بينما اتسعت رقعة التمرد بليبيا بانضمام بعض الكتائب للواء المتقاعد خليفة حفتر، تواصلت بيانات الإسلاميين المؤازرة للثوار، في حين توقع مراقبون دخول القبائل على خط النار، مما يعني أن البلاد أصبحت ساحة تتصارع فيها الأطماع السلطوية والأيديولوجيات الدينية والقيم العشائرية.

الجزيرة نت-طرابلس

يربط خبراء في الشأن الليبي بين تطورات الساعات الأخيرة وبيان القاعدة في المغرب الإسلامي الذي دعا للتصدي للقوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر.

ومن التطورات النوعية التي يتحدث عنها الخبراء محاولة اغتيال حفتر وعدد من مرافقيه بمقر إقامتهم على مسافة خمسين كيلومترا جنوب بنغازي صبيحة الأربعاء الماضي.

وكان انتحاري فجر سيارة مفخخة في مقر لقوات حفتر، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح ستة عسكريين من قوات حفتر الذي أصيب هو الآخر بجروح طفيفة.

عقب ذلك تحدثت قيادات عسكرية وأمنية تابعة للواء حفتر عن قدوم عشرات السرايا من مدن طبرق والبيضاء مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى موقع المعركة في بنغازي أمس الخميس تحسبا لأي تطورات.

مصادر حفتر تؤكد أن قواته تأخذ البيان الجهادي على محمل الجد، خاصة بعد حديث صفحات جهادية على شبكات التواصل الاجتماعي عن رجوع "كتيبة البتار" المكونة سبعمائة مقاتل من سوريا إلى بنغازي.

بصمات القاعدة
في هذا السياق، يشير محلل سياسي -فضل عدم الكشف عن هويته- إلى أن بصمات القاعدة واضحة في محاولة اغتيال حفتر.

بعض المراقبين توقعوا دخول القبائل الليبية  على خط القتال الدائر في بنغازي (الجزيرة)

لكن المحلل الليبي الذي ينحدر من درنة شرقا، قال إن القاعدة في مدينته أخطر بكثير من القاعدة الأم التي كان يتزعمها أسامة بن لادن.

ويرجح تفاعل شريحة من الشباب الليبي مع بيان القاعدة الأخير، لكنه قال إن أغلبية الشعب ليست مع القاعدة، بل مع عمليات "الكرامة" التي يقودها حفتر، حسب تعبيره.

ويؤكد أن الأمل الوحيد يبقى معقودا على القبائل في حال خسرت قوات الجيش المعركة، مؤكدا أن ليبيا سوف تدخل في "دوامة كبيرة" إذا خسرت ورقتي القبائل والجيش.

ولا يخفي المحلل خشيته من تطورات الأحداث العسكرية والأمنية عند تضييق الخناق على المجموعات المسلحة، وقال إنها ستكون أكثر شراسة.

حديث المحلل تدعمه تصريحات قائد كتيبة عمر المختار زياد بلعم قبل عدة أيام عندما حذر من تضييق الخناق على المجموعات المسلحة.

لكن عز الدين بوالخنة -أحد قادة عمليات "الكرامة" في شرق ليبيا- استبعد دخول القاعدة على خط العمليات في بنغازي.

وقال إن محاولة اغتيال حفتر كانت مُدبرة قبل صدور بيان القاعدة في المغرب الإسلامي، لأن المنفذ ليست لديه القدرة على القيام بعملية بهذه السرعة، وفق تقديره.

وأكد بوالخنة أن السيارة دخلت المقر من مكان قريب نتيجة قوة التحصينات الأمنية، مضيفا أن ضربات السلاح الجوي لمخازن الأسلحة والذخائر في مناطق متفرقة من بنغازي أبطلت الكثير من العمليات الاستباقية.

بالخير: حفتر "سيسي" آخر يدعمه الغرب والقاعدة ليست طرفا في أزمات ليبيا (الجزيرة)

وشدد بوالخنة على أن كافة قبائل الشرق الليبي تقف صفا واحدا مع عملية الكرامة، مؤكدا أنها بصدد إعلان براءتها من الأشخاص المتواجدين مع المجموعات المسلحة، بينما ستدعم اللواء حفتر بالمال والرجال.

"سيسي" آخر
تصريحات بوالخنة بشأن علاقة القاعدة بالعملية ضد حفتر يتفق معها السياسي الإسلامي عبد الناصر بالخير، حيث يقول للجزيرة نت إن القاعدة ليست لها صلة بالعملية الانتحارية. لكن بالخير يصف حفتر بالعدو الذي يريد اغتصاب السلطة ويستهدف ثوار ليبيا.

وشنّ بالخير هجوما لاذعا على حفتر، واعتبره "سيسي" آخر يدعمه الغرب، مؤكدا أن أزمات ليبيا ليست لها علاقة بالقاعدة، إنما برجل يحارب الإسلام والإسلاميين، في إشارة إلى اللواء المتقاعد.

ويرى أن القول إن الانتحاري الذي فجر نفسه في مقر حفتر ينتمي للقاعدة يترتب عليه اعتبار "البطل المهدي زيز وهو من اقتحم أكبر معاقل الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي في شرق ليبيا" في بداية الثورة عنصرا من القاعدة.

ويتهم عادل الترهوني -أحد قادة الثوار-المسؤولين عن النزاع العسكري في بنغازي بأنهم أصحاب أجندة سياسية، ويقول إنهم كقوة وطنية لن يتفرجوا على القتال، بل سيردون على من يطلق النار أولا.

ويتهم الترهوني حفتر بضم عناصر من كتائب القذافي التي كانت تقاتل الثوار في جبهة البريقة إبان حرب التحرير عام 2011.

ويشير إلى أن هويات بعض من سقطوا في الاشتباكات الأخيرة تؤكد استعانة قوات حفتر بكتائب القذافي.

أما شيخ قبيلة الزواوي إسماعيل الزواوي، فيوضح أن القبائل منقسمة بين مؤيدة لعملية الكرامة ومتحفظة عليها، لكنها تتفق على رفض دعوات القاعدة لقتال حفتر، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة