عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعلنت السودان أن وفدا حكوميا رفيعا برئاسة بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الدولة سيشارك في حفل تنصيب الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد، ووفق مراقبين فإن السودان أصبح يتعاطي مع الشأن المصري من منطلق التسليم بالأمر الواقع.

ومن شأن هذه المشاركة التي لم يتوقعها الشارع السياسي أن ترسم العلاقة المستقبلية بين حكومتي الرئيس عمر البشير الداعم للإخوان المسلمين في مصر والسيسي الذي يناصبهم العداء.

ويقول متابعون إن تباين موقفي البشير والسيسي من الإخوان لا يمنع من قيام علاقة بينهما كونهما ينتميان للمدرسة العسكرية "التي غالبا تنحاز لكيانها بدلا من التيارات السياسية المدنية".

ولم يكن لافتا تباطؤ الخرطوم في الترحيب بنتائج انتخابات مصر، قبل أن تعلن أن وفدا كبيرا سيشارك في عملية تنصيب السيسي.

تهنئة بالفوز
وكان البشير هاتف السيسي لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية المصرية مع "التمنيات له بالتوفيق وأن تنعم مصر بالاستقرار". وفق تصريح صحفي لرئاسة الجمهورية.

حاوي: المشاركة في التنصيب شكلية ولا تعبر عن تقارب بين النظامين (الجزيرة)

وقال عماد سيد أحمد السكرتير الصحفي للبشير إن السيسي شكر الرئيس السوداني على اتصاله وتهنئته.

وأضاف أن السيسي أبدى استعداده للعمل على تعميق صلات التعاون بين البلدين ووجه الدعوة للبشير لزيارة مصر، "ووعد الرئيس السوداني بتلبيتها".

ودفع التطور الأخير للتساؤل حول ما إذا كانت الخرطوم ستقدم على تطبيع علاقاتها مع نظام السيسي، أم أن الأمر يدور في إطار الدبلوماسية والحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات بين الجانبين.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري حمد عمر حاوي اعتبر ردة فعل الخرطوم على تنصيب السيسي رئيسا لمصر مجرد "علاقات عامة وشكليات تفرضها الأعراف الدبلوماسية بين الدول".

وأشار حاوي إلى أن غياب السودان عن حفل تنصيب رئيس أي دولة جارة أمر شاذ "فكيف سينظر إليه إن كانت الدولة المعنية هي مصر"؟.

خلافات واستقطاب
ورأى في حديث للجزيرة نت أنه لا توجد بارقة أمل في تحسن العلاقات بين نظامي الحكم في الخرطوم والقاهرة لعوامل متعددة أبرزها الاختلافات العميقة في التوجهات والاستقطاب العربي الكبير في المنطقة، وعدم التوافق في عدد من الملفات الإقليمية.

فانوس: الموقف السوداني يكشف عن تقبل للأمر الواقع في القاهرة (الجزيرة)

وتوقع أن تتخذ العلاقات بين الخرطوم والقاهرة في المرحلة المقبلة شكلا جامدا لا يفرز أي نوع من التعاون، ولا يسمح أيضا بالتصعيد لرغبة البلدين في عدم توسيع جبهات المواجهة بينهما.

أما الباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا جاد كريم عبد القادر، فأشار إلى أن الحكومة السودانية تجنبت مواجهة مصر بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي لكنها لم تمنع القوى الشعبية من التعبير عن رفضها لما يجري هناك.

ويرى عبد القادر أن الحكومة السودانية تتعامل الآن مع تطورات مصر وانتخاب السيسي بدبلوماسية فقط.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن أزمة العلاقات السودانية المصرية ستراوح مكانها، لأن أي محاولة لإحداث التوازن في العلاقات بينهما ستجد الرفض من القاهرة مهما كانت طبيعة النظام الحاكم، على حد قوله.

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم صفوت فانوس يرى أن الموقف السوداني من انتخاب السيسي رئيسا لمصر يكشف عن تقبل للأمر الواقع في القاهرة، وعن رغبة في الدفع بالعلاقة بين البلدين "لأنها لا تتحمل أي قدر من العداء والتوتر".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن هناك أمورا ثابتة بغض النظر عن إطاحة السيسي بحكم جماعة الإخوان المسلمين من عدمها.

وأكد أن موقف السودان منذ تفجر الأحداث في مصر يكشف عن رغبته في ألا يكون طرفا في الصراع المصري "باعتباره شأنا داخليا".

المصدر : الجزيرة