في محاولة لعلاج الحالة النفسية للصغار المتضررة من أجواء الحرب وظروف القهر والفقر، أطلق ناشطون سوريون مشروعا لتأهيل الأطفال نفسيا واجتمايا وتزويدهم بتعليمات تمكنهم من البقاء في عالم الطفولة رغم طغيان واقع الموت والخوف.

مهران الديري-ريف درعا

يحاول فريق من الناشطين المتطوعين إعادة البسمة لوجوه الأطفال في محافظة درعا (جنوب سوريا) وإخراجهم من أجواء الحرب والعنف.

ويعمل الفريق التطوعي -الذي يتكون من شباب جامعيين ومتخصصين في علمي النفس والاجتماع- على تحويل المشروع القائم حاليا إلى مؤسسة متكاملة تقدم خدماتها للأطفال في درعا وباقي محافظات سوريا لاحقا في حال توفر الإمكانيات.

ويعمل الفريق على معالجة الانطوائية واللعثمة في الكلام وغيرها من الأزمات النفسية التي باتت مشتركة بين أغلب الأطفال في أنحاء سوريا.

ويقول مدير المشروع دجانة بردان إنهم استطاعوا حتى الآن تأهيل أكثر من ألف طفل في محافظة درعا للتكيف والتعايش مع حالة الحرب الدائرة في البلاد وإعادتهم نوعا ما إلى عالم الطفولة الذي افتقدوه منذ أكثر من ثلاث سنوات.

الدعم المادي
ويؤكد بردان -في حديث للجزيرة نت- أنه خاطب الائتلاف السوري المعارض منذ أكثر من شهرين للفت انتباههم إلى المشروع وتقديم الدعم المادي المناسب، ولكنه لم يتلق أي رد حتى الآن.

جانب من حلقات التأهيل النفسي التي يخضع لها الأطفال في درعا (الجزيرة)

ويسعى بردان مع مجموعة من الناشطين إلى إخراج الأطفال من حالة الخوف المزمن التي سببها قصف الطيران على وجه الخصوص.

ويتدرب الأطفال خلال الجلسات على أساليب وتقنيات التعاون مع الآخرين والتشجيع على العمل الجماعي، ويتم تزويدهم بتعليمات السلامة خلال القصف وكيفية التعامل مع الأجسام الغريبة والألغام والقنابل العنقودية وغيرها من المخلفات الحربية.

ويرى بردان أن النقطة الأكثر أهمية في المشروع هي إعادة تأهيل الأطفال الذين فقدوا أحد أطرافهم أو عائلاتهم أو أحد أفرادها، ودمجهم في المجتمع الطفولي من جديد.

"وقد نجح فريق الداعمين النفسيين في إعادة كثيرين إلى طفولتهم الحقيقية"، ولكن رغم ذلك تبقى هناك حالات مستعصية تحتاج إلى أطباء نفسيين متخصصين لعلاجها.

جو طفولي
ويوضح بردان أن علاج الطفل من آثار الحرب يتطلب خضوعه لدورة علاجية تتكون من ثماني جلسات لمدة شهرين بمعدل جلسة كل أسبوع يعيش فيها الأطفال جوا خاصا مع أقرانهم والداعمين النفسيين.

ويضيف أن الجلسات تعتمد على تشجيع الأطفال وتحفيزهم على المشاركة وصنع القرار عبر التعاون مع أقرانهم وتشكيل فرق وحلقات وخوض مسابقات ترفيهية.

ويتخلل كل جلسة توزيع عصائر وحلوى. ويشير إلى أن إعداد المكان المناسب لتأهيل الأطفال يعتبر نصف العلاج، حيث يجب أن يزين بالألوان، ويفرش بسجاد ملون، ويحتوي على ألعاب مختلفة، مع استخدام أسلوب الإيحاء للأطفال بأن المكان آمن من القصف.

وتقول اختصاصية في الإرشاد النفسي إن الدورات العلاجية تتيح للأطفال المبادرة واتخاذ القرار لأن الصغار لا يجدون من يسمعهم لوقت كاف في المنزل لانشغال ذويهم بالعمل.

المصدر : الجزيرة