يرى مراقبون أن التعديلات الجديدة على قانون مجلس النواب والتوسع في انتخاب أعضاء البرلمان بالنظام الفردي سيعيدان إنتاج العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتداخل بينهما كما كان الوضع في ظل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

القاهرة-عمر الزواوي

أثارت التعديلات التي أدخلتها السلطة المصرية الحالية على قانون مجلس النواب الجديد جدلا سياسيا واسعا، حيث رفضتها عدد من الأحزاب السياسية التي أيدت انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 ورأت أنها لم تحدث فارقا في جوهر ومضمون القانون الذي ستُجرى بموجبه الانتخابات البرلمانية القادمة.

وقد أصدر الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور الخميس عدة قرارات، أبرزها قانون انتخابات مجلس النواب التي ينتظر إجراؤها الخريف المقبل. ويضمن القانون الجديد مقاعد للمرأة والمسيحيين تماشيا مع الدستور الجديد الذي أقر مطلع العام الحالي.

وينص القانون على أن يتشكل مجلس النواب من 567 عضوا، 540 منهم منتخبون و27 (أي 5%) يعينهم رئيس الجمهورية، علما بأن القانون يقضي بأن تُجرى الانتخابات وفقا لنظام مختلط ينتخب بموجبه 420 عضوا بالنظام الفردي (قرابة 74% من أعضاء المجلس) و120 عضوا آخرين بنظام القوائم المغلقة المطلقة (قرابة 26% من الأعضاء).

كما نصت التعديلات الجديدة على تقسيم الجمهورية إلى أربع دوائر تخصص لانتخابات القوائم من بينها دائرتان بكل منهما 15 مقعدا، على أن تتضمن في مجملها 12 مسيحيا على الأقل وثمانية على الأقل من العمال والفلاحين وثمانية على الأقل من الشباب دون 35 عاما وأربعة على الأقل من المعاقين وأربعة على الأقل من المصريين المقيمين في الخارج، على أن تضم إجمالا 28 مرشحة من السيدات.

ربيع: التعديلات التي أجريت على قانون مجلس النواب سيئة (الجزيرة نت)

إهدار الإرادة
وبحسب مراقبين، فإن التعديلات الجديدة على قانون مجلس النواب والتوسع في انتخاب أعضاء البرلمان بالنظام الفردي سيعيدان إنتاج العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتداخل بينهما كما كان الوضع في ظل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ويرى المحلل السياسي عمرو هاشم ربيع أن التعديلات التي أجريت على قانون مجلس النواب سيئة وتعيد البلاد إلى الوراء، حيث أقرت القائمة المطلقة التي ترجح فئة ممن يمتلكون النفوذ والسلطة، كما أن النظام الفردي يؤدي إلى سيطرة رجال الأعمال على مقاعد البرلمان مرة أخرى.

ويضيف ربيع للجزيرة نت أنه كان الأفضل الاعتماد على نظام القائمة النسبية التي تمكن من مشاركة كافة الفصائل والأحزاب السياسية بنسب الأصوات التي تحصل عليها، لكن هذه التعديلات جاءت لتتماشى مع دستور الترضية الذي تم إقراره.

من جانبه، أكد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر أن تلك التعديلات غير مرضية لأن جوهر القانون لم يتغير، وهو أن ثلثي المقاعد بالنظام الفردي والثلث بالقائمة، وهو ما يعد إهدارا لإرادة الناخب وحرمانا للأحزاب الفقيرة من دخول البرلمان.

وأضاف شكر في تصريحات صحفية أن إصرار السلطة على تلك التعديلات سيدفع أغلب الأحزاب الفقيرة للابتعاد عن العملية الانتخابية رغما عنها لضعف قدرتها المالية.

شندي: قانون مجلس النواب لم يخضع لحوار مجتمعي كافٍ (الجزيرة نت)

بوابة خلفية
من جانبه، يؤكد الكاتب الصحفي مجدي شندي أن قانون مجلس النواب لم يخضع لحوار مجتمعي كافٍ، وكان يجب على السلطة الحاكمة التوسع في إجراء مشاورات وحوارات حزبية ومجتمعية بشأنه لأن به ثغرات تثير غضب الأحزاب خاصة التوسع في النظام الفردي الذي يمكن أن يكون بوابة خلفية لعودة رجال الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم سابقا والإخوان المسلمين الذين لهم نفوذ في دوائرهم.

ويستبعد شندي في حديثه للجزيرة نت أن تقاطع الأحزاب السياسية الانتخابات البرلمانية القادمة على الرغم من الانتقادات التي توجهها للتعديلات على القانون الجديد حيث لا توجد أحزاب قوية يمكن أن تؤثر في المشهد السياسي إذا قاطعت الانتخابات.

ويتفق المحلل السياسي بشير عبد الفتاح مع ما ذهب إليه شندي من أن الأحزاب السياسية لن تقدم على مقاطعة الانتخابات البرلمانية لعدم قدرتها على الحشد لذلك كونها أحزاب ضعيفة ولا شعبية كبيرة لها في الشارع السياسي خاصة في حال مقاطعة التيار الإسلامي هذه الانتخابات.

ويضيف عبد الفتاح للجزيرة نت أنه لا يوجد قانون يرضي الأطراف السياسية كلها فلابد أن يقبله البعض ويرفضه البعض الآخر ومن ثم فإن المشكلة ليست في التعديلات بقدر كونها في ضعف الأحزاب السياسية وهشاشتها.

المصدر : الجزيرة