منذ نشرت صنداي تايمز تحقيقا موسعا تحت عنوان "مؤامرة لشراء كأس العالم"، ركزت الجرائد البريطانية على هذا الملف في صدر صفحاتها الأولى، مما أثار شكوكا لدى متابعين من أن يكون الموضوع حملة إعلامية منظمة ضد قطر.

محمد أمين-لندن

تواصل الصحف البريطانية متابعتها الواسعة للجدل الذي أثير مؤخرا حول احتمال وجود ثغرات في ملف استضافة قطر لكأس العالم عام 2022.

وقد ركزت الصحف البريطانية في صفحاتها الأولى على هذا الملف بعد نشر صحيفة صنداي تايمز تحقيقا موسعا تحت عنوان "مؤامرة لشراء كأس العالم", وقد أثارت هذه التغطية غير المسبوقة تساؤلات حول إمكانية أن تكون الصحف البريطانية متورطة في شن حملة إعلامية منظمة ضد قطر.

وادعت صنداي تايمز في التحقيق أنها حصلت على وثائق تكشف دفع مبالغ مالية من أجل الفوز باستضافة كأس العالم.

وتنوعت عناوين الصحف على مدار الأسبوع الماضي بين المتابعة الخبرية ونشر تصريحات مسؤولي الفيفا حول الملف إلى عناوين مباشرة توحي بأن التحقيق انتهى وأنه ثبت وجود فساد وبالتالي فإن الملف سيسحب من قطر.

تصريحات مجتزأة
واقتطعت الديلي تلغراف جزءا من حديث المسؤول بالفيفيا ميشال بلاتيني حول احتمالات إعادة التصويت إذا ثبتت مزاعم فساد.

وقالت إن أرفع مسؤول بالفيفا يقول إن قطر يجب أن تفقد حق البطولة رغم أن حديث الرجل لم يأت بهذا المعنى.

سليد:
أغلبية الصحافة والهيئات الرسمية البريطانية المعنية بكرة القدم وشرائح من الجتمع تؤمن بأن تنظيم كأس العالم للعام 2022 لا يجب أن يعطى لقطر

فيما عنونت الغارديان بنفس التصريحات، لكنها أشارت إلى أن بلاتيني قال إنه يجب إعادة التصويت في حال ثبتت مزاعم الفساد.

ولعل المقارنة بين العنوانين لصحيفة محسوبة على اليمين وأخرى على اليسار يجعل من المشروع طرح تساؤلات عن طبيعة التغطية غير المسبوقة لهذا الملف وحجمها.

وفي مقال له في الغارديان كتب البروفيسور روي قرين سليد أنه لا يتذكر أن صحيفة "صنداي تايمز" نشرت 11 صفحة على التوالي لمتابعة قصة واحدة من قبل.

وبين سليد أن الصحيفة قادت الرأي العام والإذاعات والمحطات على مدار الأيام الماضية لمتابعة هذه القضية.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال إنه لا يعتقد أن هناك حملة منظمة، لأن هذا الشكل من الحملات يحتاج تنسيقا، وهو ما لا يراه قائما في هذه الحالة.

لكن سليد يوضح أن أغلبية الصحافة والهيئات الرسمية البريطانية المعنية بكرة القدم وشرائح من المجتمع تؤمن بأن تنظيم كأس العالم للعام 2022 لا يجب أن يعطى لقطر.

ويقول إن الصحافة تغتنم هذه الفرصة لتحرج قطر، مضيفا أن البريطانيين يعتقدون أنهم أولى بتنظيم كأس 2018 أو 2022 والآن يأملون بإعادة التصويت مرة أخرى.

سخط وخوف
ويوضح أن من أسباب السخط البريطاني الخوف من أن تغيير موعد كأس العالم للشتاء، كأحد الحلول لمواجهة الصيف الحار في قطر، ربما يؤثر على الدوري الإنجليزي الممتاز، "كما أنه في نهاية الأمر هناك دعاوى فساد حركت في هذا الملف ويجري التحقيق فيها".

الجمهور البريطاني يتابع التغطية الإعلامية لأنها أحيت الأمل بإمكانية استضافة بلادهم كأس العالم مجددا

من جهة أخرى، تواصلت الجزيرة نت مع الصحفي جونثان كارفلت صاحب التقرير الاستقصائي في الصنداي تايمز" الذي فجر الموضوع وعنونه بـ"مؤامرة لشراء كأس العالم".

وقال في إجابة مختصرة إنه لم يغيّب رأي المسؤولين القطريين بل تواصل معهم، وإنه راعى المعايير المهنية.

وحتى كتابة هذا التقرير لم يرد الصحفي على سؤال آخر يتعلق بشكوك يثيرها الإعلاميون العرب حول شن الصحافة البريطانية حملة ضد استضافة قطر لكأس العالم 2022.

وبسبب ولع البريطانيين بكرة القدم وتطلعهم لاستضافة بلدهم لكأس العالم، يتابع الجمهور البريطاني بشكل واسع هذه التغطية الإعلامية لأنها أحيت الأمل بإمكانية استضافة بلادهم للمونديال مجددا.

وفي هذا الإطار بدت الصحف وكأنها تبعث هذا الأمل، من خلال التركيز على التصريحات الصادرة عن مسؤولي الفيفا بشأن التحقيق الذي يجري، ومحاولة الاستنتاج أنه سيفضي لإعادة التصويت بسبب الفساد.

ولكن يبقى من الوجيه التساؤل: لماذا التركيز على كأس 2022 دون البحث والتحقيق في كأس 2018؟

المصدر : الجزيرة