احتفل قادة وأنصار حركة النهضة التونسية أمس بذكرى مرور 33 عاما على تأسيسها، وهو الاحتفال الأول عقب تنازلها عن السلطة بهدف إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متوقعة نهاية العام الحالي.

خميس بن بريك-تونس

خيام وموسيقى وعروض للكتب والصور، توثق محطات من رحلة حزب حركة النهضة، ملأت أرجاء المهرجان الذي أقيم في الذكرى الـ33 لتأسيس الحركة، والذي شارك فيه آلاف من مؤيديها وقادة الحركة، في مقدمتهم زعيمها راشد الغنوشي الذي كان مهجّرا في لندن قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

ويعد احتفال الأمس الأول عقب تنازل حركة النهضة عن السلطة بهدف إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مفترضة نهاية العام الحالي، في بلاد تتلمس طريقها نحو البناء الديمقراطي بعد المصادقة على الدستور.

أنصار الحركة -التي تأسست في السادس من يونيو/حزيران 1981- نزلوا بالآلاف إلى ساحة القصبة قبالة مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة، رافعين الأعلام التونسية وشعار الحركة الأبيض والأزرق، في تحرك يرى مراقبون أنه يعكس مدى تجذر الحركة الإسلامية في فئات من الشعب التونسي.

الطرابلسي: النهضة حركة إصلاحية لم تسع لنصب المشانق لرموز النظام السابق (الجزيرة)

حركة إصلاحية
ومنذ نشأتها، عرفت حركة النهضة عددا من المحطات، مرورا من حزب إسلامي معارض، وصولا للسلطة بعد فوزها في انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، قبل أن تستقيل من السلطة مطلع هذا العام على خلفية أزمة سياسية مع المعارضة عقب اغتيال معارضين يساريين.

وحول مسيرتها السياسية، يقول عبد الباسط الطرابلسي -أحد الذين شاركوا في الاحتفال- إن حركة النهضة كانت من أكثر التيارات التي وقفت في وجه الاستبداد، مشيرا إلى أن صعودها إلى الحكم بعد الثورة تتويج لنضال طويل، وأن تنازلها عن الحكم "دليل على احترامها مصلحة البلاد".

ويضيف عبد الباسط -الذي تجمعه مع الكثير من أتباع حركة النهضة ذكريات مريرة عن السجون، لا سيما في عهد بن علي- أن الاحتفال بذكرى التأسيس هو بمثابة وقفة تأمل في التجربة السياسية للحركة من أجل مواصلة المشوار على" نهج صحيح".

وحول رأيه في تغيّر مواقف الحركة من بعض القضايا، مثل تراجعها عن تمرير قانون العزل السياسي للمسؤولين السابقين، يقول للجزيرة نت إن النهضة "حركة إصلاحية لم تسع إلى نصب المشانق لرموز النظام السابق عقب صعودها للحكم رغم ما عانته من ملاحقات ومحاكمات".

ومن وجهة نظر القيادي في الحركة ووزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، فإن حزب حركة النهضة ديمقراطي يأخذ قراراته بشأن القضايا الوطنية المهمة بواسطة الأغلبية داخل مؤسساته، مقرا بأن الحركة غيّرت موقفها من تمرير قانون العزل السياسي "لأنها قدرت أن تمريره فيه مخاطر على البلاد".

عبد السلام: تونس تواجه مخاطر وتحديات كبيرة تتهدد دول الربيع العربي (الجزيرة)

قاعدة شعبية
ويقول للجزيرة نت إن الحركة تدرك جيدا موازين القوى والتغيرات الحاصلة في الساحة السياسية التونسية والعربية، معتبرا أنّ تونس تواجه مخاطر وتحديات كبيرة تتهدد دول الربيع العربي، الشيء الذي دفع الحركة إلى القيام بتضحيات والمراهنة على الحوار والتوافق لتأمين نجاح الانتقال.

وقد تسبب تغيّر موقف حركة النهضة من إقصاء رموز النظام السابق -خاصة التحاور مع حركة "نداء تونس" التي تضم عناصر من "الحرس القديم"- في استقالة بعض قياديي الحركة من بينهم رياض الشعيبي عضو المكتب التنفيذي، الذي قال للجزيرة نت إن "الحركة انحرفت عن مبادئها".

لكن وزير الخارجية الأسبق، يكشف أن حزبه "ليس في علاقة زواج كاثوليكي أو حرب صليبية مع حركة نداء تونس، وأضاف أن حركة النهضة تختلف وتتقاطع مع نداء تونس حول بعض القضايا، وأنّ تحالفات الحركة السياسية ستحددها نتائج الانتخابات القادمة المقرر تنظيمها نهاية هذا العام.

وحول ما إذا كانت تجربة الحكم السابقة لحركة النهضة الإسلامية في إطار تحالفها مع حزبين علمانيين (المؤتمر والتكتل) قد تفقدها جزءا من شعبيتها، يشير عبد السلام إلى أن حركة النهضة تتمتع بقاعدة شعبية عريضة، الشيء الذي يجعل حظوظها قائمة للفوز في الانتخابات القادمة.

المصدر : الجزيرة