تتصاعد دعوات منظمات حقوقية وناشطين في أوروبا لاستقبال دول الاتحاد المزيد من اللاجئين السوريين، لحمايتهم من مخاطر التهريب إلى جنوب أوروبا بحثا عن مكان آمن يحتمون به من الحرب في سوريا.

خالد شمت-برلين

حثت كبرى المنظمات الحقوقية الألمانية ومفوضة السياسة الداخلية والهجرة بالاتحاد الأوروبي وزراء خارجية الاتحاد الذين اجتمعوا الخميس بلوكسمبورغ، على انتهاج سياسة جديدة تجاه اللاجئين السوريين، تجنبهم المخاطرة بحياتهم في رحلات بالقوارب من شمال أفريقيا إلى شواطئ أوروبا، وتسهل استقبال أعداد أكبر منهم في الاتحاد الأوروبي.
 
وأعتبرت منظمة بروز أزيل -التي تعد كبرى منظمات مساعدة اللاجئين في ألمانيا وأوروبا- أن انعقاد مؤتمر وزراء الداخلية الأوروبيين بموازاة تفاقم الأزمة الإنسانية للسوريين، يقابله عدم وصول عدد من استقبلتهم كل دول الاتحاد الأوروبي الـ28 من اللاجئين السوريين حاليا إلى 20 ألف شخص، وعدم استقبال 14 دولة من دول الاتحاد للاجئ سوري واحد.

ودعت المنظمة -في بيان تلفت الجزيرة نت نسخة منه- وزراء الداخلية الأوروبيين لفتح طرق آمنة لوصول السوريين الباحثين عن حماية إلى دولهم، واعتبرت أن تمكين اللاجئين السوريين من القدوم بشكل طبيعي ومشروع إلي أوروبا، يمثل الوسيلة الوحيدة لتجنيبهم خطر الموت غرقا في مياه البحر المتوسط وبحر إيجه قبالة اليونان.
المنظمة الألمانية لمساعدة الجائعين بالعالم تصف الأزمة بسوريا بالكارثية (الجزيرة)

لا مبالاة مخجلة
ودعت برو أزيل الاتحاد الأوروبي لـ"إنهاء سياسة غض الطرف وعدم اللامبالاة المخجلة في تعامله مع أسوأ أزمة إنسانية شهدها القرن الحالي حتى الآن". واعتبرت أن أوروبا مطالبة بإلغاء شرط تأشيرة الدخول للسوريين الباحثين عن حماية، واستقبال أكبر عدد من اللاجئين السوريين بدولها.

وأوضحت المنظمة الألمانية أنها تطالب أوروبا خاصة بالمساعدة في تخفيف الأعباء عن تركيا المستضيفة لأكثر من مليون لاجئ سوري، ولبنان الذي أصبح السوريون الباحثون عن حماية فيه يمثلون نسبة 25% من عدد سكانه.

وطالب كارل كوب مسؤول قسم أوروبا بمنظمة برو أزيل بإنهاء ترحيل دول أوروبية للاجئين السوريين الذين قدموا إليها، إلى أول دول وصلوا إليها بحدود الاتحاد الأوروبي كاليونان وبلغاريا وتركيا، وأوضح كوب للجزيرة نت أن "هؤلاء السوريين المرحلين يتعرضون في البلاد التي يرحلون إليها لعنف وانتهاك حقوقهم".

ودعا الناشط الحقوقي الاتحاد الأوروبي للتعامل بأريحية وبشكل غير بيروقراطي في لم شمل الأسر السورية التي يرغب أفرادها باللحاق بذويهم المقيمين في دوله، وأشار إلى أن "نحو 80 ألف سوري مقيمين في ألمانيا تقدموا بطلبات لاستقدام أقارب لهم يبحثون عن حماية من الاضطرابات الدائرة ببلدهم".

حملة ودعم
وعلى صعيد ذي صلة وقعت 100 منظمة وأكثر من 12 ألف شخص في ألمانيا وأوروبا على عريضة تطالب الاتحاد الأوروبي بتحرك عاجل لتخفيف معاناة السوريين من خلال استقبال أعداد أكبر من الباحثين عن حماية منهم.

في السياق نفسه طالبت مفوضة السياسة الداخلية والهجرة بالاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمشتروم وزراء داخلية الدول الأوروبية الذين اجتمعوا اليوم في لوكسمبورغ، باستقبال أعداد كبيرة من السوريين الموجودين بمخيمات اللجوء إلى دول جوار بلدهم.

سوريون لدى استقبالهم بمعسكر اللجوء في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية (الجزيرة)

وأعلنت مالمشتروم -في مقابلة مع صحيفة دي فيلت الألمانية الصادرة الخميس- عن دعم المفوضية الأوروبية لأي دولة أوروبية تستقبل لاجئين سوريين أو غير سوريين بمبلغ 6000 يورو عن كل لاجئ.

في السياق دعت بيربيل ديكمان رئيس المنظمة الألمانية لمساعدة الجائعين في العالم الدول الأوروبية لانتهاج سياسة موحدة ومرنة لاستقبال السوريين.

ووصفت ديكمان -ردا على سؤال للجزيرة نت أثناء عرضها للتقرير السنوي لمنظمتها في برلين- الأزمة الإنسانية في سوريا "بالكارثية وغير المتصورة".

وقالت إن الأزمة السورية خلفت معاناة إنسانية لا يمكن مقارنتها بالمعاناة الناشئة عن أي نزاع دولي آخر، ورأت أن تفاقم هذه الأزمة نتيجة استخدام الجوع سلاحا ضد السكان وتدمير طرق التجارة وأسواق الغذاء، أدى لانتشار الجوع بمناطق لا ترتبط بالنزاع الدائر مباشرة.

وخلصت إلى أن الدمار الحالي بالمدن السورية يماثل ما حل من دمار بألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.

المصدر : الجزيرة