هيثم ناصر-إسلام آباد

بالرغم من إفراج السلطات البريطانية عن زعيم حزب الحركة القومية المتحدة في باكستان ألطاف حسين بكفالة بعد اعتقاله بسبب الاشتباه في تورطه بقضية غسل أموال الأربعاء الماضي، فإن الأيام الثلاثة التي قضى حسين يومين منها في المستشفى بعد اعتقاله شهدت ردود أفعال متفاوتة داخل باكستان بالرغم من كونه مواطنا بريطانيا منذ أكثر من 15عاما بعد اختياره بريطانيا مطلع التسعينات كمنفى اختياري.

وكان أبرز ما هدد به قياديو الحزب بعد اعتقال قائده هو إغلاق مدينة كراتشي العاصمة الاقتصادية لباكستان وأكبر مدنها وشل حركة المواصلات فيها، وذلك للضغط على الحكومة الباكستانية من أجل التدخل لصالح ألطاف حسين. وهو ما تجنبته حكومة نواز شريف مؤكدة أن هذه القضية شأن داخلي بريطاني مع مطالبتها للسلطات البريطانية بضمان اجتماع حسين بمحاميه وبالمفوض الباكستاني في لندن.

القائد الأوحد
يرى الباحث بمركز دراسات السياسات عرفان شهزاد بأن الأزمة الأخيرة التي تعرض لها ألطاف حسين كشفت عن افتقار حزب الحركة القومية المتحدة لقيادات جديدة أو الافتقار لإجماع على أي شخص ينوب عن ألطاف حسين أو يقود الحزب في غيابه.

وهو ما أدى -وفق شهزاد- إلى قرارات عشوائية من بعض القيادات المحلية بالتهديد بغلق كراتشي وبأعمال عنف وتخريب.

عرفان شهزاد: الأزمة الأخيرة كشفت افتقار حزب ألطاف حسين للقيادات (الجزيرة)

ويضيف أن أحد أهم دوافع وقف الحزب أعمال العنف والتهديدات أن قياداته المحلية أدركت أن هذا التهديد الذي دأب الحزب على التلويح به منذ قرابة عقدين لم يعد بمقدور نشطائه ومؤيديه تنفيذه خاصة بعد العملية الأمنية التي قادتها قوات "الرينجرز" بتوجيه من حكومة نواز شريف بالمركز منذ سبتمبر/ أيلول الماضي والتي نجحت في الحد من القوة المسلحة للحزب في كراتشي، كما جففت منابع التمويل الذي كان الجناح المسلح للحزب يجنيها كإتاوات من التجار.

ويضيف شهزاد بأن محدودية المظاهرات والاعتصامات التي نجح الحزب في تنظيمها بعد اعتقال القائد الأبرز في تاريخه تؤكد تضاؤل قدرة الحزب على الحشد وخروج الكثيرين من دائرة مؤيديه بسبب تناقص عامل الخوف مع تناقص قدرة الجناح المسلح للحزب على التهديد.

ناويد أحمد: قيادة حزب الشعب في إقليم السند كانت سعيدة (الجزيرة)

العامل الجامع

ويشدد شهزاد على أن الأزمة الأخيرة بينت بشكل واضح أن ألطاف حسين هو العامل الجامع الوحيد بين التكتلات المتنازعة داخل الحزب وأن الأخير مرشح للدخول في مزيد من الصراعات في المستقبل، كما أن الأزمة الأخيرة أدخلت الكثير من الشك لقلوب مؤيدي ألطاف حسين حول احتمال صحة الاتهامات الموجهة ضده خاصة وأنه اتهم قبل عام بالضلوع في قتل أحد قيادات الحزب المعارضة له في لندن.

من جهته يعتقد الكاتب بصحيفة ديلي تايمز الباكستانية ناويد أحمد بأن حكومة نواز شريف في إسلام آباد سعيدة بضعف نفوذ هذا الحزب في كراتشي بالرغم مما أبدته الحكومة من تعاطف وتعاون شكلي مع ألطاف حسين خلال الأزمة. ويقول في تصريحات للجزيرة نت إن بقاء كراتشي رهينة بيد هذا الحزب بسلطة الأمر الواقع أثر كثيرا على قدرة حزب نواز على كسب التأييد السياسي في كراتشي، كما أثرت سلبا على حلفاء نواز من رجال الأعمال الذين يحتاجون للاستقرار بكراتشي البوابة التجارية للبلاد.

ويضيف ناويد أن قيادة حزب الشعب في لاركانا بإقليم السند سعيدة أيضا بظهور ضعف حزب ألطاف حسين خلال هذه الأزمة، لأن ذلك سيمهد الطريق لحزب الشعب الحاكم بإقليم السند للمزيد من تحجيم حزب الحركة القومية المتحدة، واستغلال الخلافات بين التكتلات الداخلية فيه لزيادة السلطة والمكاسب بالمدينة لصالح حزب الشعب وحكومته.

المصدر : الجزيرة