لا يُعرف حتى الآن إن كان حزب الله سيرد رسميا على كلام للبطريرك بشارة الراعي من الأراضي الفلسطينية المحتلة وصف فيه اللبنانيين الذين يعيشون هناك بأنهم ضحايا، رافضا إطلاق صفة العمالة عليهم. لكن أجواء الحزب توحي بغضبه من هذه التصريحات.

علي سعد-بيروت

لا يُعرف حتى الآن إن كان حزب الله سيرد رسميا على كلام للبطريرك بشارة الراعي من الأراضي الفلسطينية المحتلة وصف فيه اللبنانيين الذين يعيشون هناك بأنهم ضحايا، رافضا إطلاق صفة العمالة عليهم، بل قال إنهم وطنيون. لكن أجواء الحزب توحي بأن هناك حالة من الغضب في كواليسه، نابعة من الحساسية العالية تجاه المواضيع المتعلقة بالعمالة لإسرائيل.

ورغم أن الراعي نجح في الابتعاد خلال زيارته للأراضي المحتلة الشهر الماضي عن كل ما يمكن استغلاله من قبل الاحتلال الإسرائيلي ووضعه في خانة التطبيع، فإن كثيرين اعتبروا خطابه أمام اللبنانيين الذين يعيشون في إسرائيل سقطة ما كان يجب أن تحصل.

ويرفض مسؤولو حزب الله اليوم الكلام عن الموضوع بعد تصريح يتيم للنائب علي المقداد عبر فيه عن غضبه من أن "البعض ذهب إلى فلسطين المحتلة لكي يقنع بعض عملاء العدو الإسرائيلي بالعودة".

لكن ما صمت عنه حزب الله قالته وسائل إعلام مقربة منه، وصل الأمر ببعضها إلى حد مطالبة الراعي بالاعتذار ووصفه بالعمالة، وصحب ذلك موجة استنكار بين جمهور الحزب وحملات منددة على مواقع التواصل الاجتماعي.
الراعي (يمين) مستقبلا الرئيس المنتهية ولايته
سليمان بعد عودته من فلسطين 
(الجزيرة)

بكركي غير معنية
وإذا كان الاستنكار ناتجا في جزء منه عن سوء فهم للتصريح وما قصده الراعي، فإن بكركي (مقر البطريركية المارونية) لا تجد نفسها معنية بإصدار أي توضيح في هذا الشأن.

وكان لافتا أن الراعي لم يدل بتصريح لدى عودته إلى مطار بيروت الدولي، وهو أمر نادر الحصول، كما أنه لم يترأس قداس الأحد بحسب ما جرت العادة.

وأبلغ المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض الجزيرة نت بأن "موقف الراعي من الاحتلال الإسرائيلي والعمالة هو نفسه قبل الزيارة وخلالها وبعدها"، مشيرا إلى أن البطريرك في حديثه أمام اللبنانيين بإسرائيل "كان يقصد العائلات وخصوصا النساء والأطفال، وحاول أن يكون صدى لمعاناتهم ووجعهم، وتكلم على إثر الدموع التي رآها".

وأكد غياض أن الراعي يميز بين العملاء وعائلاتهم، وهو لم يقصد بكلامه أبدا العملاء الذين هم معروفون علنا بتعاملهم مع إسرائيل، لأن هؤلاء تعالج الدولة أمورهم ويخضعون للقوانين اللبنانية.

العلاقة مع الحزب
ولم يمر وقت طويل على استئناف العلاقة بين حزب الله وبكركي مع تولي الراعي سدة البطريركية بعد قطيعة طويلة مع سلفه الكاردينال نصر الله صفير، لكن يبدو أن هذه الزيارة إلى الأراضي المحتلة وضعت حاجزا سيظهر في الأيام المقبلة مدى إعاقته سير هذه العلاقة.

 جوزف معلوف رفض الهجوم على الراعي ودعا إلى احترام مكانته (الجزيرة نت)

لكن غياض شدد على أن قراءة متأنية وحقيقية لتصريحات الراعي ستكشف أنه "لا إشكال أو خلاف"، معتبرا أن هناك من يحاول تكبير الموضوع ورسم سيناريوهات غير موجودة.

وأكد أن لا قطيعة بين حزب الله وبكركي والإشكاليات تُدرس في لجنة مشتركة، ووصف الحزب بأنه "أكبر من أن يدخل في هذه التفاصيل، وإذا كان حريصا على المصلحة الوطنية لن يقف عند هذه الأمور".

العونيون محرجون
وكان لافتا أن بعض القوى المسيحية بدت محرجة من الزيارة من أساسها ثم من التصريحات التي تخللتها، خصوصا التيار الوطني الحر الذي يرأسه النائب ميشال عون. وقد انتقد بعض نوابه الزيارة والتصريح، رغم أن موضوع عودة اللبنانيين الذين يعيشون في إسرائيل يشكل أحد بنود تفاهم التيار مع حزب الله.

واعتبر عضو كتلة القوات اللبنانية النائب جوزف معلوف أن "كلام بعض المحيطين بالحزب أو حلفائه من التيار الوطني الحر حول البطريرك لا يمت إلى الواقع بصلة"، مطالبا باحترام موقع البطريرك كرمز ديني له قدسيته.

وشدد معلوف في حديث للجزيرة نت على أنه "لا يحق لأحد أن يفكر بأنه يستطيع أن يملي على مقام البطريرك ما يقوم به"، معتبرا أن زيارته كانت رعوية نابعة من موقعه، وعائلات عملاء إسرائيل من نساء وأطفال هم ضحايا لا يمكن أن نحكم عليهم بالنفي، بل يجب تسهيل عودتهم، ومحاسبة المقاتلين إلى جانب إسرائيل وفق القوانين اللبنانية.

المصدر : الجزيرة