محمد أمين-لندن

يلتئم في الغرفة "14" بمجلس العموم البريطاني (البرلمان) في غضون أيام، مؤتمر لبحث الوضع في العراق بعد 11 عاما من التحولات الكبيرة التي شهدها ذلك البلد، بما في ذلك الوضع الحقوقي والظروف السياسية والانتخابات الأخيرة.

وبحسب الدعوة التي وجهها اللوردات في المجلس، فإن المشاركين في المؤتمر الذي سيقام يوم 10 يونيو/حزيران الجاري يمثلون شخصيات عراقية من مختلف أنحاء العالم، وسيتحدثون في البرلمان حول الحالة الراهنة في العراق، ووضع حقوق الإنسان والأمن الاجتماعي وحقوق المواطنين في هذا البلد بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المعتقدات الشخصية.

صباح المختار: فكرة المؤتمر إسماع صوت
العراق الحقيقي للبرلمان البريطاني (الجزيرة نت)

إسماع الصوت
وفي حديثه للجزيرة نت قال رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار إن الفكرة الأساسية لهذا المؤتمر هو إسماع الصوت العراقي "الحقيقي" للبرلمان بعد سنوات الاحتلال واحتكار المشهد من طرف المشاركين في العملية السياسية بالعراق. كما أنه يأتي في وقت يغيب فيه تماما  الشأن العراقي عن وسائل الإعلام العربية والغربية.

كما يهدف المؤتمر إلى ما وصفه المختار بتصحيح الفكرة السائدة لدى الغرب بأن ما يجري في العراق صراع بين الشيعة والسنة، أو بين الحكومة المنتخبة وتنظيم القاعدة كما "تسعى حكومة نوري المالكي لتسويقه".

ويتابع أن "حقيقة ما يجري هو أنه لا ديمقراطية حقيقية في العراق، وأن شيطنة الحكومة القائمة للطرف الرافض للعملية السياسية القائمة نوع من التضليل المستمر منذ سنوات". 

وأشار رئيس جمعية المحامين إلى أن حكام العرب -وكذلك العالم- يسيرون كما يبدو مع نظرية الحرب على الإرهاب التي ابتكرها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بهدف اتهام أعدائه بالإرهاب.

وسيرا على هذا النهج -يقول المختار- بات أي طرف حكومي يريد إبادة معارضيه يدعي أنه يحارب الإرهاب أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو تنظيم القاعدة، كما بات رائجا حاليا، وهذا يتطابق تماما مع ما يفعله المالكي بالعراق والرئيس بشار الأسد في سوريا والرئيس الأخير عبد التفاح السيسي في مصر وكل الأنظمة "المستبدة" الأخرى في المنطقة. 

وأوضح أن هناك عددا من اللوردات في البرلمان البريطاني الذين ربما لا يعرفون تفاصيل دقيقة عما يجري في العراق، وصلوا إلى قناعة بأن ما يحدث هناك لا يمكن السكوت عليه، لذا قرروا عقد جلسة خاصة للتحدث عما يجري في العراق وفق محاور محددة، ورأوا أن من المفيد الاستماع لعدد من الشخصيات العراقية والمهتمين بالشأن العراقي حول موضوع الانتخابات والتدخل الإيراني وحقوق الإنسان.

واعتمدت الدعوة -التي وجهت لفئات سياسية وتيارات متعددة- في اختيار الشخصيات بالأساس على "مصداقيتها ورفضها" العملية السياسية القائمة الآن في العراق. وسيشارك اثنان من المساعدين السابقين للأمين العام للأمم المتحدة الذين استقالوا سابقا رفضا للانتهاكات التي جرت في العراق باسم المنظمة الدولية. 

حقي اعتبر فض الجيش لاعتصام المحتجين بالأنبار يدخل في سياق الإرهاب (الجزيرة نت)

حرب العراق
ويتزامن هذا المؤتمر المنعقد في لندن مع الجدل الذي أثير أخيرا حول التقرير الرسمي البريطاني ونتائج التحقيق في الحرب على العراق والذي تم تأجيل نشره مرارا، ومع مطالبة الرأي العام بمعرفة الحقيقة بشأن قرار رئيس الوزراء السابق توني بلير المشاركة في الحرب على العراق.

وفي هذا السياق يوضح المختار أنه قد لا يكون هناك ربط مباشر بين الأمرين، لكنه أكد أن هناك جزءا كبيرا من البريطانيين منزعجون من تأخير تقديم تقرير لجنة التحقيق برئاسة جون شيلكوت، خاصة مع إدراكهم للخطأ الكبير الذي ارتكبه بلير ودفعوا هم ضريبته. 

من جهته قال رئيس مركز الرافدين للدراسات الإستراتيجية أحمد حقي إن أهم رسالة يهدف المشاركون إلى إيصالها في هذا المؤتمر، أن ما يجري في الأنبار والفلوجة مطالب سلمية محددة خرج بها المتظاهرون لمدة عام بشكل سلمي، لكنهم جوبهوا بالازدراء والقمع والاتهام بالإرهاب.

وأوضح حقي أن "الجرائم" التي ارتكتبها حكومة المالكي في فض اعتصام الحويجة والتفجيرات "المفتعلة" هي التي تدخل في سياق الإرهاب، وأن ادعاءات المالكي حول تنظيم الدولة وغيرها غير صحيحة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت قبيل انطلاق المؤتمر بأيام، أن الرسالة التي تحتاج إلى توضيح هي أن الدفاع عن النفس عملية مشروعة أمام قوة "غاشمة وسلطة مارست العنف ضد مواطنيها، وسمحت للجماعات الإرهابية بالدخول إلى المدن الآمنة لاتخاذ ذلك ذريعة لإبادة هذه المدن المعارضة للحكومة".

وعقب جلسة اليوم الأول التي تجرى في البرلمان، تعقد الشخصيات العراقية المشاركة في اليوم   التالي بقاعة قريبة من البرلمان سلسلة من الندوات، تليها مناقشة لميثاق وطني عراقي توقع عليه شخصيات تمثل القوى الوطنية العراقية.

المصدر : الجزيرة