يعتقد أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي أن الرسالة التي صدرت عنه تمثل دفعة قوية في حراكهم الرافض ودليلا على قوة مرسي وصموده، في حين يشكك معارضوه في صحة الرسالة من الأساس.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة
حالة واسعة من الجدل أثارتها الرسالة التي سربها الرئيس المعزول محمد مرسي من محبسه، عقب إعلان فوز عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية، ودعا فيها الشعب المصري لمواصلة الثورة حتى إسقاط الانقلاب العسكري.

أنصار مرسي ومؤيده عدوا الرسالة دفعة قوية في حراكهم الرافض لما جرى في البلاد، منذ 3 يوليو/تموز الماضي، ودليلا على قوة مرسي وصموده "الأسطوري"، في حين شكك معارضوه في صحة الرسالة من الأساس، مؤكدين أنها بافتراض صحتها تعني أن مرسي مغيب عن الواقع الفعلي وما زال مقتنعا أنه الرئيس.

وفي رسالة نشرت على صفحة مرسي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، دعا الرئيس المعزول الثوار إلى التجمع وعدم الفرقة، مؤكدا أنه لم يدخر جهدا أو وسعا في مقاومة الفساد والإجرام بالقانون مرة وبالإجراءات الثورية مرات، أصاب في ذلك وأخطأ، لكنه لم يخن الأمانة، مشددا على أهمية أن يتمسك الشعب بالسلمية وألا ينجر إلى العنف.

أحمد رامي أكد أن خطاب مرسي يحمل معاني تحث على الصمود، ولبى احتياجا معنويا لدى المتظاهرين في شوارع المدن المصرية
دعوة للصمود
المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي أكد أن خطاب مرسي يحمل معاني تحث على الصمود، خاصة بعد "مسرحية الانتخابات"، لافتا إلى أن نشرها في اليوم التالى لإعلان نتيجة الانتخابات لبى احتياجا معنويا لدى المتظاهرين في شوارع المدن المصرية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الخطاب جاء قصيرا ومقتضبا، ولم يأت بجديد من الناحية المعلوماتية، نظرا لظرف الحبس المشدد الذي يخضع له الرئيس، لكنه أظهر بوضوح صمود مرسي الذي يدعم صمود الثوار، والعكس صحيح.

وشدد رامي على أن الانقلاب سيسقط لا محالة، لأنه لا يحمل في حد ذاته مقومات بقاء، فلا هو يطرح دولة تحترم الحقوق والحريات، ولا هو قادر على فعل اقتصادى أو اجتماعي، يداوي ما اقترفه من جرائم أحدثت شرخا في المجتمع، مناشدا جميع رفقاء الثورة بالعودة للوحدة وبناء الثقة من جديد، حتى نستطيع دحر الانقلاب وإعادة المسار الديمقراطي.

غير واقعي
في المقابل قال نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام عمرو هاشم ربيع "إن الرسالة التي وجهها محمد مرسي إلى أنصاره تدل على أنه مغيب ولا يعلم شيئا عن الواقع الخارجي".

وأضاف في تصريحات صحفية أن خطاب مرسى هدفه توحيد صفوف الجماعة بعد ظهور شرعية جديدة لرئيس جديد اختاره الشعب بإرادته الحرة.

وأكد ربيع أن جماعة الإخوان هي الفصيل الوحيد الذي سيتفاعل مع خطاب مرسي باعتباره واحدا منهم، ولأنهم لم يستوعبوا حتى الآن الحراك الشعبي ضد الجماعة، على عكس الفصائل الأخرى التي من المتوقع أن ترفضه وتتجاهله.

الباحث السياسي محمد محسن أبو النور (الجزيرة)
رسائل جديدة
من جانبه، أكد الباحث السياسي في جامعة الأزهر محمد محسن أبو النور أن خطاب مرسي الأخير يؤكد أن مرسي لا يزال ثابتا على موقفه، كما أنه يريد أن يرسل برسالة إلى الداخل والخارج لمؤيديه ومعارضيه على حد سواء، مفادها أن الكفاح السلمي هو الحل الوحيد لكسر الانقلاب.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الرئيس مرسي استلهم روح الإمام الخميني في الثورة الإيرانية، حيث كان الخميني يرسل إلى الثوار الإيرانيين من منفاه في باريس عبر شرائط كاسيت تحثهم على مواصلة الكفاح في مواجهة ظلم وبطش الشاه، وقد استخدم مرسي صفحته على فيسبوك بديلا عصريا لشرائط الكاسيت التي ابتكرها الخميني.

وتوقع أبو النور أن يستمر الطرفان، المؤيد للشرعية بقيادة الإخوان والسلطة الحالية بقيادة الجيش، في الصدام دون اللجوء إلى حل المصالحة كبديل إستراتيجي، مشددا على أن الحل من وجهة نظره هو العودة إلى صناديق الاقتراع دون مرسي أو السيسي.

المصدر : الجزيرة