ياسر العرامي-واشنطن

تباينت آراء المحللين السياسيين بشأن الموقف الأميركي من تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية والتعامل معها، بينما ترفضها إسرائيل وتحاول الضغط على الإدارة الأميركية لقطع مساعداتها المالية عن السلطة الفلسطينية.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أنها ستعمل مع الحكومة التي أدت اليمين القانونية أمام الرئيس محمود عباس الاثنين الماضي، وأنها ستواصل تقديم المساعدات لها. إلا أنها حذرت بأنها "تراقبها عن كثب" لضمان احترامها مبدأ اللاعنف.

وأثار القرار الأميركي قلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال إنه "يتوجب على الولايات المتحدة أن توضح لأبو مازن أن الاتفاق مع حماس غير مقبول بتاتاً"، مناشدا دول العالم مقاطعة الحكومة الجديدة "لأن حماس جزء منها".

ويرى يوسف منير مدير مركز فلسطين -وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن- أن موقف الإدارة الأميركية تجاه الحكومة الفلسطينية الجديدة قد يكون معقداً قليلاً، خصوصا من قبل الكونغرس الذي يمكن أن يسارع لقطع الدعم المالي للسلطة الفلسطينية كما سبق أن فعل في الماضي.

يوسف منير: إذا رغبت واشنطن في انتخابات فستضغط لإجرائها بالقدس (الجزيرة)

ننتظر ونرى
أما الإدارة الأميركية فيبدو -حسب منير- أنها تلتزم سياسة "ننتظر ونرى" قبل أن تقدم على أي خطوة، لكن هذا سيتغير عندما ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذ موقف بشأن الانتخابات الفلسطينية الجديدة وخاصة فيما يتعلق بمشاركة القدس في الانتخابات، الأمر الذي تتمسك به السلطة الفلسطينية بينما تعارضه إسرائيل.

ويعتقد منير أن الولايات المتحدة إذا رغبت في رؤية انتخابات فلسطينية ستضغط على الإسرائيليين للسماح بإجراء انتخابات في القدس، ولكن إذا كانت تريد تمديد الوضع الراهن للحكومة الانتقالية فإنها لن تفعل ذلك. 

ورجح المتحدث ألا تقوم الإدارة الأميركية بتحركات جريئة بشأن إسرائيل في الوقت الراهن نظراً لحساسية الموقف على مستوى السياسة الداخلية الأميركية، وعدم إغفال أن هذا هو عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

لعبة مزدوجة
وعن مدى استعداد الإدارة للاستجابة للضغوط الإسرائيلية بعدم التعامل مع حكومة الوفاق، قال منير إن إسرائيل في الواقع تلعب لعبة مزدوجة لها علاقة بالسياسة الداخلية في الولايات المتحدة أكثر من أي شيء آخر.

وأضاف أن "إسرائيل ستستمر في العمل مع السلطة الفلسطينية لأنها ترى أن ذلك ضروري من أجل التنسيق بشأن المسائل الأمنية". واعتبر أن مطالبة نتنياهو ومؤيديه في الداخل الأميركي بقطع العلاقات مع الحكومة الفلسطينية الجديدة مجرد هدف للحصول على نقاط سياسية بأميركا، حيث يستخدم اليمين السياسي ذلك للهجوم على المعتدلين واليساريين ومحاولة إظهار أن الدعم الأميركي غير كاف لإسرائيل.

أما أستاذ الأنثروبولوجيا والعلاقات الدولية في جامعة بوسطن الدكتور أغسطس نورتون فيرى أن هدف الإدارة الأميركية الرئيسي هو إقناع السلطة الفلسطينية بعدم رفع دعوى قضائية ضد إسرائيل بشأن المستوطنات غير الشرعية وغيرها من انتهاكات قوانين الحرب في المحكمة الجنائية الدولية.

نورتون: لا الأميركيون ولا الإسرائيليون سيسعدون بانهيار السلطة الفلسطينية (الجزيرة)

وأكد نورتون للجزيرة نت أن واشنطن "مستعدة لعمل كل شيء من أجل حماية إسرائيل من العزلة رغم أن الأخيرة أظهرت نفسها قادرة على اتخاذ إجراءات تعمق عزلتها الدولية بشكل صارخ عبر توسيع استيطانها للضفة الغربية والقدس".

وانتقد الباحث الأميركي "التدليل الأميركي" لإسرائيل والذي بدوره ساعد في تأكيد أن مصير الفلسطينيين سيبقى دون حل. 

ورجح أن تستمر الولايات المتحدة في التعامل مع السلطة الفلسطينية طالما بقيت شخصيات حماس في الخلفية، وقال إن "الكثير من المسؤولين في الإدارة الأميركية يفهمون جيدا أن حكومة فلسطينية موحدة ستكون فاعلة دبلوماسيا وأكثر مصداقية من أخرى منقسمة".

وأضاف "لا المسؤولون الأميركيون ولا الإسرائيليون سيكونون سعداء لرؤية انهيار السلطة الفلسطينية وعودة إسرائيل لتحمل عبء جميع الخدمات التي يحتاجها العديد من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال".

وشكك نورتون في احتمال أن تحاول الإدارة الأميركية مرة ثالثة تحقيق تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين في الوقت الراهن، وتابع "سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تحصل السلطة الفلسطينية الجديدة على مكانتها".

المصدر : الجزيرة