بعد وفاته بعامين وفي 5 يونيو/حزيران 2014 تقدمت عائلة عبد الباسط المقرحي بطلب استئناف لمراجعة مسألة إدانته في قضية طائرة لوكربي.

ففي 20 مايو/أيار 2012 وبعد صراع طويل مع مرض سرطان البروستات توفي ضابط المخابرات الليبي عبد الباسط المقرحي والذي أدين بتدبير تفجير طائرة (بان أميركان) التي تحطمت فوق قرية لوكربي الأسكتلندية عام 1988.

وقد قضى المقرحي سنوات طويلة بين الملاحقة القضائية والسجن والمرض، إلى أن وافاه أجله في منزله بالعاصمة الليبية طرابلس بعد سقوط نظام معمر القذافي.

وكان عبد الباسط محمد علي المقرحي -المولود في أول أبريل/نيسان 1952 بطرابلس- الشخص الوحيد الذي أدين بتفجير الطائرة ومقتل 270 شخصا، بمحكمة أسكتلندية خاصة عقدت جلساتها في هولندا عام 2001.

ولكن السلطات في أسكتلندا قررت الإفراج عنه لأسباب إنسانية عام 2009، وذلك بعد أن تبين أنه مصاب بسرطان البروستات، وبعد أن قال أطباؤه إنه لن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر. وهو ما اعتبر من العوامل التي أدت إلى إطلاق المقرحي, في حين ذكرت بعض التقارير أن إخراجه من السجن كان ثمرة صفقة بين بريطانيا ونظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وقد استقبل المقرحي عند إعادته إلى ليبيا باحتفاء كبير إبان حكم العقيد القذافي، وأسقط المقرحي قبيل وقت قليل من إطلاقه طلب استئناف ثانٍ كان تقدم به ضد الحكم الصادر بحقه.

وقد أثار الإفراج عن المقرحي في 2009 غضب أسر ضحايا طائرة بان أميركان. وبعد الثورة التي أطاحت بالقذافي تعالت بعض الدعوات في الغرب لإعادته إلى السجن لاستكمال عقوبته, بيد أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي رفضها.

 حطام طائرة بان أميركان على أرض بلدة لوكربي في أسكتلندا (رويترز)

مساعٍ لتبرئة المقرحي
وقالت هيئة قانونية أسكتلندية في 5 يونيو/حزيران 2014 إن أقارب عبد الباسط المقرحي يسعون إلى تبرئة ساحته.

وذكرت لجنة مراجعة القضايا الجنائية في أسكتلندا أنها تلقت طلب استئناف من أسرة المقرحي لمراجعة مسألة إدانته. وقال المدير في اللجنة كريس ريديك "إذا ما رأينا أنه كان هناك إجهاض للعدالة فسنرسل حينها القضية إلى محكمة الاستئناف".

وكانت المحكمة العليا في أسكتلندا رفضت استئنافا سابقا ضد إدانة المقرحي عام 2002، وبعدها بعام تقدم بطلب إلى لجنة مراجعة القضايا الجنائية لإعادة النظر في إدانته وأحيل الأمر إلى المحكمة العليا عام 2007، لكنه تخلى عن دعوى الاستئناف عام 2009.

ونفى وزراء في أسكتلندا ولندن مرارا مضمون تقارير قالت إنه أقدم على هذه الخطوة ضمن صفقة لإطلاقه.

وكان المقرحي يؤكد دوما براءته من التفجير رغم أن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قَبِل عام 2003 مسؤولية ليبيا عن الحادث ودفع تعويضات لعائلات الضحايا.

المقرحي ولوكربي
بعد انفجار طائرة "بان أميركان" في رحلتها رقم 103 فوق قرية لوكربي بأسكتلندا يوم 21 ديسمبر/كانون الأول 1988 ومقتل 270 شخصا كانوا على متنها, وجد المحققون شظايا قليلة من قنبلة لوحظ في إحداها وجود أثر مادة متفجرة قادهم إلى أجهزة المخابرات السرية الليبية، فصدر أمر بالقبض على عبد الباسط المقرحي والأمين خليفة فحيمة لاتهامهما بالضلوع في القضية.

عبد الباسط المقرحي لحظة تسليمه من قبل السلطات الليبية عام 1992 (غيتي/الفرنسية)

وقد اعتمدت المحكمة في إدانة المقرحي على شهادة صاحب متجر مالطي هو طوني غوتشي الذي زعم أن المقرحي اشترى ملابس من متجره قبل أكثر من 12 عاما رغم أنه لم يره إلا مرة واحدة، وقد وُجدت بقايا منها وسط حطام الطائرة في الحقيبة التي وضعت فيها المتفجرات.

وحكم على المقرحي بالسجن المؤبد يوم 31 يناير/كانون الثاني 2001 باعتباره المسؤول عن تفجير الطائرة.

وثبّتت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقه يوم 14 مارس/آذار 2002، فأودع سجن بارليني بمدينة غلاسكو بأسكتلندا. وتنص القوانين الأسكتلندية على أن مدة المؤبد لا تتجاوز عشرين عاما، مما يعني انتهاء فترة السجن عام 2021.

فحيمة الشريك بالاتهام
وكانت محاكم أميركية وأسكتلندية أشارت إلى تورط ليبي آخر هو الأمين خليفة فحيمة بالحادث في نوفمبر/تشرين الثاني 1991.

وقد رفضت السلطات الليبية حينها تسليمهما، إلا أنها سلمتهما عام 1999 بعد مفاوضات مطولة لغرض محاكمتهما وفق القانون الأسكتلندي في أرض محايدة، وكان ذلك بمحكمة خاصة عقدت جلساتها في قاعدة جوية أميركية سابقة بهولندا.

وأخلت المحكمة التي بدأت جلساتها عام 2000 سبيل فحيمة بعد أن برأته من التهم الموجهة إليه، وأدانت المقرحي وحكمت عليه بالسجن لمدة 27 عاما.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية