاج الحزب الوطني المنحل، لكن برموز جديدة تتشكل من الصف الثاني والثالث من قيادة الحزب.

عمر الزواوي-القاهرة

"لا غنى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تشكيل حزب سياسي أو تحالف من مجموعة أحزاب ليكون ظهيرا سياسيا له في مجلس النواب" هذا ما أكده خبراء وسياسيون مصريون تعليقا على الإعلان عن تشكيل تحالف سياسي بقيادة زعيم حزب المؤتمر عمرو موسى ومدير المخابرات العامة الأسبق مراد موافى لتوحيد القوى المدنية.

وأكد محللون سياسيون أن التحالف الذي سيسعى السيسي لتشكيله لن يخرج عن عباءة الحزب الوطني وإن كان في شكل جديد وبرموز جديدة، لكنها ستكون مدعومة من القواعد التي كان يعتمد عليها الحزب الوطني المنحل في كافة محافظات الجمهورية.

وكثفت القوى المدنية المصرية تحركاتها لتحدد مسارها في العملية السياسية في مرحلة ما بعد تنصيب السيسي، خاصة بعدما أكدت الانتخابات الرئاسية حاجته إلى ظهير سياسي يدعمه في الشارع، بعد عزوف قطاع كبير من الشباب عن التصويت.

ووفق مراقبين فإن تكتل القوى المدنية المراد تكوينه بقيادة موسى وموافي يراد منه سيطرة رموز بارزة في نظام حسني مبارك -ليست محسوبة على الحزب الوطني- على المشهد السياسي في ظل غيبة تيار الإسلام السياسي.

عمرو موسى أعلن تأسيس تحالف سياسي مع مراد موافي في عهد السيسي (الجزيرة)

عباءة الوطني
وفي تعليقه على التحالف الجديد لتوحيد القوى المدنية، يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي جمال سلطان إن "هذا التحالف لن يخرج عن عباءة الحزب الوطني المنحل" وستتصدره رموز وشخصيات جديدة لم تكن في واجهة المشهد السياسي أيام حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، لإيهام العامة أنه لا عودة للحزب الوطني. في حين سيعتمد التحالف الجديد على كوادره وقواعده خاصة في الصعيد والدلتا.

ويستطرد سلطان قائلا "السيسي يسعى من خلال تحالف موسى موافي لتكوين ظهير سياسي بعدما فشلت محاولات حشد المواطنين للانتخابات الرئاسية" وشعور السلطة الحالية أنها لا تمتلك القدرة على السيطرة على المشهد السياسي، وخوفها من مفاجآت في الانتخابات البرلمانية.

ويضيف للجزيرة نت أن لدى السلطة الحالية مصلحة في أن يكون مجلس النواب القادم "بلا أظفار ولا مخالب، وأن يكون مستأنسا ومسالما، ويمشي في فلك رئاسة الجمهورية بقيادة السيسي". ومن ثم يأتي تحالف توحيد القوى المدنية ليحقق هذا الهدف.

وتتفق الناشطة السياسية ماهيتاب الجيلاني مع ما ذهب إليه سلطان من أن "مجلس النواب القادم سيضم رموزا جديدة لكنها في الأساس كوادر الصف الثاني والثالث للحزب الوطني المنحل" وهي الداعم الرئيسي للسيسي خلال الانتخابات الرئاسية، ولذلك "ستكون حجز الزاوية في ترشيحات مجلس النواب القادم".

وتضيف ماهيتاب للجزيرة نت أن "مجلس النواب القادم سيكون نسخة من المجالس النيابية التي كانت أيام مبارك" لأن السلطة الحالية تنتهج نفس السياسات التي كان ينتهجها نظام مبارك في اختيار المسؤولين وأعضاء مجلس النواب وفقا لاعتبارات أمنية بحتة.

يسرى العزباوي:
لا غنى للسيسي عن ظهير سياسي داعم له في مجلس النواب القادم، وتحالف موسى موافي يسعى لذلك

هشاشة حزبية
ويرى محللون سياسيون أن هشاشة النظام السياسي المصري سبب رئيسي في ظهور تحالفات جديدة تسعى لتوحيد بعضها البعض من أجل "إحداث تأثير أكبر في الشارع السياسي لاسيما في ظل غيبة أنصار الإسلام السياسي عن المشهد".

ويرى المحلل السياسي يسرى العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أنه "لا غنى للسيسي عن ظهير سياسي داعم له في مجلس النواب القادم" وأن تحالف موسى موافي يسعى لذلك، في محاولة للحصول على عدد كبير من مقاعد البرلمان "ليصبح عمرو موسى رئيسا للبرلمان وموافي رئيسا للحكومة".

ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن البرلمان القادم سيتحدد شكله وتكوينه وفقا للتحالفات التي ستعقدها الأحزاب السياسية التي أدركت بعد الانتخابات الرئاسية حتمية التكتل، حيث "لم يعد مقبولا أن يظل المشهد السياسي يعاني من أحزاب كرتونية ليس لديها أي قدرة على التأثير في الشارع السياسي".

المصدر : الجزيرة